fbpx
ملف عـــــــدالة

التشهير الالكتروني … عقوبات مشجعة

يشعر العديد من ضحايا التشهير، من قبل المدونين أو “يوتوبرز”، بحيف كبير بسبب التقصير في تعاطي القضاء مع ملفاتهم، ما يشجع تلك الفئة على مواصلة هذا الدرب، ما داموا يحققون أرباحا مالية كبيرة كلما ارتفعت نسب المشاهدة، والعقوبات الصادرة في حقهم مخففة، رغم الأضرار المادية والنفسية، التي يسببونها للضحايا.
هذه الأحكام المخففة والصرامة في الإجراءات الشكلية لرفع الدعوى، دفعت ضحايا آخرين إلى التألم في صمت، بعد أن قرروا عدم اللجوء إلى القضاء، ما دامت ملفاتهم حسب اعتقادهم، محسومة لخصومهم مسبقا.
ودعت لبنى الصغيري محامية بهيأة البيضاء، القضاء إلى امتلاك الشجاعة في تعامله الصارم مع جنح التشهير، فرغم أن القانون الجنائي خصص لها فصولا وعقوبات، إلا أن العمل القضائي غالبا ما ينحاز إلى جانب المشتكى بهم رغم خطورة الفعل.
وأوضحت المحامية أن هناك إشكالات وصعوبات عديدة أثناء تحريك المتابعة في جنج التشهير، بداية برفض النيابة العامة تبني هذا النوع من القضايا، خصوصا إذا كانت طرفها شخصيات عامة وسياسية وجمعوية، كأنها تنظر إلى الملف أنه سيأخذ بعدا سياسيا أو “إشهاريا”، فترفض التورط فيه، وتسعى أن تكون طرفا محايدا، وتلزم الضحايا بتحريك المتابعة عبر وضع شكايات مباشرة أمام رئيس المحكمة.
وشدد المحامية الصغيري على أن طريق الشكاية المباشرة محفوفة بالمخاطر، إذ على الضحية احترام المساطر الشكلية، وأي خطأ بسيط ينتهي برفض الدعوى، ضاربة أمثلة على ذلك، إلزام دفاع الضحية ذكر اسم أب وأم المشتكى به، وفي حال وقع خطأ في ذكر الاسمين، تقضي المحكمة برفض الطلب، إضافة إلى ذكر فصول المتابعة بدقة.
كما لا تنظر المحكمة في الشكاية المباشرة إلا إذا كانت مصحوبة بمحضر معاينة لشريط الفيديو، الذي يتضمن السب والقذف، ويشترط أن يكون المحضر محررا من قبل مفوض قضائي، وهو ما اعتبرته المحامية عراقيل أخرى، إذ أنه في قضية مشابهة، استندت على محضر معاينة أنجزته الضابطة القضائية، فلم تأخذ به المحكمة رغم مصداقية الجهاز المذكور.
كما يجد الضحية نفسه ملزما بتسديد رسوم المحكمة وتأدية مبلغ الضمانة والذي تبدأ قيمته المالية من 3000 درهم، مع تسديد نسبة 1 في المائة بخصوص المطالب المدنية، تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
وفي حال قبول الملف شكلا، تؤكد الصغيري، أن الضحية يجد نفسه بعد جلسات ماراثونية أمام أحكام صادمة، إذ حسب قولها، فأغلب قضايا الشكايات المباشرة تنتهي بأحكام البراءة أو عقوبات مخففة جدا، وتعويض هزيل، بحكم أننا نكون أمام “محكمة اجتماعية”، تمتع المتهم بظروف التخفيف، مراعاة لظروفه الاجتماعية، وبالتالي لا تأخذ بالحد الأقصى للعقوبات والغرامات.
وأوضحت لبنى الصغيري أن الأحكام المخففة، تدفع المدونين و”اليوتوبرز” إلى مواصلة التشهير بضحاياهم وابتزازهم، وأنه على القضاء سواء تعلق الأمر بالنيابة العامة، أو القضاء الجالس تصحيح هذه الاختلالات، والتعاطي بصرامة مع هذا النوع من الجرائم للقطع معها بشكل نهائي.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق