تقارير

بوصوف: يجب الحسم بين توجه المعاصرة والمحافظة

 أمين عام مجلس الجالية قال إن الإديولوجيا تقتل

 قال عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج،  إن الإيديولوجيا تقتل وتمارس الضغط وتنهي النقاش، وأن معضلة العالم الإسلامي، والمغرب هو عدم الحسم في الاختيارات الثقافية بين توجه المعاصرة والمحافظة، وذلك منذ علال الفاسي، ومحمد بلحسن الوزاني، سواء تعلق الأمر بقضايا المرأة، أو الحريات الفردية، أو الأديان، إذ يدخل الجميع في “جذبة” نقاش صاخب وعنيف، و” بيزنطي”.
وأكد المتحدث أن المشكل يزداد صعوبة حينما يصبح الغرب متحكما في صناعة الشأن الثقافي حتى داخل المغرب ما يصنع التبعية العمياء، وحينما يتم دك المآثر التاريخية التي تشهد على عظمة دولة لها امتداد ثقافي، وفكري وتاريخي في الممارسة السياسية على مستوى الدبلوماسية، وفي التقاليد، والأعراف، واللباس، والطبخ، وهذا ما يدخل في نطاق التراث اللامادي، الذي على المغاربة استعادته.
واقترح بوصوف، في محاضرة افتتاحية ألقاها أخيرا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حسم الصراع بطريقة سلسة بعيدا عن تبادل الاتهامات، عبر التعامل مع كل القضايا من منطلق أصالة متجددة، ومعاصرة تحترم الثوابت المقدسة، مضيفا أن الملك محمد السادس بذكائه، التمس من كل الفاعلين إحداث نموذج تنموي مغربي خالص، غير مستورد من أي جهة في العالم، مستمد من تراث المغرب ومتفاهم مع ما تنتجه الحضارات المختلفة، مشيرا إلى أن المغرب عرف تعايشا بين الإثنيات والثقافات والديانات.
وأجاب أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج عن أسئلة ” الصباح” ، قائلا إن المغرب فقد فعلا تراثه اللامادي المتعلق بالمآثر التاريخية التي لم يعرف بها المسؤولون المغاربة، السياح الأجانب لزيارتها، وإدخال العملة الصعبة بالملايين من الدولارات، مثل جامعة القرويين بفاس، التي شيدتها فاطمة الزهراء الفهرية، امرأة من القرون الوسطى، وشهدت مناقشة أول أطروحة دكتوراه، وعرفت تعليما ثوريا في مجال الطب النفسي وصناعة الأدوية، وكذا بيت زينب النفزاوية التي تزوجت بيوسف بن تاشفين الذي نزل في بيتها ضيفا، ما جعله يشيد مراكش، والفندق الذي استقبل مؤتمر آنفا وشارك فيه الرئيس الأمريكي فرانكلين دلانو رزفلت في 1943، وقصر السلطان مولاي اسماعيل، الذي أسس جيشا محترفا وتسبب في مغادرة البريطانيين لطنجة خوفا منه، وهو شكل في حد ذاته أسطورة عصره، منتقدا أيضا مراهنة الحكومات المغربية على سياحة عصرية ” تافهة” لا تجلب أي أجنبي الذي يسعى إلى اكتشاف عوالم غير موجودة في بلده أو في بلدان متقدمة.
ويرى بوصوف ” أننا لن نحقق معايير “المدن الثقافية” في غياب سياسة عمومية، تروم حماية التراث اللامادي، منتقدا عدم إيلاء أهمية كبرى للمآثر التاريخية وإعادة هيكلتها وترميمها، عوض تحويلها إلى عمارات، وفنادق كبيرة لا طعم ولا انتماء لها ، داعيا الذين يدبرون الشأن العام والمجالس الترابية، إلى إحداث 4 آلاف مكتبة لتقريب القراءة إلى الشباب.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق