ملف الصباح

القانون يحمي المتبرعين

عقوبات تصل إلى 20 سنة في حق المتلاعبين وغياب الاعتراض يسمح بأخذ أعضاء الميت
رغم أن المغرب من الدول العربية السباقة في مجال تقنين التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، من خلال سن قانون 98/16، الصادر سنة 1999 والمتعلق بتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، إلا أن التبرع بالأعضاء، جد محتشم في المغرب، ولم يتجاوز على امتداد عشرين سنة الماضية الألف، وهي إشكالية تؤكد أن ثقافة التبرع بالأعضاء قليلة، مقارنة مع دول أخرى.
وحاول القانون 16/98، وضع مجموعة من القيود لأجل ألا يكون أي تلاعب، إذ اشترط للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، أن يدلي المتبرع بعدة معلومات وبيانات شخصية به (الاسم العائلي والشخصي، تاريخ ومكان الازدياد، الاسم العائلي والشخصي للأب والأم، رقم البطاقة الوطنية، وعنوان محل سكناه)، ووفق المادة العاشرة، أوجبت على المتبرع أن يقدم طلبه ويعبر عن الموافقة على أخذ عضو منه أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها مقر إقامته، أو أمام قاض من المحكمة المذكورة يعينه الرئيس خصيصا لهذا الغرض، ويساعد القاضي طبيبان يعينهما وزير الصحة باقتراح من المجلس الوطني لهيأة الأطباء، يعهد إليهما بأن يشرحا للمتبرع بالعضو أبعاد عملية التبرع وللقاضي الفائدة العلاجية المرجوة من عملية الأخذ. ثم يتم استطلاع رأي وكيل الملك لدى المحكمة في الموضوع بطلب من رئيس المحكمة، أو من القاضي المنتدب، ويحرر الرئيس محضرا بموافقة المتبرع، ثم تسلم نسخة من المحضر، موقعة من قبل رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب والطبيبين المعنيين إلى الأطباء المسؤولين عن عملية أخذ العضو.
كما أوجب القانون على المتبرع تحديد العضو المراد التبرع به وتضمينه في وثيقة الموافقة الكتابية في السجل القضائي، وكذا الهدف، سواء كان علاجيا أو علميا، وهذا الأمر نصت عليه المادة الثالثة من القانون ذاته، في ما يتعلق بالأول، يشترط أن تجري عملية التبرع إلا بعد وجود شخص مريض محتاج إلى العضو المتبرع به، أما الجانب العلمي، فإن المشرع سمح للجامعات الطبية وطلبتها والمختبرات الاستفادة من أعضاء المتبرعين في عمليات التدريس والتشريح.
وحسب مقتضيات المادة الخامسة من القانون نفسه، نصت أنه «يعتبر التبرع بعضو بشري أو الإيصاء به عملا مجانيا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وبأي شكل من الأشكال، أن يؤدى عنه أجر أو أن يكون محل معاملة تجارية».
وحدد القانون من خلال المادة السادسة منه، مكان إجراء عمليات أخذ الأعضاء البشرية وزرعها، في المستشفيات العمومية المعتمدة، وإذا تعذر إجراء عملية أخذ العضو بتزامن مع عملية الزرع وتطلب ذلك الاحتفاظ بالعضو، فلا يجوز أن يحتفظ به إلا في مستشفى معتمد للقيام بعمليات زرع الأعضاء البشرية أو في إحدى المؤسسات المشار إليها في الباب الرابع من هذا القانون.
ووضع القانون عقوبات سجنية وغرامات مالية، في حق كل ما خالف أحكامه، إذ تتراوح هذه العقوبات بين خمس و10 و20 سنة سجنا، وغرامات ما بين 50 ألفا، إلى 500 ألف درهم، حسب طبيعة الخرق المرتكب.

تحصين قانوني
قال مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، إن القانون 16-98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها، حصن عملية التبرع بالأعضاء في جميع الأحوال، ولا مجال للريبة والشك فيه، وأضاف في تصريح إعلامي أن القانون الذي صدر بتاريخ 25 غشت 1999 بغرض تنظيم عملية التبرع بالأعضاء وزراعتها بالمغرب محدد في نوعين من التبرع ، الأول من حي لحي ، والثاني تبرع لحي بعد وفاته لعموم الناس، وفي الحالة الأولى يكون إما للأصول، أو الفروع، أو الإخوة والأخوات أو للأخوال والخالات أو للأعمام والعمات، أو الأولاد، بالإضافة إلى الأزواج بعد مرور سنة من الزواج، مشيرا إلى أنه لا يمكن لإنسان أن يتبرع بأعضائه لأي كان و»إنما لأشخاص محددين بمقتضى القانون».
أما في الحالة الثانية، فالتبرع من ميت لحي، لا يخلو من أمرين، إما أن يكون المتبرع قرر التبرع بأعضائه قيد حياته بعد الممات، وهنا تنفذ إرادته، وإذا لم يعبر عن ذلك ولم يسبق أن عبر عن رفضه لأخذ أعضائه، فيعتبر موافقا موافقة ضمنية، عندها يمكن أخذ أعضائه إذا لم يعترض الزوج، أو الأصول، أو الفروع.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض