ملف عـــــــدالة

مال “اليوتوب” زينة الحياة

قنوات وصناع محتوى راكموا الثروات بالإساءة للمواطنين

بعدما اكتشف جزء من المغاربة أن شركة “يوتيوب” تمنح صناع المحتوى على موقعها نصيبا من المال، من خلال الإشهارات، التي تتخلل تلك الفيديوهات، سارع كثيرون إلى تأسيس قناة والشروع في تصوير فيديوهات، دون أن يتمتعوا بأي نوع من المهارة أو الموهبة، التي يمكن أن يلفتوا بها انتباه جمهور اليوتيوب، وهو ما دفع كثيرين نحو التعلق في شماعة التشهير وسب المواطنين والفنانين والشخصيات السياسية، ونعتهم بأوصاف قدحية، أو الدخول في حيثيات حياتهم الخاصة، بهدف لفت انتباه المشاهدين، وتحقيق نسب متابعة عالية، وهو ما ينعكس على الأرباح، إذ أصبح البعض من هؤلاء يربح من التشهير ما لا يربحه مهندس أو طبيب أفنى حياته في التعلم.
وبالنظر إلى جملة “الكليشيهات” السائدة في المجتمع، حول السياسة والشخصيات العامة والفنانين والصحافة وغيرها، فإن هؤلاء “اليوتوبرز” يستغلون هذه الأفكار الخاطئة، التي يستمتع جمهور عريض بالاستماع إليها، ويفضلونها على الحقيقة، لأنهم يؤمنون بها ويرغبون في شخصية “مقدسة” تؤكد لهم ما يدور في عقولهم من أفكار، يأتي “اليوتوبر” “المنزه” لترديد تلك الأفكار، ويرفع “البارة” في السب والشتم والتشهير بكل ما هو عام، كما يسب المؤسسات الدستورية والموظفين العموميين، ورؤساء الأحزاب والجمعيات، من أجل دغدغة مشاعر الجمهور، الذي يعلق الأزمة على هذه المؤسسات، بينما الجميع مسؤول عن الأوضاع التي يعانيها أغلب المغاربة، إلا أن “اليوتوبرز” ينزهون عموم المواطنين، ولا يحملونهم أي مسؤولية، وكأن رئيس مؤسسة دستورية أو فنانا أو ما شابه من يأتي إلى أحيائنا ويرمي فيها القمامة، ويرمي “شياطة” عيد الأضحى في الشوارع العامة.
ولا يكتفي بعض “اليوتوبرز”، الذين يشكلون نسبة قليلة من صناع المحتوى بالمغرب، إذ هناك طاقات شابة تمتلك مهارات عالية، ولا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بمحترفي التشهير، والسبب في ذلك أن الذين يمتلكون قنوات على الموقع تحترم قواعد البث والنشر، يكون أغلبهم يتميز بنوع من الموهبة ولديه ما يقدم للجمهور، وغالبا ما يكون متخصصا في الكوميديا أو إنجاز حلقات حول تاريخ المغرب، أو متخصصا في الفن والسينما، والبعض الآخر متخصص في “الساركازم”، أو يقدم آراء سياسية رصينة على قلتهم، وبالمقابل هناك أشخاص دخلوا عالم “اليوتيوب” في الآونة الأخيرة مع موجة “الأدسنس”، فتخصصوا في التشهير والسب والشتم ونشر العدمية.
ويصعب على المشهرين وقف عملياتهم على “يوتيوب”، خاصة بعدما يتذوقون حلاوة العائدات، التي تكون بالدولار، ويستلمون أموالا طائلة أحيانا، لأن التشهير يصبح مصدر رزقهم، خاصة أن أغلبهم غير متعلم وعاطل عن العمل، فأي محتوى ينتظر أن يقدمه سوى السب والتشهير والدخول في أعراض الناس. وتصل أرباح بعض القنوات إلى أزيد من 5 ملايين سنتيم شهريا، خاصة أنهم ينزلون فيديو أو أكثر في كل يوم، وبذلك يحققون مشاهدات يمكن أن تصل حاجز عشرة ملايين مشاهدة في الشهر، التي يمكن تتراوح قيمتها ما بين 4 إلى 6 ملايين سنتيم، حسب طبيعة المشاهدين، هل هم مغاربة أم جالية مستقرة في بلدان أخرى. ويحاول مكتب الصرف في الآونة الأخيرة ضبط هذا المجال بعدما سادته الفوضى، من خلال مراسلة “اليوتوبرز” للتصريح بممتلكاتهم، وأداء الضريبة على الدخل، إذ منحهم شهرا واحدا لتسوية وضعيتهم غير القانونية.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض