بانوراما

التوراني ينعي جبران

غيب الموت، الثلاثاء الماضي، الكاتب والقاص المغربي محمد جبران بالبيضاء، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وكان محمد جبران أيقونة القصة القصيرة في المغرب، بالإضافة إلى أنه رائد من رواد المسرح المغربي خاصة مسرح الهواة في المغرب، إذ يعد من طينة مبدعي الهامش، مثل محمد شكري ومحمد زفزاف.
وكان جبران عضوا نشيطا في نادي العزائم السينمائي وفرقة المسرح الباسم بالدار البيضاء، إلى جانب أسماء لها وزنها في ساحتنا الثقافية والفنية حاليا، وله كتابات ومساهمات متعددة في الصحافة الوطنية.
ونعى الكاتب والصحافي عبد الرحيم التوراني صديقه جبران بتدوينة على صفحته في “فايسبوك” كتب فيها “قبل عامين كاملين، في التاريخ نفسه من الشهر العاشر، وكانت آخر مرة ألتقي فيها بك يا صديقي جبران واقفا على قدميك… وبعدها لزمت الفراش، والكرسي المتحرك.. إلى أن وصلت إلى القبر.
أنت الذي قلت لنا مرة: “أمام البشرية مسيرة طويلة للوصول إلى القبر”.
هي مسيرة عصية على القياس، وهي سيرة مختلفة عشتها بحب وجنون يا صديق الشغب والعبث والتعب. كم تعبتَ يا مُحَمَّد وكم أتعبت.. آن لروحك القلقة ولجسدك الفاني أن يستريح.
لن يلفظ الآخرون أنفاسك الأخيرة مكانك مثل ما لفظتها أنت بحرارة.. وبرعشة نازفة تمرنت عليها العمر كله، وأنت تمشي مترنحا في القبو العلوي للمدن السفلى.. حتى تسمح لمن لم يفهموا شغبك الجميل أن يغطوا غيابك بالأبيض..
وكنت تكتب بدمك ثم تسارع إلى حذف ومحو ما خطته يداك وتجفف الدم، كأنك تقترف جريمة كاملة، وما من جريمة أكبر سوى الفقر، فالفقر قاتل والفقراء مثلك قاتلون وقتلى..
وكم كتبت وحذفت إلى أن حذفت النهار بالكتابة ونمت. لم يقتلك الداء الخبيث.. كنت تتألم، لكنك كنت تنسب الألم إلى غيرك.. هم من يتألمون وليس أنت..
ولكنك ستموت من شيء آخر، اسمه الجحود والنسيان أحيانا، والعفاف والشرف أحيانا أخرى…
إلى اللقاء…”

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق