fbpx
وطنية

فضائح ببرامج التأهيل الحضري للعمران

ثمن صفقات باليوسفية لا يوازي طبيعة الأشغال واستعمال مواد لا تطابق معايير الجودة

تعرف أشغال التأهيل الحضري بإقليم اليوسفية، التي أطلقتها مؤسسة العمران لمراكش آسفي، العديد من الاختلالات التقنية، في ما يتعلق بطبيعة الأشغال وكذا طرق تنفيذها، إذ رغم العديد من الاحتجاجات للسكان وكذا بعض المنتخبين، فإن لغة الصمت والتجاهل ظلت هي السمة التي تطبع تعاطي مؤسسة العمران مع هذه الاختلالات، التي تتجدد دوما مع كل المشاريع التي نفذتها بإقليمي آسفي واليوسفية.
وتعاني مؤسسة العمران غياب دراسات جدوى إنجاز مشاريع للسكن أو التأهيل الحضري، ما أدى إلى تأخر تنفيذ العديد من المشاريع أو عدم تحقيق جدواها، كمشروع الحي المحمدي بآسفي، والذي كلف عدة ملايير، إذ أن أشغال تهيئة هذا الحي الجديد، شابتها العديد من الخروقات، فضلا عن عدم إنجاز مجموعة من المرافق، وتلاشي أخرى، في وقت عرفت أشغال إنجاز هذا المشروع، الذي سبق وأن قدم للملك خلال سنة 2007، تأخرا في الإنجاز.
ليس ذلك فحسب، بل تواصل مسلسل العبث في تدبير العديد من الصفقات، إذ بعد مخاض عسير، تم الإفراج عن مشروع التأهيل الحضري لمدينتي الشماعية واليوسفية، والذي رصدت له اعتمادات مالية مهمة، تفوق خمسة ملايير، غير أنه خرج إلى الوجود مشوها.
وحسب العديد من المتتبعين، فإن مؤسسة العمران، لم تلزم الشركات النائلة لصفقات التأهيل الحضري بالمدينة، بوضع لوحة إشهارية تتضمن كافة المعطيات المرتبطة بالأشغال، باستثناء شركة وحيدة عمدت إلى وضع لوحة إشهارية بعد احتجاجات السكان، غير أنها لم تُشر إلى الكلفة الإجمالية للأشغال الخاصة بهذه الصفقة، وذلك حتى لا ينكشف سوء تدبير المسؤولين عن مؤسسة العمران، على اعتبار أن ثمن الصفقات لا يوازي طبيعة الأشغال الجارية.
“عدم إجبار الشركات عن وضع لوحات إشهارية خاصة بالمشاريع التي تنجز بالمدينة، لا يمكن تفسيره سوى بالتواطؤ مع الشركات الحائزة على الصفقة، فضلا عن عدم وجود مكاتب بالأوراش، لعقد الاجتماعات التقنية المتعلقة بتتبع الأشغال”، يقول عضو جماعي بجماعة الشماعية.
العضو نفسه توقف عند الأشغال التي عرفتها أحياء خميس زيمة ومنها حي الهراية، إذ أن الأشغال المنجزة به لم يتم إتمامها، بالإضافة إلى أن طبيعة المرصوف (pavé) الذي تم ترصيف الشارع به لا تطابق معايير الجودة.
العديد من المتتبعين أكدوا أن طبيعة الأشغال المنجزة، عرفت غشا بينا، توثقه العديد من الصور والفيديوهات، فضلا عن عدم ضغط “التوفنة”، وغيرها من الأشغال التي يطبعها الارتجال والعشوائية.
ومن خلال سير الأشغال، فإن الشركات الحائزة على الصفقات لا تلتزم بشوارع محددة سلفا، بل يخضع الأمر لرغبات المنتخبين.
وكشف امبارك القدوري، عضو بالمجلس الجماعي للشماعية، في شكاية إلى الرئيس المدير العام لمؤسسة العمران بالرباط، عن العديد من الخروقات التي تطبع هذه الأشغال، منها انتقاء مجموعة من الأحياء على حساب أخرى، طالها الإقصاء والتهميش، وقد تم تشييد طرق وبمناطق خلاء وغير مسكونة في حين تم تجاهل أحياء آهلة بالسكان وبها رواج وحركة مرور دؤوبة كأحياء السانية والسويقة والحجاج والكويرة والنوايل والطاحونة والسرسار والخير بالإضافة إلى الدرب الجديد 1. كما أشار المشتكي إلى عدم احترام مقتضيات دفاتر التحملات.
وأقر مصدر مطلع على سير أشغال مؤسسة العمران أن كلفة الإسفلت مرتفعة مقارنة مع المرصوف، وأن اللجوء إلى ذلك يتم عن طريق التحايل على القانون، بإنجاز محضر تقني يتضمن توقيع العديد من المتدخلين بمن فيهم صاحب المشروع، مع الإشارة إلى أسباب التغيير، والواقع أن الشركات الحائزة على صفقات التأهيل الحضري بالإقليم، اقترحت أثمنة مرتفعة جدا للمرصوف، وهو ما يرفع من هامش الربح أكثر، كلما رفعت من كمية الأشغال، ما يفسر أن شركات تجاوزت الكمية موضوع الصفقة.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق