منبر

التصوير … هيمنة تيار التحريم

رغم ظهور اجتهادات دينية منذ بداية القرن الماضي، يقودها فقهاء كبار على رأسهم الشيخ محمد عبده، رفعت التحريم على التماثيل، بحجة انتفاء شرط التحريم وهو تخصصيها للعبادة، إلا أن أغلب التيارات الدينية بالوطن العربي، ما زالت تنظر لها نظرة شك، وتتمسك بحرفية النصوص الدينية، خصوصا الأحاديث النبوية التي تحرمها بشدة، وتعد صانعها وناحتها بعذاب شديد.
طغيان فكر التحريم، تجسد بشكل قوي خلال تدمير تماثيل بوذية بأفغانستان، من قبل حركة الطالبان، رغم دخول الأمم المتحدة على الخط ومنظمات دولية متخصصة، لقيمتها التاريخية واعتبارها ملكا للبشرية، قبل أن يستيقظ الجميع على مقاطع فيديو تناقلتها وكالات إخبارية عالمية، لعناصر “داعش” بعد احتلالها الموصل بالعراق، تتسابق فيها عناصرها وهي تحمل معاويل وفؤوس في تدمير تماثيل تاريخية قيمة، تعود إلى حضارات بابل وأشور والسومريين، تقدر قيمتها بعشرات الملايير من الدولارات، تحت ذريعة محاربة الأوثان، رغم أن كبار الصحابة، الذين فتحوا هذه البلدان ودول أخرى، كانوا أكثر انفتاحا و”تحضرا”، ولم يتجرؤوا على هدم تمثال واحد أو معبد احتراما لسكان هذه البلدان.
بالعودة إلى حجج التكفيريين، فهم يعتبرون نقش التماثيل حراما شرعا حتى لو كانت لشخصية إسلامية، أما إذا كانت لكافر، فهو جمع بين شرين، شر صنع التمثال وتعظيم الكافر.
يرى أنصار هذا الاتجاه، وهم يشكلون الغلبة في المجتمعات الإسلامية، خصوصا المحسوبين على تيار ابن تيمية والفكر الوهابي، أن الله وحده من اختص بتصوير خلقه وجعلهم في أحسن صورة ، وبالتالي فالتصوير مضاهاة لخلق الله، وواجهوا مخالفيهم بآيات قرآنية تؤيد فكرهم، منها الآية السادسة من سورة آل عمران ” هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء”، والآية 11 من سورة الأعراف “ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم”.
كما تحججوا بأحاديث نبوية، تحرم بشدة صنع التماثيل وتتوعد أصحابها بعقاب شديد، كما الأمر في حديث روته عائشة، “أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة”.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق