الصباح السياسي

صراعات الأحزاب … دعوة ملكية للهدنة

خطاب افتتاح البرلمان شدد على المحاسبة والرقابة وتجويد القوانين والتمويل البنكي للمقاولات

وجه الملك محمد السادس، رسائل سياسية وتوجيهات، إلى الأحزاب السياسية، والحكومة، ومختلف الفاعلين السياسيين، مؤكدا أنه “لا مجال للتهرب من تحمل المسؤولية في مجال التطبيق الصارم لربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال رقابة الحكومة على الإدارة، محذرا من أي تأخير في إعمال البرلمان للرقابة على الوزراء وإعمال هؤلاء للرقابة على الإدارة ، وتغيير عقلية البنوك والقطاع الخاص قصد المساهمة في تمويل مشاريع مقاولات الشباب.

الأولوية للتنمية والتشريع

تنبيه ملكي للحكومة إلى توظيف كل الوسائل سيما الإحصائية منها وإعمال آليات التفتيش

دعا الملك الفرقاء السياسيين، أحزابا وحكومة وبرلمانا، إلى نبذ الخلافات الفارغة والجدال العقيم، و الاهتمام أكثر بتسريع وتيرة المشاريع التنموية، وإخراج القوانين والرفع من قيمتها وجودتها. كما انتقد العقلية المتحجرة لقطاع البنوك، والقطاع الخاص لتخلفهما عن تمويل مشاريع الشباب، ودعم المقاولات الإنتاجية.
وقال الملك في كلمته خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بمقر البرلمان بالرباط، الجمعة الماضي إن السنة التشريعية يجب أن تتميز بروح المسؤولية، والعمل الجاد لأنها تأتي في منتصف الولاية، وهي بعيدة عن فترة الخلافات، وينبغي استثمارها في التنافس الإيجابي على خدمة مصالح المواطنين وخدمة الوطن، وإدراجها في إطار المرحلة الجديدة التي تم تحديد مقوماتها في خطاب العرش الأخير.
واعتبر الملك أن الطبقة السياسية، حكومة، وبرلمانا، وأحزابا، مسؤولون عن توفير شروط نجاح المرحلة الجديدة، مضيفا أن “المرحلة الجديدة تبدأ من الآن وتتطلب انخراط الجميع والتعاون بعيدا عن الصراعات الفارغة وتضييع الوقت والطاقات”، موضحا أنه من اختصاص الجهازين التنفيذي والتشريعي وكذلك مسؤولية القطاع الخاص في تمويل المشاريع، والمجتمع المدني الانخراط في المرحلة الجديدة. كما أضاف أن الحكومة مطالبة بوضع خطط، والتحضير، والتتبع لمختلف القرارات والمشاريع التنموية، وبما أن الإدارة موضوعة تحت تصرفها، فعلى الحكومة توظيف كل الوسائل سيما الإحصائية منها وإعمال آليات التفتيش.
ووجه ملك البلاد، رسالة إلى البرلمانيين للاضطلاع بالصلاحيات التي منحها لهم الدستور، وعكس نبض المجتمع من خلال التشريعات التي يدرسونها ويصوتون عليها، قائلا ” إن الدستور الجديد منح للبرلمان صلاحيات واسعة، في مجال التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية، موجها كلامه للبرلمانيين بالقول “فأنتم حضرات البرلمانيين، مسؤولون على جودة القوانين، التي تؤطر تنفيذ المشاريع والقرارات، على أرض الواقع، وجعلها تعكس نبض المجتمع، وتلبي تطلعات وانشغالات المواطنين”.
وإذا كان الملك وجه رسائل إلى الحكومة والبرلمانيين للقيام بواجبهم وتحمل المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقهم لخدمة المصالح العليا للوطن، والمواطنين، فإنه من جهة ثانية نصح القطاع الخاص ونبهه بأن يكون قطاعا وطنيا مبادرا مساعدا على تحقيق التنمية المستدامة، داعيا القطاع البنكي إلى تجاوز التدبير التقليدي القديم، والانخراط في تمويل مشاريع الشباب المدرة للدخل.
واعتبر الملك أنه مهما بلغ صواب القرارات المتخذة ، وجودة المشاريع المبرمجة، فإن تنفيذها يبقى رهينا بتوفر الموارد الكافية لتمويلها.لذا، شدد على ضرورة الإعداد الجيد، لمختلف البرامج والمشاريع، خاصة التمويل وتصفية وضعية العقار، ما يقتضي انخراط القطاع الخاص في عملية التنمية، خاصة القطاع البنكي والمالي، الذي اعتبره حجر الزاوية، في كل عمل تنموي، قائلا ” فتنزيل ومواكبة المشاريع والقرارات ، لا يقتصران فقط على توقيع العقود والاتفاقيات على الأوراق؛ وإنما هو عقد أخلاقي، قبل كل شيء، مصدره العقل والضمير”.
وقال الملك إن قطاع بنوك يتميز بالقوة و الدينامية والمهنية، ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني، ويخضع لمراقبة مضبوطة، تختص بها هيآت وطنية مستقلة، ذات كفاءة عالية، وهو ما يعزز الثقة والمصداقية، التي يحظى بها وطنيا وخارجيا، لكنه لايزال يعطي أحيانا، انطباعا سلبيا، لعدد من الفئات، وكأنه يبحث فقط عن الربح السريع والمضمون، وهو ما يتجلى مثلا، في صعوبة ولوج المقاولين الشباب للقروض، وضعف مواكبة الخريجين، وإنشاء المقاولات الصغرى والمتوسطة.
ودعا إلى تغيير بعض العقليات البنكية، ووضع حد لبعض التصرفات، التي تعيق التنمية والاستثمار، قصد تمويل الاستثمار، ودعم الأنشطة المنتجة والمدرة للشغل و الدخل، عبر تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة، ومساعدة الشباب المتعطش للإنتاج حامل المشاريع التنموية.
وأوضح جلالته أن البنوك مدعوة إلى تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة، مؤكدا جلالته على الاستلهام من التجارب الناجحة، التي قامت بها عدة مؤسسات، في مجال تمويل المشاريع التي يحملها الشباب، وتسهيل إدماجهم المهني والاجتماعي، وذلك اعتبارا لنتائجها الإيجابية عليهم، وعلى أسرهم، وعلى المجتمع.
وأعرب جلالة الملك عن تطلعه إلى أن يقوم هذا المخطط، الذي سيتابع جلالته مع الحكومة وكل المنخرطين فيه، مختلف مراحله، على المحاور التالية، أولها تمكين أكبر عدد من الشباب المؤهل، حاملي المشاريع، المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية، من الحصول على قروض بنكية، لإطلاق مشاريعهم، وتقديم الدعم لهم، لضمان أكبر نسبة من النجاح، وأن المحور الثاني يروم دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، العاملة في مجال التصدير، خاصة نحو إفريقيا، والاستفادة من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مشيرا جلالته إلى أن المحور الثالث يتوخى تسهيل ولوج عموم المواطنين للخدمات البنكية، والاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي، سيما بالنسبة إلى العاملين في القطاع غير المنظم.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق