ملف عـــــــدالة

قانون مالية 2020 … ضرب لمصداقية القضاء

معارضون اعتبروا أن مؤسسات الدولة ليست فوق القانون

خلفت مقتضيات المادة 9 من مشروع قانون مالية 2020، ردود فعل غاضبة، لمنعها تنفيذ أحكام قضائية مثبتة لحقوق المواطنين ضد مختلف مؤسسات الدولة، رغم وجود الضرر ووجوب جبره ماديا أو معنويا، ما اعتبرته فعاليات حقوقية ضربا لمصداقية وهيبة القضاء، يوجب التصدي حفاظا على حقوق مكتسبة بقوة القانون الواجب أن يسمو فوق الجميع.
موجة الغضب من مصادقة حكومة سعد الدين العثماني على هذا القانون بهذا العيب، عبر عنها مهتمون اختلف وصفهم لهذه المادة وتأثيرها، مجمعين على ضربها حقوقا مكتسبة، لأن مؤسسات الدولة ليست فوق القانون، ويجب أن يجري عليها ما يطبق على المواطن البسيط في انضباطه للأحكام القضائية وتنفيذها صونا للحقوق وتكريسا فعليا لدولة الحق والقانون.
«المادة اغتصاب صريح لأحد أركان الدولة الديمقراطية وضرب في مصداقية القضاء وأحكامه» يقول محمد الغازي، المحامي بهيأة المحامين بفاس في قراءته لمقتضياتها، متحدثا عن «أياد خفية تحاول عن قصد يقيني سيئ، الإضرار والإجهاز على ما تبقى من ثقة المواطن في حجية الأحكام القضائية»، المتجلي في محاولة تمرير هذا القانون على حساب مصالح المواطن المغلوب على أمره.
ويرى زميله خالد البقالي أن ما تضمنته هذه المادة «يثير إشكالية الأولوية بين واجب تنفيذ الأحكام القضائية واستمرارية المرفق العام، مبدأين دستوريين»، مستغربا عدم المطالبة بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية، شرطا مجحفا تشهره هذه المادة في وجوه الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة، الراغبين في تنفيذها.
ويرى أن هذه المادة ستمنح للدولة والإدارة المحكوم عليها وللمحاسبين التابعين لها، سلطة فوق سلطة القضاء وستمكنها من حق التصرف في تنفيذ الأحكام حسب صلاحياتها، إن لتنفيذ الحكم أو لتأجيل التنفيذ لسنوات دون تحديد أي آجال، رغم صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، الذي يدين الدولة بأداء مبلغ معين لطالبه المتضرر من فعل معين.
وبذلك يتعين على الآمر بالصرف، صرف هذا المبلغ المحكوم به داخل أجل 60 يوما بدءا من تاريخ تبليغ القرار في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية، ما يعتبر «تحقيرا للمقررات القضائية ويفرغها من محتواها وطابعها الإلزامي عكس ما تنص عليه المادة 126 من الدستور الذي يوجب على الكل، احترام الأحكام الصادرة على القضاء» يقول البقالي.
وهذا بنظره «يشكل مسا واضحا بمبدأ فصل السلط واستقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما هو منصوص عليه في الفصلين 1 و107 من الدستور» و»هذه المادة جاءت مخالفة لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 6 من هذا الدستور الذي يؤكد على مبدأ المساواة بين الأشخاص الذاتيين والاعتباريين وكذا السلطات العمومية في الامتثال للقانون».
وتبعا لذلك ف»اعتماد هذه المادة، يعتبر ضياعا لحق المتقاضين والمواطنين، ما سيفقدهم والمحامي الثقة في الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء» يقول المحامي خالد البقالي الذي أكد أن «هذه المادة ضرب لجرأة القضاء الإداري وللقرارات القضائية الصادرة عنه التي أصبحت تصدر أحكاما بالحجز على أموال الإدارة وجعلتها والمتقاضين في ميزان واحد أمام القانون».

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق