fbpx
مجتمع

30 انتحارا بشفشاون

لا حديث في شفشاون إلا عن الانتحار. فتيات في عمر الزهور يضعن حدا لحياتهن يوما بعد آخر، ولا أحد يحرك ساكنا لمعرفة سبب هذه الظاهرة، التي خطفت في السنة الجارية فقط 30 شخصا، جلهم نساء، وفي الأيام الأخيرة وضعت ممرضة حدا لحياتها، بعدما تناولت 4 حبات، من سم الفئران، كانت تعمل بمركز صحي بمنطقة باب تازة بإقليم شفشاون، تاركة رسالة مؤلمة، على حائطها “الفيسبوكي”، مرفوقة بصورة قرب رضيع حديث الولادة، بمقر عملها.
وجاء في رسالة الوداع، التي تركتها الممرضة على حسابها “الفيسبوكي”، “نعم أيها القاضي، أنا القابلة، أتعلم لماذا؟ لأني تلك التي قبلت على كل شيء، من صراخ المرأة وجنينها، ورائحة الدم والفضلات”، مضيفة “لقد قبلت أن أستيقظ من لذة النوم مذعورة كي أرعى نساءكم، أنا التي أساعد بكل ما أوتيت من قوة على منح حياة جديدة، فلا تسلبوا حياتي من فضلكم، مقابل كل ما قدمته، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، قولا من رب رحيم”. وبهذه العبارات، أنهت الممرضة حياتها، بشرب سم عجل بوفاتها، إذ لم تصل المستشفى إلا بعد أن غادرت الحياة.
وحسب مصادر محلية، سجلت في منطقة الشمال الأسبوع الماضي، حوالي 7 حالات انتحار جديدة، إذ شهدت طنجة حالتين، تتعلق الأولى بمهندس يشتغل لحساب شركة عقارية، كان يتقاضى راتبا محترما، قام برمي نفسه من سطح منزله في الصباح الباكر، إذ فارق الحياة مباشرة بعد الاصطدام القوي مع الأرض، ترتب عنه نزيف حاد عجل برحيله، بينما تتعلق الحالة الثانية، بأستاذة للتعليم الإعدادي، التي كانت تعاني مشاكل مهنية حسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، إذ تركت رسالة شرحت فيها أسباب انتحارها.
وتباينت الأشكال والوسائل، التي يلجأ إليها اليائسون من الحياة في مدن الشمال، إذ تتصدر قائمة وسائل الخلاص، الشنق بواسطة الحبل، الذي لا يدع مجالا للشك لدى الضحية بأنه سيفارق الحياة دون رجعة، فيما يلجأ البعض الآخر إلى رمي نفسه من أعلى السطوح، أو تناول مواد سامة، من قبيل سم الفئران. وأما بالنسبة إلى الأسباب التي تقف وراء الانتحار، فأغلبها يبقى مجهولا، بينما هناك مؤشرات تدل على أن النساء ينتحرن بسبب ضغوط نفسية، والرجال بسبب الأوضاع الاجتماعية.
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن المغرب يحتل المركز الثاني، من حيث أكثر الشعوب إقبالا على الانتحار، بنسبة 5,3 في كل مائة ألف مواطن، خلف السودان الذي تجاوزت فيه الظاهرة نسبة 17,2 لكل مائة ألف مواطن. وارتفعت نسبة الانتحار بنسبة 97 في المائة ما بين 2000 و2012، حسب دراسة أنجزتها منظمة الصحة العالمية، نشرت نهاية 2014، إذ انتقل العدد من 2,7 إلى 5,3. وسجلت في 2012 حوالي 1628 حالة انتحار. ووفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية فإن النساء أكثر إقبالا على الانتحار من الرجال بالمغرب، إذ بلغ عدد المنتحرات في 2016، حوالي 614 امرأة، مقابل 400 رجل.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق