fbpx
منبر

الاستمنـاء … نفـاق “متعـدد الأبعـاد”

الفقهاء يحرمونه والأطباء مختلفون حوله والمجتمع يمقته والجميع عاجز عن تقديم بديل واقعي

تتضارب الآراء الدينية والطبية والمجتمعية كذلك، حول الاستمناء، أو العادة السرية كما تشاع تسميتها، غير أن الرأي الغالب في المجتمعات العربية الإسلامية هو التحريم، نتيجة استفراد الفقهاء بالموضع، رغم أنها ليست من صلب اختصاصهم، إذ وضعوا قواعد وأحكاما تغلغلت وانتشرت في المجتمعات الإسلامية، جعلت الأفراد بدورهم يمقتون هذا الفعل الجنسي الفردي، وأما الأطباء فإن جلهم يتحاشون الحديث عن الموضوع، حتى لا يكونوا في مرمى نيران الفقهاء والمجتمع، ويتهمون بالزندقة والتحريض على الفساد الأخلاقي، إلا أن الشباب والمراهقين بدرجة أولى، هم الضحايا، خاصة أن القانون يحرم ممارسة الجنس خارج الزواج، والظروف الاقتصادية لا تساعد على الزواج في سن البلوغ، أو بضع سنوات بعده، رغم أن هذا الخيار غير واقعي بدرجة كبيرة، إذ كيف يمكن لشاب أو شابة في السادسة عشرة أو حتى في العشرين من عمرهما، تحمل مسؤولية أسرة عصرية.
ويقع الشباب والمراهقون، الذين لا يجدون للجنس سبيلا، سواء بسبب القوانين المجرمة للعلاقات الجنسية خارج الزواج، أو عدم التوفر على شريك أو مكان لممارسة الجنس، تحت ضغط كبير، ويصبحون بين نارين، نار الرغبة في ممارسة الجنس، ونار إغلاق جميع منافذ تصريف هذه الطاقة، وهنا يلجأ البعض أو الأغلبية الساحقة من الشباب إلى ممارسة “العادة السرية”، إلا أن هذا الملجأ، ليس سليما ولا تنتهي المشكلة بالاستمناء، إذ تبدأ إشكالية أخرى لدى جل الشباب، الذين يصابون بنوع من التيه، وتنتابهم مشاعر القرف والعار من ممارستهم لهذا الفعل، نتيجة الأفكار السامة التي نشرها الفقهاء وبعض الأطباء حول هذا الموضوع، إذ عندما يقرأ الشاب عن أضرار الاستمناء يكاد يجن، بالكم الهائل من الأضرار الصحية والذنوب التي اقترفها، وهو ما يحول حياة البعض إلى جحيم.
ولا تقتصر إشكالية الاستمناء، عند مسألة عدم توفر قناة أخرى لتصريف المكبوتات الجنسية، بل تطرح أيضا وبقوة موضوع الحرية الفردية، إذ هناك مجموعة من المتزوجين، أو”المحظوظين جنسيا”، الذين تتاح لهم فرصة ممارسة الجنس قبل الزواج، يفضلون الاستمناء، وهو ما لا يتعارض مع حريتهم الجنسية، إلا أن بعض العلاقات الزوجية، في أحيان كثيرة تتأثر بشكل واضح، عند اكتشاف الشريك أن الطرف الثاني يمارس العادة السرية، إذ هناك مجموعة من النساء اللائي طلبن الطلاق بسبب هذا الأمر.

ازدواجية

كان بعض علماء النفس يعتقدون أن حالات الإنهاك العصبي، والمتمثل في الشعور بالإرهاق والتعب والضعف، سببه إدمان العادة السرية، غير أنه ثبت بعد ذلك من الأبحاث العلمية، أن تلك الحالة من الإرهاق والتعب، يصاب بها الشخص نتيجة مشاعر الخوف والذنب، والصراع المرير مع الرغبة والعجز عن تصريفها، وهذا ما يشكل استنزافا لقوى الشخص، ونظرا لاعتياد الشخص على الاستمناء واعتقاده بأنه مرفوض دينيا واجتماعيا وطبيا، فإن الأمر يؤدي به إلى حالة من الازدواجية، حيث يظهر أمام المجتمع في صورة الشخص المهذب، وحين يخلو إلى نفسه يفعل عكس هذا تماما، ومن ثم تترسب إلى أعماقه فكرة أنه منافق أو مخادع أو جبان، وترتبط لديه مشاعر اللذة بالشعور بالإثم والعار.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق