ملف الصباح

رفيقي: إحياء للناس جميعا

الباحث في الدراسات الإسلامية اعتبرها صدقة أشد نبلا
قال محمد عبد الوهاب رفيقي إن قضية التبرع بالأعضاء البشرية يجب النظر إليها من زاوية المقاصد، التي تغلب المصلحة العامة وتنتصر إلى روح النص، إذ أن الناظر إلى الدين وروح النصوص لا يمكن إلا أن يشجع الأمر، خاصة إذا اعتبرنا أن التصدق على شخص بشيء من المال أو أي شيء مادي يعتبر صدقة بما تحمله هذه الكلمة من حمولات أخلاقية ودينية، فكيف إذا تعلق الأمر بأن يتصدق المرء بشيء من بدنه، فهذه المسألة من حيث الرؤية المقاصدية أشد نبلا، وأجرها عظيم وأكثر فاعلية من حيث النظر الأخلاقي.
وأضاف رفيقي، في حديث سابق مع “الصباح”، ردا على بعض الآراء الفقهية التي ترى في مسألة التبرع بالأعضاء بأنها تبرع بما لا يملك الإنسان، من منطلق أن الجسد هبة من الله، إذ اعتبر أن القول غير دقيق وغير مقنع، لأننا إذا قلنا إن الجسد ملك لله، فإن كل ما في السماوات والأرض ملك له وليس فقط الأعضاء البشرية، حتى المال الذي نعتبر أننا نتصدق به، فامتلاكه نسبي، من الناحية الدينية، فكل شيء لله فلماذا سنستثني منه الجسد البشري، ما دام التبرع سيرفع الضرر وينقذ حياة إنسانية أخرى.
وشدد الباحث في الدراسات الإسلامية أن التبرع بالأعضاء من أكثر السلوكات البشرية نبلا، لأنه يساهم في إنقاذ حياة الكثير من الناس، بل إنه يفعّل مبدأ دينيا ينطلق من الآية القرآنية التي تقول «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» (سورة المائدة).
كما علق رفيقي على مسألة حرص العديد من المسلمين، وغيرهم، على أن يدفن جسد الإنسان كاملا غير منقوص من أي عضو، معتبرا أن انتهاك حرمة الميت مسألة مرفوضة تماما، والشريعة تنهى عن التمثيل بجسد الميت وعدم المس به. كل هاته مبادئ نبيلة لا أحد يختلف عليها، لكن نحن هنا نتحدث عن حالة خاصة تتعلق بإحياء كائن بشري من خلال فعل التبرع بالأعضاء، أي لأجل مصلحة أعظم، في ما يتعلق بفقه المقاصد الشرعية، عند تعارض المصالح وتقديم مصلحة على أخرى.
وشدد المتحدث نفسه على أن ثقافة التبرع بالأعضاء منتشرة في المجتمعات الغربية أكثر من مجتمعاتنا، خاصة أن هناك حواجز نفسية ودينية تحول دون انتشارها بالشكل المطلوب، وعلى النحو الذي يسهم في تعزيز ثقافة إنقاذ الآخرين ومنح الحياة لهم، وهنا دور الفقهاء ورجال الدين من أجل رفع هذه الحواجز النفسية بالتشجيع على التبرع في مختلف المنابر والخطب وعبر حملات توعية.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض