ملف عـــــــدالة

الصوفي: عقوبات بالحبس

< هل ستحمي التشريعات الجديدة المواطن من الابتزاز الإلكتروني الجنسي؟
< لمقاربة هذا الموضوع لا بد من تقسيمه إلى صورتين، فالصورة الأولى تتعلق بضحايا الابتزاز الجنسي الحقيقيين الذين يكتسون فعلا صفة متضررين ويقعون في شباك محترفي هذا النوع من الإجرام الالكتروني، بحيث تكون لهم حسن النية، وليست لهم نوايا إجرامية عن طريق المشاركة، وإنما تتم مغافلتهم ومفاجأتهم بالتقاط صور وإنجاز فيديوهات من خلال "التلصص" وهو نوع من الأمراض النفسية ويدخل في باب علم الإجرام، إذ أن المتلصص يعمد إلى التلصص على ضحيته، ويسجل فيديوهات أو يلتقط صورا تتسم بنوع من الخصوصية والحميمية باقتحام العوالم الخاصة كالمنزل والسيارة، والعوالم ذات الطابع الخصوصي كالحمامات الشعبية. وبعد إنجاز هذه التركيبة من الصور والفيديوهات يكشر عن أنيابه ويبدأ في ابتزاز الضحية بتهديده بنشر هذه الصور أو الفيديوهات، إذا لم يزوده بمبالغ مالية، بشكل يأخذ وتيرة لا متناهية ويؤدي إلى استنزاف الضحية ماديا ومعنويا.

< وأين تتجسد الصورة الثانية للضحايا في هذا الابتزاز؟
< أما الصورة الثانية فيشكلها أشخاص لا يمكن أن نلبسهم لباس الضحية، بل هم بالأحرى مساهمون ومشاركون ومتسببون في خلق وتنامي الظاهرة، وهم من تلك الشريحة التي تحترف الإبحار في العالم الأزرق لاصطياد فتيات أو نساء بقصد تحريضهن على الفساد تحت إغراءات مادية، مستغلين مركزهم الاجتماعي المتسم بالرفاه والغنى، كما يستغلون أوضاع ضحاياهم وهشاشتهم الاجتماعية والبؤس والفقر المذقع، إلا أنهم قد يصادفون في رحلتهم محترفي النصب الالكتروني فيسايرونهم على أنهم نساء أو فتيات جميلات، وذلك بإظهار صور مصطنعة على الشاشة فيستدرجونهم إلى ممارسات بورنوغرافية، حتى إذا قاموا بكل تلك الأفعال والسلوكات يكتشفون أنهم كانوا ضحايا، وتتكون هذه الشريحة خصوصا من الخليجيين.

< هل سيحد التشريع الجنائي الجديد من الظاهرة؟
< خصص المشرع مجموعة من النصوص من بينها المادة 447-2 والتي تنص على أنه يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم،
والمواد الموالية كالمادة 3-447 ، إضافة إلى المادة 538، وكذا المادة المتعلقة بالتهديد بإفشاء أمور شائنة والمادة 540 المتعلقة بالنصب والاحتيال، وهذه المواد كلها في نظري لا تفي بالغرض ولا تحقق الردع العام والخاص والقطع مع الظاهرة التي مازالت في استفحال، بالنظر إلى العولمة والتطور التكنولوجي، إذ أصبح متخصصون يقضون يومهم في النصب على ضحاياهم، وبالتالي من يستحق الحماية فهم الضحايا الحقيقيون حسنو النية، أما الآخرون المشاركون وخصوصا من الخليجيين فلا يستحقون الحماية.
* محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض