fbpx
الصباح الـتـربـوي

اسبايس: معضلة الأداء

< كيف تقيم عمل برنامج «تيسير» منذ بدء العمل به في 2008، هل حقق الأهداف التي جاء من أجلها؟
< أعتقد أننا في الجامعة الوطنية للتعليم بشيشاوة، نرى أن هذا البرنامج حقق بشكل واضح منذ إطلاقه، جزءا من أهدافه، خاصة في ما يتعلق بتمدرس الفتاة القروية، والتلاميذ المتحدرين من الأقاليم القروية والجبلية، إذ استطاع هذا البرنامج تشجيع أولياء الأمور على تمدرس أبنائهم، غير أنه لم ينتج كل ما كان مرجوا منه، لأنه يتوقف بمجرد بلوغ التلميذ السلك الإعدادي، ولم يكن معمما منذ البداية، لكن الثابت أن البرنامج أعطى دفعة قوية للأسر المعوزة، لتعليم أبنائها، إذ تعتبر هذه الفئة أن الأطفال يمكن أن يساعدوا في مواجهة شظف العيش، وقد لا ترسلهم إلى المدارس، لكن مسألة الدعم المادي التي يوفرها البرنامج، رغم محدوديته، تشجعهم على تدريس أبنائهم.

< يبدو أن البرنامج شابته بعض النواقص ما دفع الملك محمد السادس إلى التعرض له في أحد خطاباته، قصد ضخ دماء جديدة، ما هي هذه النواقص بالنسبة إليك؟
< بالنسبة إلى «تيسير» جاء بمجموعة من الأمور الإيجابية، خاصة بعد تعميمه بشكل كلي، لكن على مستوى النواقص يمكن القول إن البرنامج، تشوبه بعض الصعوبات في ما يتعلق بأداء المستحقات المالية، التي وعدت بها الدولة، إذ هناك بعض الأسر التي لم تتوصل بالمبالغ كاملة، رغم أنها محددة من قبل الوزارة، حسب كل مستوى تعليمي، فعلى سبيل المثال، هناك بعض الأسر التي تستفيد من منحة ثلاثة تلاميذ، الأول يدرس بالمستوى الابتدائي والثاني في المستوى الرابع، وآخر في المستوى السادس، وهو ما يفرض أن تستفيد من مبالغ مالية مختلفة حسب المستوى، لكن الدولة تكتفي بمنحها مبلغ 80 درهما عن كل تلميذ، وفقا لتعريفة المستوى الأول ابتدائي، وهو ما يمكن اعتباره احتيالا مقننا، بالإضافة إلى صعوبة تسلم المبلغ، لأن الدولة كلفت وكالات «البريد بنك» للقيام بهذه المهمة، ولكم أن تتصوروا حجم معاناة الأسر بسبب الاكتظاظ والطابور قصد تسلم المبلغ، ونقترح في الجامعة الوطنية للتعليم أن تفوت الوزارة هذه المنح لمديري المؤسسات، باعتبارهم المسؤولين عن الشؤون المالية والإدارية للمدارس، قصد تجنب التنقل والازدحام، الذي قد يكلف الأسر جهدا وكلفة مالية أكثر من تلك المنحة.

< هل ساهم البرنامج في الحد من الهدر المدرسي، رغم أنه يتوقف في السلك الإعدادي؟
< بالفعل، ساهم «تيسير» في التخفيف من ظاهرة الهدر المدرسي، إلا أن توقف الدعم في السلك الإعدادي، يثير إشكالا كبيرا، خاصة أن التلميذ يستأنس بتلك المنحة في مرحلة التعليم الإلزامي، التي تقف عند السنة الثالثة إعدادي، لكن بمجرد الانتقال إلى الثانوي التأهيلي يصطدم التلميذ بأنه ملزم بتدبير شؤونه دون دعم، سواء تعلق الأمر بتيسير أو ببرنامج مليون محفظة، وهو ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى الانقطاع، ودائما ما نطرح هذا السؤال في الجامعة الوطنية للتعليم، هل تريد الدولة أن تنقذ التلاميذ من آفة الهدر والانقطاع أم أنها تريد الاكتفاء بالتعليم الإلزامي، الذي يعرف الجميع أنه فقير، ولن يمكن التلميذ من مهارات ومعارف كافية؟
* عضو المكتب الاقليمي (أمين المال) للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديموقراطي بشيشاوة
أجرى الحوار: ع . ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق