ملف عـــــــدالة

جماعة طنجة على حافة الإفلاس

مستشارون ثمنوا المادة 9 معتبرين أن تطبيقها بصيغة توافقية سيشكل فرصة الخروج من أزمة خانقة

ثمن أعضاء من المكتب المسير لجماعة طنجة، مضمون المادة التاسعة بمشروع قانون مالية 2020، التي تنص على منع تنفيذ الأحكام القضائية ضد أموال وممتلكات الدولة، معتبرين أن تطبيقها بصيغة توافقية سيمنح للجماعة فرصة الخروج من أزمة مالية خانقة تنذر بانهيار تام، نتيجة الحجوزات المالية الكبيرة على ميزانية الجماعة واستمرار الاقتطاعات التلقائية المتتالية التي تتم عبر بنك المغرب، تنفيذا للأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعة.
وذكر عدد من المستشارين بالمجلس الجماعي لعاصمة البوغاز، الذي يترأسه حزب العدالة والتنمية، أن الجماعة تعيش أزمة خانقة نتيجة ارتفاع كتلة الديون ومعدل الحجوزات المالية، التي بلغت منذ 2015 أكثر من 600 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة 30 % من إجمالي الميزانية السنوية للجماعة، مبرزين أن المجلس اضطر لنهج سياسة بيع ممتلكات الجماعة في المزاد العلني لمواجهة نزيف الاقتطاعات، التي من المنتظر أن تتواصل خلال السنوات المقبلة.
وأكد المستشارون، أن الجماعة تعيش هذا الوضع نتيجة غياب قانون يوازي بين حقوق الدائنين ويحفظ استمرارية المرفق العام، مشيرين إلى أن عددا من الجماعات الترابية تعرضت للحجز على أموالها وممتلكاتها، وتم تجميد أنشطتها ومرافقها وتجهيزاتها الحيوية، من ضمنها البنايات الاقتصادية والتجهيزات العمومية كالأسواق والمجازر ومحطات المسافرين وغيرها… وهي أمور خطيرة تعرقل السير العادي لهذه الجماعات وتهدد استمرارية المرفق العام بصفة عامة.
وفي هذا الصدد ذكر محمد أمحجور، نائب عمدة طنجة، أن تطبيق الأحكام بهذه الطريقة لا يمكن أن تطيقه أي جماعة، كما هو الحال بالنسبة إلى جماعة طنجة، التي تشهد ميزانيتها اقتطاعات تلقائية متتالية أحدثت اختلالا في ميزان الحساب الإداري ووسعت الهوة بين المداخيل والمصاريف بشكل مقلق، ما أوقف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في ما يخص الخدمات الاجتماعية، من ضمنها خدمات الإنارة العمومية والنظافة… بالإضافة إلى توقف كل المشاريع المرتبطة بالاستثمار، التي لها علاقة بالفائض، الذي لا يمكن تحقيقه في السنوات المقبلة.
وقال أمحجور في اتصال مع “الصباح”، إنه رغم أن الأحكام لا يجوز الطعن فيها، إلا أن قرارات عدد من المحاكم الإدارية تبقى قابلة للمناقشة والتحليل، خاصة أن بعضها لم يراع بالشكل المطلوب عدم قابلية حجز بعض الأنواع من الممتلكات والأموال، نظرا لإضرار هذه العملية بالمصلحة العامة، كما أنها لم تراع أيضا التوازن بين إكراهات التنفيذ وحقوق الجماعة أو الدولة.
وشدد المستشار، على ضرورة إيجاد حل لإشكالية تنفيذ الأحكام القضائية، وسن قانون لتعديل المسطرة الجنائية يلائم بين واجب تنفيذ الأحكام القضائية لحفظ حقوق الدائنين وبين استمرارية المرفق العام، مؤكدا أن الحكومة بصدد إعداد مسودة مشروع قانون يتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وآخر يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بأشخاص القانون العام.
من جهة أخرى، رفض عدد من المحامين الذين التقت بهم “الصباح” رفضا قاطعا لمقتضيات المادة 9 الواردة في مشروع قانون المالية، المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية ضد الدولة، معتبرين أنها “ستضرب في العمق مصداقية القضاء وأحكامه ضد الدولة، وستقوض أحد المقومات الأساسية لدولة القانون”.
وقال عصام العباس، وهو محام بهيأة طنجة، إن “تطبيق المادة التاسعة من قانون المالية الجديد، سيفقد ثقة المواطنين في القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء من مختلف درجاته، خاصة أن المادة تمنح الدولة والإدارة المحكوم عليها حق التصرف في تنفيذ الأحكام أو تأجيلها لسنوات دون تحديد الآجال، لذا، يضيف العباس، “يتوجب على الحكومة سحب هذه المادة أو تعديلها بما يتوافق مع الفصل 126 من الدستور، الذي ينص على أن “الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، دون تمييز بين أطراف الدعاوى المتعلقة بها”.

غياب قانون خاص…أم المشاكل
أكد عدد من المستشارين بالمجلس الجماعي لطنجة، أن الجماعة تعيش هذا الوضع نتيجة غياب قانون يساوي بين حقوق الدائنين ويحفظ استمرارية المرفق العام، مشيرين إلى أن عددا من الجماعات الترابية تعرضت للحجز على أموالها وممتلكاتها، وتم تجميد أنشطتها ومرافقها وتجهيزاتها الحيوية، من ضمنها البنايات الاقتصادية والتجهيزات العمومية كالأسواق والمجازر ومحطات المسافرين وغيرها… وهي أمور خطيرة تعرقل السير العادي لهذه الجماعات وتهدد استمرارية المرفق العام بصفة عامة.
المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق