ملف عـــــــدالة

قانون المالية 2020 … جدوي: الإشكال القديم المتجدد

جدوي: الدولة تفصل القانون على مقاسها

أكد أشرف منصور جدوي، محام بهياة البيضاء، أن النقاش الدائر بشأن المادة 9 من مشروع قانون المالية ل 2020، نقاش قديم جديد، إذ طرح الموضوع على امتداد السنوات الأخيرة مسألة عدم إمكانية الحجز على أموال الدولة ودائما تلقى مقاومة ومعارضة.
وأشار المحامي، إلى أن ما يجب الوقوف عليه في هذا النقاش، هو الإجابة عن سؤال محوري، حول من هو أكبر مستثمر داخل الدولة؟ الذي يفيد بما لا شك فيه أن أكبر وأهم مستثمر داخل الدولة هي الدولة نفسها، فهل من العدل أن أكبر مستثمر يعجز رضاءً عن الأداء ويفصل مواد القانون على مقاسه لتأجيل الأداء قضاءً؟، متسائلا في الوقت نفسه ما معنى أن المواطن البسيط العادي الذي قد تكون ذمته مليئة وقد لا تكون كذلك يجبر على التنفيذ سواء بالحجز على ممتلكاته العقارية والمنقولة منها، بل وقد يزج به في السجن إكراها بدنيا له على عدم الأداء، في حين ان الدولة وهي التي يفترض فيها الملاءة دائما تريد معاملة تفضيلية وبنص القانون؟
وتساءل عن الأجدر بالإمهال «أو ليس الفرد المعسر، في حين أن الدولة لها من الإمكانيات ما لها؟ مشيرا إلى أن القانون الفرنسي والذي يعد مصدرا تاريخيا للقانون المغربي جعل الامتناع عن تنفيذ الأحكام في مواجهة الدولة جريمة، في حين القانون المغربي يريد جعل المسألة امرا مباحا وبنص القانون.
واتهم المحامي الحكومة صاحبة المشروع بمخالفة التوجهات الملكية في هذا الصدد، إذ أن الخطاب الملكي المؤرخ في 14/10/2016 بمناسبة افتتاح البرلمان أكد “فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه وهي التي يجب ان تصونها وتدافع عنها وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها، وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي؟”.
ما أثارته المادة 9 من نقاشات حول منع الحجز عن أموال الدولة لتنفيذ الأحكام، يعارض جوهر التعديلات التشريعية التي سبق لمحمد أوجار، وزير العدل السابق، أن أكد على أهميتها في المساهمة في تنفيذ الأحكام، إذ أفاد في تصريحات سابقة أنه بالإضافة إلى المقاربة التنظيمية، تشتغل وزارة العدل على مقاربة أخرى ذات صبغة تشريعية، بشأن تنفيذ الأحكام ضد الدولة، مشيرا إلى أن مشروع قانون المسطرة المدنية جاء بجملة من المستجدات تهم موضوع تنفيذ الأحكام القضائية من بينها، الحكم بالغرامة التهديدية على أشخاص القانون العام، وتخويل طالب التنفيذ إمكانية الحجز التنفيذي على الأموال الخاصة بأشخاص القانون العام في الحدود التي لا تنتج عنها عرقلة السير العادي للمرفق العمومي، وإقرار المسؤولية الشخصية للموظف العمومي عند الامتناع عن التنفيذ، واعتبار السند التنفيذي بمثابة أمر بحوالة تصرف للمحكوم له من قبل المحاسب العمومي المختص بمجرد الطلب عند الامتناع عن التنفيذ، بالإضافة إلى تحديد مسؤولية الآمر بالصرف بشكل واضح، مع إلزامه بأن يصدر أمرا بتنفيذ الحكم القضائي داخل أجل ثلاثة أشهر ،ابتداء من تاريخ التبليغ القضائي، وتجريم ومعاقبة كل من تسبب عمدا وبسوء نية في تأخير مسطرة قضائية نتج عنها الإضرار بمصالح المستفيدين منها بمقتضى المادة 307-2 من مشروع القانون الجنائي.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق