fbpx
ملف الصباح

القطاع تحت رحمة التمركز

خمسة مختبرات تهيمن على 44 في المائة من السوق
ردت مختبرات الأدوية على قرارات تخفيض أسعار عدد من الأدوية بالامتناع عن تصنيعها أو إنتاج جنيس لها، بسبب أثمانها المتدنية التي لا تمكنها من تحقيق هامش ربح محفز، ما أدى إلى اختفاء أصناف من الأدوية التي شملها التخفيض. وتقف وزارة الصحة عاجزة أمام اختفاء بعض الأدوية، لأنها لا تقوى على مواجهة لوبي صناعة الأدوية، الذي يتحكم في السوق.
وخلصت دراسة سبق لمجلس المنافسة أن أنجزها إلى أن القطاع يعاني تمركزا قويا، بناء على المعايير المعتمدة دوليا في هذا المجال، خاصة تلك المستعملة من قبل السلطات الأمريكية لمحاربة التمركز. وأكد معدو الدراسة أن خمسة فاعلين الأوائل في صناعة الأدوية يهيمنون على 44 في المائة من حصة السوق، و أن 8 فاعلين يسيطرون على 64 في المائة ، مقابل 35 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن 20 شركة من أصل 40، تسيطر على 95 في المائة من حصة السوق، كما أن شركة واحدة تسيطر على أزيد من 10 في المائة من سوق الأدوية بالمغرب.
وأكدت الدراسة أنه يصبح التفاهم مع هذا التمركز، واردا بين الفاعلين، لتحديد الأسعار وتقسيم الحصص، خاصة ما يتعلق بأدوية الأمراض الخطيرة مثل السرطان.
وأوضحت الدراسة، بخصوص المنافسة، أنه يتعين التمييز بين مختلف فروع القطاع ونوعية الأدوية، إذ أكدت أن هناك منافسة حقيقية في ما يتعلق بالأدوية شائعة الاستعمال، وسجل معدوها تحسنا ملموسا في المنافسة بخصوص أدوية الأمراض المزمنة مثل داء السكري من الدرجة الثانية، الذي يستعمل المصابون به الأنسولين، في حين أن هناك غيابا شبه تام للمنافسة في ما يتعلق بالأمراض الصعبة مثل داء السرطان، إذ سجلت الدراسة وجود عدد محدود من الفاعلين في هذا الفرع من القطاع، الأمر الذي يجده المهنيون عاديا وطبيعيا، بالنظر إلى الرساميل التي تتطلبها صناعة هذا النوع من الأدوية وميزانيات البحث والتطوير من أجل إنتاج هذا النوع من الأدوية، ما يجعل من الصعب الولوج إلى هذا المجال بالنسبة إلى عدد من المستثمرين.
ومن بين الخلاصات التي تضمنتها الدراسة، أن هناك بعض الجهات، خاصة المنتجة للأدوية الأصلية، تعتمد إستراتيجيات من أجل محاربة استعمال الأدوية الجنيسة، إذ أن معدل ولوجها لم يكن يتعدى، حين إنجاز الدراسة، 28 في المائة، مقابل أكثر من 60 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وظلت خلاصات هذه الدراسة دون متابعة، إذ اكتفى المجلس آنذاك بتنظيم جلسة مع الأطراف المعنية بها، ولم يتخذ المجلس أي قرار بهذا الشأن، خاصة بعد إصدار قانون جديد للمجلس وتعليق مهام المكتب إلى حين تشكيل المجلس الحالي وتعيين رئيسه وأعضاء مكتبه. وأفادت مصادر أن المجلس يدرس، حاليا، المنافسة داخل قطاع صناعة الأدوية، وينتظر أن يصدر رأيه بشأن هذا الملف.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق