ملف الصباح

سيارات إسعاف بألوان سياسية

تفوت لمقربين من رؤساء الجماعات وجمعياتهم وجدل حول فرض المال لاستغلالها

رغم أنها تقدم خدمات إنسانية مجانا للمواطنين، زينت سيارات إسعاف ونقل الموتى بألوان سياسية، تختلف حسب انتماء الحزب الذي يشكل الأغلبية بالجماعات التابعة لها.
والنتيجة، استغلالها في مآرب انتخابية، يحظى أنصار الرئيس أو المستشار “القوي” بخدماتها مجانا وفي أي مناسبة، في حين يلزم المعارضون على تسديد أقساط استغلالها، بحجة تسديد تكاليف الإصلاح والصيانة.
تفشي هذه الظاهرة، سيما بعد دخول جمعيات على الخط، غالبا ما تكون محسوبة على الحزب “الأغلبي” بالجماعة، دفع بعض رؤساء الجماعات إلى التنبه لمخاطر الغلو في حصر خدماتها على أنصارهم، لما قد يسببه ذلك من احتقان كبير، ومن أجل إبراء ذمتهم، قرروا التعامل بنوع من المساواة بين الأنصار والخصوم.
ولتفعيل هذه الخطورة، قررت جماعات اعتماد سياسة الشباك الوحيد، لاستغلال سيارة نقل الموتى، تهدف هذه المبادرة إلى تسهيل إجراءات الدفن ووضع السيارة تحت إمرة عائلة المتوفى، بل تكليف ممونة حفلات بكل صغيرة وكبيرة لإقامة خيمة العزاء ومستلزماتها بشكل مجاني.
لكن رغم هذه المبادرات، إلا أن بعض سائقي سيارات نقل الأموات خرجوا عن النص، وفرضوا قانونهم على أقارب الموتى، باستغلال الحالة النفسية لأقارب المتوفى، وابتزازهم عبر رفض تشغيل محرك السيارة إلى حين حصوله على ثمن البنزين، يحتفظ به لنفسه في ما بعد.
بعض سائقي سيارات نقل الأموات محسوبين على رؤساء الجماعات، تقدم لهم هذه المهمة “هدية” لدورهم البارز في ترجيح كفتهم في الانتخابات وإشرافهم التام على كل الحملات الانتخابية واستقطاب الأصوات، لهذا يتغاضى مسؤولون جماعيون عن سلوكاتهم نوعا من رد الجميل.
بعيدا عن سيارة نقل الموتى، مازال فرض رسوم لاستغلال سيارة إسعاف يثير الجدل بين المسؤولين والمواطنين، بحكم أن أغلبها بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفوت استغلالها إلى جمعيات، تحت إشراف المجالس الجماعية، لكن وقع الخلط، فالجمعيات اشترطت مقابلا ماليا لاستغلالها، قبل أن يفرج عن شريط فيديو لعامل إقليم يوضح فيه أن خدمات سيارات الإسعاف التابعة للمبادرة مجانية.
وكشف مستشار جماعي رفض الكشف عن اسمه، أن استغلال سيارات الإسعاف في الأصل مجاني، لكن على أرض الواقع هناك إكراهات دفعت الجمعيات المشرفة عليها إلى اشتراط رسوم مالية لاستغلالها. واعترف المستشار أن رؤساء جمعيات حولوها إلى تجارة مربحة، لكنهم يشكلون الأقلية.
وأكد المستشار أن السلطات المختصة، سقطت في هفوة كبيرة، عندما رفضت تسديد مصاريف صيانة السيارة وإصلاحها وحتى مبلغ التأمين، فبالأحرى أجرة السائق، لهذا تضطر جمعيات إلى الحصول على مبالغ مالية لتسديد هذه النفقات وإبقاء السيارة في الخدمة.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض