أســــــرة

الأيام الأولى للمدرسة … بلمو: الابتعاد عن العائلة مصدر قلق

الدكتور بلمو نصح بمرافقة الأطفال في اليوم الأول وتعويدهم على النوم المنتظم

شدد الدكتور محمد بلمو على أهمية النوم والتغذية الصحية للطفل خلال الأيام الدراسية، وضرورة الانتباه لبعض الاضطرابات المؤثرة على قدرته على الاستيقاظ في الصباح الباكر، كما أكد على أهمية استرجاع بعض العادات اليومية التي تتخلى عنها الأسر خلال العطلة الصيفية، لضمان دخول مدرسي خال من المتاعب. تفاصيل أكثر حول كيفية التعامل مع الأطفال الذين يدخلون إلى المدرسة لأول مرة، وأوقات النوم والوجبات المناسبة لكل فئة عمرية خلال هذه الفترة، في الحوار التالي:

< يعاني بعض الأطفال صعوبة في الاستيقاظ من النوم خلال الأيام الأولى للمدرسة، ما السبب في ذلك؟
< غالبا ما ترتبط صعوبة استيقاظ الأطفال في الأيام الأولى من الدراسة باضطرابات النوم، التي تصيب نسبة 1 إلى 6 في المائة منهم، حسب ما أثبتته دراسة أمريكية. وأولها النوم المتأخر، الذي يرتبط في غالب الأحيان بمشاكل نفسية أو عوامل وراثية، ويفقد بسببه الطفل القدرة على الاستيقاظ في الصباح الباكر. بالمقابل، نجد اضطراب النوم المبكر، الذي يعتبر نوعا نادرا من اضطرابات النوم، يجعل الطفل ينام في أوقات مبكرة، ثم يستيقظ في الساعات الأولى من الصباح. أما النوع الثالث فهو اضطراب النوم غير المنتظم، الذي يصيب العميان والأطفال الذين يأخذون بعض العلاجات، بالإضافة إلى البالغين. ويحدث أن تكون اضطرابات النوم لدى الأطفال مرتبطة بأمراض معينة، نذكر منها على سبيل المثال متلازمة الساقين، التي تجعل الطفل يحرك ساقيه باستمرار خلال النوم، والسهاد السلوكي، الذي يعجز فيه الطفل عن النوم إذا لم يمسك لعبة بيديه، أو يتفرج على التلفاز، أو يتم وضعه في فراش والديه، وغيرها من العادات التي تقترن بفترة النوم لدى الأطفال، ونجدها لدى 10 إلى 30 في المائة منهم، خاصة الذين تقل أعمارهم عن 4 سنوات، ناهيك عن الكوابيس، ومشكل التكلم أثناء النوم، أو احتكاك الأسنان أو توقف التنفس المفاجئ، أو التبول اللاإرادي. وهذه العوامل كلها تؤثر على وتيرة النوم لدى الأطفال، وتؤدي إلى تأخر نموهم، كما تعرضهم للإصابة بأمراض القلب والاضطرابات السلوكية.

< كيف يمكن تجاوز هذا المشكل ؟
< إذا كان الطفل يعاني أحد الاضطرابات المذكورة فيجب أخذه عند الطبيب فورا، لاجتناب أي مضاعفات قد تؤثر على صحته. أما إذا كانت صعوبة الاستيقاظ مرتبطة بالعادات الصيفية، وتأخر مواعد النوم خلال العطلة، فيجب تعويد الأطفال على المحافظة على وقت النوم، واسترجاع إيقاع الحياة المدرسية اليومية مع اقتراب موعد الدخول المدرسي. كما يجب تعويدهم على أخذ وجبة الفطور صباحا، قبل الذهاب إلى المدرسة.

< ما عدد ساعات النوم الضرورية للطفل أثناء فترة الدراسة ؟
< تختلف عدد الساعات الضرورية للنوم حسب الفئات العمرية، فالرضيع الذي يقل عمره عن 3 أشهر يكون في حاجة من 14 إلى 17 ساعة من النوم، والذي يتراوح عمره بين 4 إلى 12 شهرا يحتاج إلى حوالي 15 ساعة من النوم، أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات، فيحتاجون إلى ما معدله 13 ساعة من النوم، فيما يحتاج الذين تتراوح أعمارهم بين ست إلى ثلاث عشرة سنة إلى مدة نوم لا تقل عن 9 ساعات ولا تتجاوز 11 ساعة. وبالنسبة إلى الأطفال الذين تفوق أعمارهم 14 سنة، فيحتاجون في المعدل إلى 8 ساعات من النوم الضروري للنمو، باعتباره فترة يرتاح خلالها العقل وينظم عمل وظائف وخلايا الجسم.

< ماذا عن القلق والتوتر اللذين يعيشهما الأطفال في أول دخول لهم إلى المدرسة؟
< غالبا ما يستصعب الأطفال فكرة الدخول لأول مرة إلى المدرسة، فيظهر عليهم القلق والخوف بسبب التغيرات المرتبطة بخروجهم من الوسط العائلي، واكتشافهم عالما جديدا ومجهولا يتأقلمون معه بالتدريج. ولتجاوز هذه المرحلة، يجب مرافقتهم في اليوم الأول، من قبل الوالدين أو أحد أفراد العائلة أو أبناء الجيران، كي يتهيأ الطفل نفسيا لتقبل الأوضاع الجديدة. كما يمكن اصطحابهم في جولة بالمدرسة قبل بداية العام الدراسي، وتعريفهم على معلميهم أو تمهيد مرحلة تعرفهم على أصدقاء جدد بالمؤسسة التي سيدرسون فيها. ولا ننسى أن المعلمات الخاضعات للتكوين الملائم، يكن على دراية بكيفية التعامل مع الأطفال الجدد، وتحبيبهم في المدرسة من خلال أنشطة الألوان والألعاب، التي تشعر الطفل بالطمأنينة والراحة وتجعله مستأنسا بوسطه الجديد.

في سطور:
– طبيب عام
– من مواليد قصبة بني عمار زرهون سنة 1960
– خريج كلية الطب بالرباط
– شارك في عدة مؤتمرات طبية داخل المغرب وخارجه
أجرت الحوار : يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض