وطنية

اجتماع “الباطرونا” لتدبير المرحلة

حنين إلى فترة بنصالح وإجماع على إبعاد الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن مستنقع السياسة

احتضن مقر الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، أول أمس (الأربعاء)، اجتماعا حضره 33 عضوا من أصل 72 في مجلس الإدارة، لتدارس مرحلة ما بعد مزوار والتشاور بشأن تدبير المرحلة الانتقالية، إلى حين إجراء الانتخابات لاختيار رئيس جديد، خلفا لصلاح الدين مزوار الذي قدم استقالته بشكل مفاجئ، ما وضع الاتحاد في سابقة لم يعشها قبل. واتفق الأعضاء الحاضرون على عقد اجتماع لمجلس الإدارة في 28 أكتوبر الجاري، لتدارس محضر استقالة الرئيس والموافقة على ترسيم المدير العام المفوض للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتنظيم الانتخابات المقبلة، ومقترحات الاتحاد بشأن مشروع قانون المالية 2020، وتعيين الرئيس المؤقت للجنة التمويل وآجال الأداء، وتجديد ولاية رئيس الجهة الثالثة عشرة للاتحاد، وإطلاق العملية الانتخابية لفدرالية التعليم الخاص، إضافة إلى عدد من القضايا الأخرى.
وأعادت استقالة صلاح الدين مزوار من رئاسة الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، النقاش حول الحفاظ على الحياد الذي اتسمت به تمثيلية رجال الأعمال تجاه الحياة السياسية والصراعات الحزبية. وأفادت مصادر أن هناك نقاشا هادئا داخل الاتحاد، من أجل تدبير مرحلة ما بعد مزوار والتفكير في تعزيز استقلالية تمثيلية «الباطرونا» عن التجاذبات السياسية. ولاقى ترشح مزوار لخلافة مريم بنصالح انتقادات واسعة في صفوف رجال الأعمال، الذين كانوا يتخوفون من إقحام الاتحاد في تصفية حسابات سياسية، خاصة أن ترشح الرجل شكل مفاجأة، وأثار تساؤلات داخل صفوف رجال الأعمال، المعروف عنهم حساسيتهم المفرطة من كل ما يرتبط بالسياسة، وإصرارهم على الابتعاد عن الصراعات الحزبية. وكان هذا التخوف مبررا، بالنظر إلى أن المرشح الجديد كان رئيسا لحزب الأحرار، الذي يطمح لتزعم نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وقيادة الحكومة. لذا كان من الطبيعي أن يبدي رجال الأعمال تحفظهم من ترشحه، مخافة أن يوظف الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب لتحقيق أهداف سياسية على حساب مصالح المقاولة. وتبين أن تخوفاتهم كانت على صواب، بعدما أقحم اسم الاتحاد العام لمقاولات المغرب في بلاغ وزارة الخارجية، الذي شدد على أن الاتحاد لا يمكنه أن يحل محل الحكومة في ما يتعلق باتخاذ مواقف بشأن قضايا دولية. وأثار البلاغ نقاشا داخل الاتحاد بخصوص هذه الورطة التي وجد رجال الأعمال أنفسهم مقحمين فيها رغما عنهم. وأكدت مصادر «الصباح» أن أغلب رجال الأعمال عبروا عن حنينهم لفترة مريم بنصالح، التي قادت الاتحاد خلال ولايتين وأشرفت على مفاوضات مع حكومتي بنكيران والعثماني، وتمكنت من تحقيق إنجازات هامة.
ولا يتردد رجال الأعمال في الدفاع عن حصيلة مريم بنصالح، التي تمكن الاتحاد، خلال ولايتها، من الحصول على ثمانية مقاعد بمجلس المستشارين، ليضع الاتحاد قدمه لأول مرة بالمؤسسة التشريعية.
وتمكنت بنصالح، الملقبة بالمرأة الحديدية، من إيجاد صيغة متوافق بشأنها لحل إشكالية متأخرات الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المقاولات، خلصت إلى توقيع اتفاقية بين وزارة الاقتصاد والمالية والمجموعة المهنية للبنوك بالمغرب في يناير من السنة الماضية، ومكنت من إرجاع المقاولات مستحقاتها من الضريبة على القيمة المضافة، بلغت قيمتها الإجمالية إلى الآن نحو 40 مليار درهم.
كما تمكنت من إبرام اتفاقية مع النقابات الأكثر تمثيلية، من أجل حل نزاعات الشغل داخل المقاولات بشكل ودي ومأسسة الحوار بين الأطراف المتدخلة في عملية الإنتاج، ما ساهم في تقليص حجم التوتر داخل مقرات العمل. وتمكن الاتحاد، في عهد مريم بنصالح، من تحقيق مجموعة من المكاسب الجبائية، من أبرزها تخفيض الضريبة على الشركات، وإقرار مبدأ الاقتطاع التصاعدي معمول به في الضريبة على الدخل، إضافة إلى إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، التي ما تزال متواصلة حتى الآن. كما توصلت إلى اتفاق بشراكة بين الحكومة والمجموعة المهنية للبنوك بالمغرب، من أجل توفير عروض تمويل خاصة بالمقاولات المتوسطة والصغيرة، وهناك عدد من الإنجازات الأخرى التي يثمنها، حاليا، أعضاء الاتحاد العام للمقاولات، ويتطلعون إلى أن يكون الرئيس المقبل للاتحاد من طينة مريم بنصالح، التي حافظت على الاتحاد بمنأى عن مستنقع السياسة.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض