fbpx
ملف عـــــــدالة

الابتزاز الالكتروني … “امتياز قضائي” رغم أنف الضحايا

شروط مجحفة ومساطر مكلفة لرفع الدعاوى ضد “اليوتوبرز”

رغم أن مصطلح الامتياز القضائي، يعني فيما يعنيه تطبيق قواعد الاختصاص الاستثنائية، التي تقضي بمتابعة ومحاكمة نوع من موظفي الدولة وفق مسطرة خاصة، عند ارتكابهم لجناية أوجنحة أثناء مزاولتهم وظيفتهم، فإنه لا يمنع من إيقاع الجزاء على هذه الفئة، عند التثبت من الأفعال المنسوبة إليهم، إلا أن فئة من الناس، ممن اختاروا الاغتناء عن طريق يوتوب، تجد نفسها تتمتع بمساطر تفوق تلك الممنوحة لرجال الدولة وموظفيها السامين وضباطها، وهو ما يمكنه اعتباره امتيازا عند التقاضي، خصوصا أن الضحايا يواجهون بمساطر معقدة وشاقة ومكلفة، إن هم حاولوا رفع الضرر عنهم.
مرد هذا القول وهذا التشبيه، طريقة تعامل الضابطة القضائية والقضاء مع شكايات المواطنين أثناء وقوعهم فريسة لمشهرين بهم، ركبوا الفضاء الأزرق ليرموا الناس بالباطل ومن دون دليل، بل تجاوزوا الخطوط الحمراء ليمسوهم في حياتهم الخاصة ومعطياتهم الشخصية، وحين يتوجه الضحايا إلى القضاء لرفع الضرر عنهم وجبرهم، يجدون أنفسهم كمن يطارد الأشباح، أكثر من ذلك ينفقون الأموال، وقد تذهب سدى، بفعل طول الانتظار وتعدد المساطر وغيرهما.
أول ما يواجهه الضحية، أن الضابطة القضائية درك ملكي أو أمن وطني، ترفض تلقي الشكاية من المتضرر، وتوجهه إلى المحكمة الابتدائية، والأخيرة، تختلف في التعاطي مع هذا النوع من الشكايات، من محكمة إلى أخرى وكأننا في دولة فدرالية، كل دائرة قضائية لها مساطر تختلف عن الأخرى.
فبعض المحاكم ترفض النيابة العامة فيها تلقي الشكايات الجنحية المتعلقة بالتشهير والإساءة عن طريق الأنترنيت، وتوجه الضحية إلى رئاسة المحكمة، وفق ما يصطلح عليه الشكاية المباشرة، أو الادعاء المباشر، مانحة “اليوتوبير»، الذي قد يكون نكرة لم يتم تحديد هويته بعد، صفة الناشر أو الصحافي، ليضطر الضحية إلى أداء مبلغ الضمان الذي يفوق 5000 درهم، وقد يصل إلى 12 ألف درهم حسب أمزجة مسؤولي المحاكم. وبعد أداء المبلغ، يكون على الضحية اتباع المساطر الخاصة بالادعاء المباشر، بوضع مذكرة المطالب المدنية، على اعتبار أن الردع يكون في هذه القضايا جزاءات مالية، إذ عليه أن يضع بصندوق المحكمة نسبة 1 في المائة من المبلغ الذي يحدده ثمنا لجبر الضرر، وهي نسبة ترفع التكاليف المالية، فالمطالبة بـ60 مليون سنتيم ، تعني دفع ستة آلاف درهم، ناهيك عن المصاريف الأخرى المتعلقة بأتعاب المحامي وغيرها من ضياع الوقت في الذهاب والإياب إلى المحكمة، التي قد تصدر حكما سلبيا في آخر المطاف، إما لعيب في الشكل، مثل عدم ذكر الهوية الكاملة واسم الأم للمتهم، أو للتمسك بالاختصاص المكاني، إذا كان المتهم يقطن خارج النفوذ الترابي للدائرة القضائية.
وقد تجد محاكم تقبل فيها النيابة العامة الشكاية، وتحيلها على الضابطة القضائية، لتشرع في تفريغ محتويات الشريط وهو ما يأخذ وقتا كبيرا، لينتهي المطاف بالبحث عن “اليوتوبير» لتحديد هويته الكاملة، وعند وجوده في مدينة أخرى قد يتم توجيه الضحية لرفع الشكاية في المدينة التي يقطن بها المتهم، وقد ترى النيابة العامة أن الاختصاص ينعقد لمحكمتها، فتستدعي المتهم عن طريق الشرطة القضائية للمدينة التي يقطن بها.

ابتزاز

مساطر معقدة ومجحفة في حق الضحايا، تجعلهم في بعض الأحيان يخضعون للابتزاز أو يتركون “اليوتوبير» ينهال عليهم بالسب والقذف كما يشاء، وهي المشجع في الآن نفسه على تسلسل حلقات التشهير، إذ يعتقد المشهر أنه فوق القانون، بل وتزيد ثقته في أن الجميع «يهاب” شره ولا يمكن متابعته، خوفا من لسانه السليط وفيديوهاته التي تلقى إقبالا كبيرا.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق