ملف الصباح

سيارات الإسعاف … رجل في الصحة وأخرى في الداخلية

تسود الفوضى تدبير قطاع سيارات الإسعاف لنقل المرضى من منازلهم إلى المستشفيات العمومية، أو المراكز الصحية، أو من مقار عملهم جراء حوادث شغل، أوفي الطريق لتعرضهم لحادثة سير، وحتى داخل أقسام المستشفيات، ومراكز إجراء التحاليل، وآلات الفحص الطبي بالرنين المغناطيسي، وكل ما يطلق عليه المرضى وذويهم ب” سكانير”.
ولم يتمكن وزراء الصحة المتعاقبون على تدبير هذا القطاع من توفير سيارات الإسعاف الضرورية، إذ وزعت قرابة 800 سيارة، لكل المستشفيات، نصفها تعرض لأعطاب، والنصف الآخر لا يمكنه تغطية الخصاص جراء تكاثر حوادث السير، والمرضى والمصابين، تم توزيع 40.7 في المائة على وزارة الصحة، و33.9 في المائة على الجماعات المحلية، و10.3 في المائة على الوقاية المدنية، والهلال الأحمر المغربي بـ 2.9 في المائة.
والغريب في الأمر أن وزارة الصحة في عهد الحسين الوردي، وأنس الدكالي، اقتنت مروحيات طبية مجهزة لنقل المصابين والمرضى، اهتمت بالسياح الأجانب، لتعمم على باقي المواطنين وهي قليلة العدد، فيما لم تقم بتكوين تقني رفيع المستوى للسائقين، والأطباء والممرضين، لاستعمال سيارات إسعاف ذات تقنية عالية مجهزة بأحدث المعدات الطبية لإنقاذ الذين يوجدون في حالة حرجة وخطيرة، إذ كلفت الواحدة منها 300 مليون سنتيم، تم ركنها في العديد من مآرب المستشفيات.
ولأن المغاربة تطبعوا مع الفساد، والإفساد، تم السماح لشركات خاصة بتدبير نقل المرضى وجثث الموتى، خارج دفاتر التحملات، إذ تضطر الأسر إلى طلب النجدة، ودفع ألف درهم لنقل أحد مرضاها على وجه السرعة، لأنه يوجد في حالة خطيرة، لدرجة أن قريب مريض التقط له فيديو وهو يتجه إلى ” الشباك الإلكتروني” لسحب المال قصد أدائه، لأنه يعاني من الربو ويحتاج إلى الأوكسجين في مصحة لإنقاذه من موت محقق.
وهناك حالات أخرى يتم فيها نقل المريض بأداء ألفي درهم نقدا، من مدينة إلى أخرى، وبدون تقديم أي إسعافات بل مات كثيرون وهم في الطريق، إذ يقال لأسرته” مول الأمانة دا أمانته”، وبعضهم مات ونقل لمصحات خاصة وأدت الأسر 10 ملايين سنتيم، كما صرح بذلك برلماني من الأغلبية الحكومية،أخيرا في مجلس المستشارين، منتقدا موت ضمير الأطباء والممرضين، ومالكي سيارات الإسعاف ومالكي المصحات الخاصة، وكل الساهرين على حفظ صحة المواطنين.
ولا تدبر وزارة الصحة قطاع سيارات الإسعاف الخاصة الذي أوكل إلى وزارة الداخلية، ما جعل الفوضى تعم على اعتبار أن الداخلية لها مئات المهام، بينها إحصاء المواليد، والوفيات، وتسجيلهم، وحتى إحصاء مستودعات الأموات، ونقل الجثامين والمرضى والمصابين، ولا يمكنها أن تراقب دفاتر التحملات، إذ أن الجماعات المحلية التابعة لوصاية وزارة الداخلية هي من تدبر عمليا هذا القطاع على شاكلة سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة التي يدبرها الولاة والعمال، ما أدى إلى سيادة الفوضى العارمة، بحكم كثرة المتدخلين، وتبادل المنافع.

دعم

تتكفل الجماعات المحلية الخاضعة لوصاية الداخلية بنقل الجرحى، والنساء الحوامل، والجثامين، إما بطريقة مباشرة أو عن طريق تدبير مفوض إلى القطاع الخاص، إذ تم تقديم دعم لاقتناء سيارات الإسعاف ونقل الموتى لفائدة الجماعات الترابية في 2019، ب12.623 مليون درهم استفادت منه 33 جماعة موزعة على 14 إقليم و7 جهات، فيما تسعى حاليا إلى مراجعة الاشتغال مع القطاع الخاص.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض