ملف الصباح

قطاع الصحة … فــســـاد مـــزمـــن

رقم أخضر وقرارات بالطرد لم تفلح في محاربة وباء الرشوة

لم تفلح كل الوصفات المجربة في محاربة الفساد المزمن في القطاع الصحي، إذ لم تتردد الوزارة في تخصيص رقم أخضر وترتيب عقوبة الطرد من الوظيفة العمومية في حق كل من ثبت تورطه في تسلم رشوة من الوافدين على المستشفيات والمستوصفات العمومية.
ووضعت الدراسات التي تم إنجازها حول مؤشر الرشوة، قطاع الصحة على رأس القطاعات غرقا في مستنقع الفساد، وجعلت المغرب في موقع الفساد المزمن، ما فسرته الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، بعدم وجود إرادة حقيقية لمحاربة الرشوة والقيام بالإصلاحات، خاصة مع عدم تفعيل الاستراتجية الوطنية لمحاربة الرشوة.
واعتبر خبراء «ترانسبارنسي» أن الرشوة المستشرية في القطاعات الحكومية مؤسساتية وليست مشكلا معزولا، كما هو الحال في مجال الصحة، التي كانت من أهم أسباب وجود المغرب في الرتبة 81 عالميا من بين 180 دولة في المؤشر الدولي لإدراك الرشوة، بعدما حصل على 40 نقطة من أصل 100 في مستوى النزاهة.
ولم تقتصر التشخيصات التي فضحت فساد القطاع على الهيآت الخارجية، إذ سبق للهيأة المركزية للوقاية من الرشوة أن أنجزت دراسة تفصيلية أظهرت أن قطاع الصحة يأتي على رأس القطاعات التي تنخرها الرشوة، إذ أعرب 32 في المائة من العينة التي شملتها الدراسة أنهم مقتنعون أنه لا يمكن الاستفادة من الخدمات الصحية إلا بعد أن تقديم رشوة، وأن 20 في المائة من المستجوبين أكدوا كذلك أن الرشوة عملة متداولة في مختلف مستشفيات المغرب.
وأكدت دراسات ميدانية اعتمدت أكثر من 3000 استمارة أجوبة أن 45 في المائة من المرضى المستفيدين من نظام التغطية الصحية قدموا رشوة في المستشفيات العمومية وأيضا الخاصة، وأن 48 في المائة استفادوا من الخدمات الصحية بعد تقديم شهادة الضعف، التي بدورها حصلوا عليها بعد تقديم رشوة.
وفي الوقت الذي سجلت في دراسات مماثلة سابقة أن مبالغ الرشوة في المستشفيات العمومية تبدأ من 20 درهما، بين تحليل الاستمارات المذكورة أن 90 في المائة من تلك الرشاوي تبلغ قيمتها ما بين 100 و200 درهم.
ولم تجد الوزارة الوصية أمام هذا الوضع الموبوء بدا من تعميم دورية على مختلف الفاعلين في القطاع من أجل العمل على تقوية آلية إرساء نظام النزاهة والشفافية في تقديم الخدمات الصحية، تضمنت دعوة إلى الجميع من أجل تطبيق مبادئها، وتحذيرا من كل أشكال الفساد.
وتطالب الدورية المعممة على جميع المسؤولين والمهنيين بالإدارات والمؤسسات الصحية، بتحسين ظروف الاستقبال في المصالح الاستشفائية، وعلى رأسها مصالح المستعجلات، والاستشارات الطبية، والتكفل بالولادات، وطب النساء، من أجل تخليق المرفق الصحي والتصدي لكل حالات الفساد والرشوة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق