ملف عـــــــدالة

الابتزاز الإلكتروني … الاتجار في الفضائح

ضحاياه رجال ونساء أجبروا على دفع المال بشكل دائم لتفادي نشر فيديوهات جنسية

احتلت جرائم الابتزاز الجنسي نسبا هامة في عدد الملفات المعروضة على القضاء، بسبب التطور التكنولوجي المتسارع، وتحقيق محترفيها مداخيل مالية تصل إلى الملايين، سددها الضحايا مقابل عدم التشهير بهم.
في بداية انتشار هذا النوع من الجرائم، عانى الضحايا كثيرا مع مبتزيهم، إذ وجدوا أنفسهم مطالبين بتسديد مبالغ مالية بشكل دائم، لتفادي نشر صور، أو مقاطع فيديو تظهرهم في مشاهد فاضحة، بل منهم من فضل وضع حد لحياته، على أن يظل ضحية ابتزاز، لكن تمرد الضحايا على هذا الوضع وتملكهم الجرأة لعرض قضاياهم على القضاء، جرد المبتزين من هذه الأفضلية، وصاروا يتساقطون تباعا بمجرد وضع شكايات ضدهم.
ضحايا هذه الجريمة، من كلا الجنسين، استغل خلالها المتهمون الثقة الكاملة، التي وضعت فيهم بعد أيام من التعارف على الأنترنت، سواء عبر تقديم وعود بالزواج بالفتيات واستدراجهن لممارسة الجنس الافتراضي، وتصويره في ما بعد، أو عبر تقمص حساب وهمي لفتاة حسناء وإيهام شباب ورجال برغبتها في ربط علاقة جنسية معهم.
ورغم صرامة القانون في التعامل مع هذه الجريمة وتخصيص فصول قانونية تشدد عقوبتها، إلا أن قانونيين، اعتبروا هذه النصوص لا تفي بالغرض ولا تحقق الردع العام والخاص والقطع مع الظاهرة التي تزداد استفحالا، بالنظر إلى العولمة والتطور التكنولوجي.

مصطفى لطفي محام وأرملة ضحيتا خليجي مزيف

تم إغراؤهما بمحادثات افتراضية بانتحال صفة فتاة وخليجي قبل تصويرهما عاريين وتهديدهما
“الطماع يقضي عليه الكذاب”، مثل ينطبق على حالة ضحيتين، أولهما محام، والثاني أرملة لم يخطر ببالهما رغم مستواهما التعليمي ووضعها الاعتباري في المجتمع، أن في اقتناص لحظة جنسية في السر وكذا الطمع في الارتباط بشخص مثالي بسلوك أي طريقة، كانت، دون الاكتراث بالمخاطر التي تحفل بها عروض الأنترنيت غير الواضحة المعالم وقوعا في المحظور.
وأدى السقوط في المحظور إلى تبعات وخيمة أولها التهديد وما يرافقه تأزم في النفسية وخسارة الأموال والسمعة التي لا تقدر بثمن، وهو ما حول حياة المحامي والأرملة إلى جحيم لا يطاق، مع أشخاص يحترفون الابتزاز الإلكتروني قبل اتخاذ قرار جريئ رغم صعوبة الموقف، وهو القرار الذي يتمثل في تقديم شكاية إلى المصالح الأمنية لاتخاذ المتعين.
وتعود تفاصيل الواقعة، حينما تقدم محام يعمل بهيأة البيضاء، إلى المصالح الأمنية، بشكاية يدعي فيها تعرضه للنصب والاحتيال من قبل أشخاص مجهولين، بعد أن استولوا بطريقة احترافية على معطياته الشخصية التي يتضمنها هاتفه المحمول واستعمالها في عملية ابتزازه لإرسال مبالغ مالية مقابل عدم نشرها.
وبمجرد توصل الشرطة بالشكاية استنفرت عناصرها، ليتم التنسيق مع وكالة لتحويل الأموال من أجل التوصل إلى هوية الشخص المجهول، وعقب الاعتماد على تحقيقات دقيقة وخبرات تقنية أجريت على هاتف الضحية، نصب كمين للمشتكى به، بإيهامه أن المحامي سيرضخ لمطالبه، فبعد أن أرسل إليه الضحية مبلغا ماليا تم كشف هويته، إذ اتضح أنه يقطن بوادي زم.
وتحت إشراف النيابة العامة انتقل أمن البيضاء إلى وادي زم لإيقاف المشتبه فيه، وخلال البحث معه اعترف بأنه يستخلص الأموال لفائدة بعض أبناء مدينته الذين يكلفونه بذلك.
وأضاف الموقوف أن عملية ابتزاز المحامي لم يكن طرفا فيها، وإنما كلف فقط باستخلاص المبالغ من وكالة لتحويل الأموال بطلب من ثلاثة أشخاص لا يملكون بطائق تعريف وطنية.
وخلال تعميق عملية البحث تبين أن المدلى بأسمائهم في حالة فرار، وهو ما جعل المصالح الأمنية تحرر في حقهم مذكرة بحث على الصعيد الوطني.
وخلال استئناف التحقيق مع المتهم الذي ضبط متلبسا باستخلاص الأموال، مكن إجراء الخبرة على حاسوبه المحمول وهاتفه الشخصي من الكشف عن أنه يتعاطى الابتزاز الجنسي، خاصة بعد أن ضبطت بحوزته مجموعة من الصور التي تعود لأشخاص يوجدون في وضعيات إباحية وهو ما جعله في الأخير يعترف بالمنسوب إليه.
ومكن اعتراف المتهم بانتمائه لشبكة الابتزاز الجنسي الموجودة بوادي زم، من اعتراف المحامي بأن حكاية النصب عليه، جاءت بعد أن دخل في دردشة مع فتاة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل معها إلى مواضيع جنسية، وهو ما استغله منتحل صفة الفتاة بدعوته إلى استعمال تقنية المحادثات بالفيديو لممارسة الجنس الافتراضي، قبل أن يتلقى بعد انتهاء العملية اتصالا هاتفيا من شخص مجهول يخبره بأنه وقع ضحية عملية ابتزاز جنسي بطلها رجل وليس امرأة كما ظن في البداية.
وفي ما يتعلق بالقضية الثانية، فتعود إلى تقدم أرملة تعمل موظفة بالبيضاء إلى المصالح الأمنية، بشكاية تفيد فيها تعرضها للابتزاز من قبل شخص ادعى أنه خليجي ويرغب في الارتباط بها، قبل أن تسلك الأمور منحى آخر، بعد أن استولى بطريقة احترافية على معطياتها الشخصية واستعمالها في عملية ابتزازها مقابل عدم نشرها.
وأوضحت المشتكية أن حكاية ابتزازها، جاءت بعد تعرفها على رجل على الفضاء الافتراضي، إذ عبر لها عن إعجابه بها ورغبته في ربط علاقة عاطفية بها، على أمل الزواج بها، وهو ما قبلته الأرملة دون تردد في ظل المعاملة اللائقة التي كان يتعامل بها معها.
وبعدما توطدت علاقة الطرفين، انتقل المتهم إلى محادثة عشيقته في مواضيع جنسية، وفي ظل تمكنه من إغرائها رضخت له وهو ما توج بممارستهما للجنس الافتراضي، عن طريق ظهورها عارية، قبل أن يعاود الاتصال بها ليصدمها بحقيقة مفادها أنه ليس خليجيا وإنما مغربي مختص في النصب والابتزاز الإلكتروني، مهددا إياها بجعلها عنوانا للفضيحة إذا لم تستجب لمطالبه المالية.
ولم يرق الضحية الموقف الذي تعرضت له فرفضت سلوكه وتهديداته، ولأن المتهم اعتاد على النصب على ضحاياه اعتقد أن عشيقته الأرملة أصبحت لعبة لديه، ليقوم بمحاولته ثانية علها تدفع له مبلغا ماليا كبيرا، إلا أن إصرارها على عدم الرضوخ له، جعله يكشف عن وجهه الآخر، إذ أخبر ضحيته أنه سجل كل مغامراتها الجنسية معه عبر صور، وأنه مستعد لفضحها بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي إذا رفضت دفع المبلغ المطلوب.
وأمام اكتشافها حقيقة سقوطها ضحية محترف “الابتزاز الالكتروني”، وخوفا من تداعيات تسريب صورها الجنسية على الأنترنيت، خاصة أنها أرملة وأما لثلاثة أبناء، قررت رغم صعوبة الموقف كشف تفاصيل ما وقع لها من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما جعلها تتوجه إلى المصالح الأمنية من أجل التقدم بشكاية ضد المتهم.
وبمجرد توصل الشرطة بالشكاية استنفرت عناصرها، ليتم التنسيق من أجل التوصل إلى هوية المشتكى به، وعقب الاعتماد على كمين أوهمته الضحية أنها ستنتقل من البيضاء إلى الرباط لملاقاته ومنحه المبلغ المالي الذي حدده سالفا، وهو ما مكن الشرطة من معرفة مكانه، ليتم إيقافه ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث، الذي أشرفت عليه النيابة العامة لفائدة البحث والتقديم، قبل إحالته على المحكمة الابتدائية بالرباط للشروع في محاكمته.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض