ملف عـــــــدالة

جرائم ضد الأطفال … جريمة واحدة وأسباب مختلفة

أم تخلصت من وليدها نتيجة خيانة زوجية وشابان قتلا طفلا طلبا للفدية

عادت جرائم قتل الأطفال لتطفو على سطح الأحداث في الفترة الأخيرة، ما جعل العديد من المتهمين والباحثين في علم الاجتماع، يسارعون إلى تحليل الظاهرة ومخاطرها والأسباب الكامنة وراءها.
باليوسفية، سجلت، قبل سنوات واقعة قتل طفل دون سن العاشرة والتخلص من جثته ورميها في بئر، إذ سارعت أسرته في أول الأمر، إلى البحث عنه في كل الأماكن التي يفترض أنه يتردد عليها، غير أنه سرعان ما باءت كل المحاولات بالفشل، ليتم التوجه نحو المركز الترابي للدرك الملكي، للإبلاغ عن اختفاء الطفل.
وبالعودة إلى وقائع القضية، يستشف منه، أنه خلال أحد أيام رمضان الأبرك، توصلت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي باليوسفية بشكاية من والد الضحية، يفيد فيها اختفاء ابنه عن الأنظار، بعدما أدى صلاة التراويح بمسجد القرية، دون أن يعود إلى البيت. وفي الوقت الذي كانت عناصر الدرك الملكي تقوم بعدة أبحاث في الأوساط المقربة من الضحية، توصل والده بمكالمة هاتفية مجهولة المصدر تطلب منه تسديد 10 ملايين مقابل تسلم ابنه، لتكون وجهة الأب بعد هذه المكالمة، صوب مركز الدرك الملكي، وهناك أطلع المحققين على فحوى المكالمة الهاتفية ومضمونها، ليتم ربط الاتصال مع مركز الهاتف لتحديد صاحب المكالمة ووجهتها، ما ساهم في تحديد مكان وجود الجانيين، اللذين لم يكونا سوى شابين من أبناء الدوار يتراوح عمراهما ما بين 18 سنة و20. وأثناء التحقيق معهما، تم العثور على جثة الضحية التي ألقي بها في بئر عمقها 50 مترا، وبعد استخراجها تبين أنها تحمل طعنات غائرة في البطن، كما تم العثور على السكين أداة الجريمة قرب الجثة.

قتلت وليدها خوفا من الفضيحة

عاشت فاطمة حياة بدوية، يطبعها الشقاء وسط أسرة بالكاد توفر مستلزمات العيش، قبل أن يطرق بابهم شاب يتحدر من المنطقة نفسها التي تنتمي إليها، والذي أخبرهم برغبته في الزواج من “فاطمة”، التي كادت تطير فرحا، واعتقدت أن كل السنين التي قضتها في الحرمان، اقتربت من الزوال، ولم تكن تعتقد أن زواجها ما هو إلا بداية لمعاناة من نوع آخر.
مرت الشهور الأولى في جو من السعادة، وزادها ابتهاجا ميلاد ابنها الأول وهي سنة زواجها الأولى، في المقابل، تراجع اهتمام الزوج بزوجته، وأضحى لا يعيرها أدنى اهتمام، وتحولت حياة الزوجين إلى جحيم لا يطاق، بفعل الخلافات المتكررة.
استفحلت المشاكل والخلافات بين كل من “فاطمة” وزوجها “أحمد” دون أن تجد لها حلا، سوى العودة إلى العيش في كنف والديها نتيجة المشاكل المتجددة بينهما.
وجدت “فاطمة” نفسها، مجبرة على البحث عن مدخول يوفر لها متطلبات ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، ومساعدة أسرتها في المصاريف.
في أحد الأيام، وبينما هي تنتظر قدوم سيارة الأجرة، اقترب منها شاب، وألقى عليها التحية بلطف، غير أن “فاطمة” لم تعره أدنى اهتمام، ليعيد إلقاء التحية، لترد عليه “فاطمة” التي وجدت نفسها دون شعور تساير ذلك الشاب في نقاش قادها إلى الحديث عن ظروفها المعيشية ومشاكلها العائلية، وهو ما جعله يبدي تعاطفا كبيرا معها، مؤكدا لها بأنه مستعد لتقديم كل المساعدة لها.
امتطت “فاطمة” سيارة الأجرة في اتجاه منزل أسرتها، وقد ضربت له موعدا في اليوم الموالي، في الساعة نفسها وبالمكان نفسه، لتتطور العلاقة بينهما إلى أن وصلت إلى ممارسة جنسية نتج عنها حمل.
بعد مرور أشهر من حمل “فاطمة” عاد زوجها طالبا إياها بأن تعود إلى بيت الزوجية، بعدما أدى لها النفقة التي حكمته لها بها المحكمة، فوافقت “فاطمة” على الفور ودون تردد، رغم أنها حامل من عشيقها.
توجهت “فاطمة” إلى دار الولادة وأخبرتهم بأنها حامل في شهرها الخامس، وأن بطنها كان منتفخا، وأن الجنين قد توفي في أحشائها ولا تحس بتحركاته وأنها تريد إزالته خوفا على هلاك صحتها، لكن بعد الفحص أخبرتها المولدة بأن الجنين ما يزال على قيد الحياة وما عليها سوى إحضار لوازمها استعدادا لعملية الولادة.
عادت “فاطمة” إلى منزلها وأخبرت والدتها بالأمر، لترافقها إلى دار الولادة، وما هي إلا ساعات حتى أنجبت طفلها الذي بعد معاينة الطبيب المختص أكد أنه يتمتع بصحة جيدة. لكن في صباح اليوم الموالي، وبعد الفحص والملاحظة الأولية تبين أن الرضيع فارق الحياة، الشيء الذي اضطر المولدة إلى إخبار الطبيب بالموضوع، الذي أشعر بدوره المصالح الأمنية التي انتقلت إلى المكان، وقامت بالإجراءات القانونية، وتم نقل الجثة إلى مصلحة التشريح الطبي، بعدما جرى الاستماع إلى الطبيب والمولدة.
الأم أكدت في محضر استنطاقها أنها قامت بوضع غطاء صوفي على وجه ابنها حتى يخنق كليا، لتتم إحالتها على أنظار محكمة الاستئناف من أجل متابعتها طبقا للقانون.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق