مجتمع

آسفي.. تغرق في مستنقع الأزبال والنفايات

سكان آسفي يعانون سوء النظافة بشوارعهم
مهتمون يحملون المسؤولية إلى شركة للنظافة ومسؤولي المجلس الحضري

يعيش قطاع النظافة بآسفي، خلال السنوات الأخيرة، وضعية سيئة للغاية، تحولت معها المدينة، إلى نقط سوداء، وصارت صورة الأحياء مؤثثة بالأزبال والقاذورات، راسخة في ذهن كل زائر لها، ولم تعد الوصفات التجميلية قادرة على إخفاء تجاعيد مدينة، تسبح في نهر من النفايات والأزبال.
تفويت قطاع النظافة
إلى الخواص.. بداية المشكل
كان المجلس الحضري، بإجماع مختلف مكوناته السياسية، قد فوّت، خلال أبريل 2004، قطاع النظافة، لإحدى الشركات الخاصة.

واعتبر بعض المتتبعين للشأن المحلي، أن تفويت القطاع للخواص، كان بمثابة شهادة فشل من طرف المجلس الحضري، في تدبير قطاع حيوي ومهم، وتخوف الكثير من المواطنين، من رفع المجلس الحضري يده عن هذا القطاع، وبالتالي رمي الكرة في ملعب الشركة الحائزة على الصفقة، التي تنبأ لها الكثير من المتتبعين بالفشل، انطلاقا من تجارب بعض المدن الأخرى، التي ظل وضع النظافة بها، لا يبارح مكانه، رغم تفويته إلى شركات خاصة.
ولم يخف مصدر متتبع، أن الشركة سخرت في بداية عملها، أسطولا من الآليات المختلفة وطاقما مهما من اليد العاملة، لجمع النفايات وكنس الأزقة والشوراع، وتميز عمل الشركة في البداية بالجدية وعملت على تنظيف المدينة، مما خلف انطباعا حسنا لدى السكان. إلا أن هذا الوضع، بشهادة المتحدث نفسه، لم يدم طويلا، إذ سرعان ما عادت المدينة لتغرق في أطنان من النفايات والأزبال.
تراجع عن الالتزامات..
«لماذا هذا التراجع؟»، ذلك هو السؤال الذي طرحه أحد المهتمين بالشأن المحلي لآسفي، قبل أن يجيب بالقول، إن «الشركة التزمت في السنة الثالثة من عملها، بتعزيز أسطول شاحنات جمع النفايات المنزلية بثلاث شاحنات (BENNE TA SSEUSE)، لكنها لم تف بالتزامها، إذ اكتفت فقط بإضافة شاحنتين، ضاربة بعرض الحائط ما جاء في دفتر التحملات، كما أنها لم تلتزم أيضا بإضافة ثلاث شاحنات من نوع 2.5 متر مكعب، لتعزيز قطاع الكنس، بل اقتصرت على إضافة شاحنتين فقط. والطامة الكبرى أن هاتين الشاحنتين لا تتوفر فيهما المواصفات والمعايير المعتمدة في هذا المجال، فهما كبيرتان لا تدخلان إلى أغلب أزقة المدينة، كما أن علوهما يشكل عائقا أمام العامل بالإضافة إلى أن حالتهما الميكانيكية متدهورة، إذ توجدان دائما في حالة عطب..»، يقول المتحدث ذاته، مضيفا أن الشركة سحبت سبع شاحنات كانت تغطي النقص الحاصل على مستوى جمع الأتربة والمخلفات النباتية وغسل الحاويات، كما أنه لا توجد شاحنات لتعويض شاحنات جمع النفايات المعرضة للأعطاب الدائمة، رغم أن هذا التعويض منصوص عليه في دفتر التحملات…
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، يقول أحد المتتبعين، فالكنس الميكانيكي هو الآخر ـ يقول محدثنا ـ تدعو حالته للرثاء، فالآلة الوحيدة التي تشتغل حاليا، يتميز عملها بالعشوائية وسوء التنظيم، بينما المكنسة الصغيرة مازالت رابضة في المرآب، علما أن مجال عملها هو الساحات العمومية التي تبقى في غالب الأحيان دون كنس، بالإضافة إلى النقص الكبير في الشاحنات الصغيرة، المتخصصة في الكنس، الشيء الذي أدى إلى خصاص كبير على مستوى تراب الجماعة، يؤكد المصدر ذاته.
وأكد مصدر من الشركة، رفض ذكر اسمه، لـ «الصباح»، أن الشركة مثلا خصصت، في بداية عملها ما يقارب 2000 حاوية بلاستيكية موزعة على مجموع أحياء المدينة، في إطار استراتجيتها الرامية إلى إضفاء رونق من الجمالية على المدينة، غير أن أحد المتتبعين أشار إلى النقص المهول في عدد الحاويات، التي اختفت من بعض الأزقة والأحياء (السعادة-كاوكي-حي المستشفى-سيدي عبد الكريم-زاوية سيدي واصل…)، زد على ذلك تلاشي أغلبها وتدهور حالتها دون لجوء الشركة إلى تعويضها، خلافا لما تضمنته فصول كناش التحملات، وعدم غسلها (الحاويات) بشكل منتظم، في حين أن عملية الغسل التي تقوم بها الشركة، تعتبر عملية بدائية لا تعتمد المواصفات المطلوبة (غسل بالماء الساخن والصابون الكافي) مما أدى إلى جعل الحاويات مصدرا للروائح الكريهة المنبعثة من مسافات طويلة، أدت إلى تذمر السكان وإبعاد الحاويات من أمام منازلهم وشكلت مصدر شكايات متعددة، هذا في الوقت الذي تعاني فيه المدينة من الخصاص الواضح، في الحاويات الحديدية، بعدد من أحياء المدينة. وأشار أحد المهتمين، إلى ما أسماه اختفاء الشركة كليا داخل مجموعة من الأحياء و الدواوير الحضرية (الروامشة- سانية الخزامي-تكابروت-إجنان …).
الوضع متدهور رغم تدخل الجماعة الحضرية
جدير ذكره، أن الجماعة الحضرية لآسفي، تضخ سيولة مالية مهمة سنويا، في صندوق الشركة الحائزة على تدبير قطاع النظافة، وتقدر المبالغ المالية التي تودع سنويا بقرابة ثلاثة ملايير من السنتيمات.
غير أن بعض المتتبعين يطرحون العشرات من الأسئلة التي تشكل في عمقها محاكمة لمسؤولي الجماعة الحضرية والشركة على السواء، ومنهم من يتساءل عن المقاييس التي اعتمدت في تحديد المبلغ المرصود لجمع النفايات، مشيرا في السياق ذاته إلى الحالة المالية للجماعة التي تعاني من عجز مالي كبير، معتبرا أن تحديد ثمن الطن الواحد لجمع النفايات في مبلغ 245.23 درهم، لم يستحضر الوضعية المالية للجماعة. وأكد مصدر من الجماعة الحضرية، أن المجلس الحالي تداول مسألة عدم تقيد الشركة بمضامين كناش التحملات، وفرض غرامات عليها، مشيرا إلى أن مجموعة جماعات عبدة، التي تشرف على تدبير قطاع النظافة، بصدد إعداد تقارير حول وضعية النظافة بالمدينة، والتي على ضوئها سيتم اتخاذ مجموعة من القرارات الهامة.
محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق