fbpx
بانوراما

ويبستر… قاتل من أجل العلم

مجرمون فوق العادة (2)

هم مجرمون ليسوا بالفطرة، ولكن شاءت الظروف المحيطة بهم أن تحولهم إلى سفاحين، حطموا الرقم القياسي في جرائم القتل والتنكيل بالجثث، وتعددت الأسباب والمبررات التي اتخذوها لتنفيذ جرائمهم، التي صبغت بالدم، ولم يسلم منها حتى الأطفال.
قصص مثيرة لأشهر السفاحين، الذين تغذوا على لحوم البشر، ولمصاصي الدماء، طبعتها الرغبة الجامحة في الانتقام من الذات والمجتمع، في أبشع صورها، وتحولت إلى ضرورة لاستمرارهم في الحياة.

حظيت قصة هيرمان ويبستر مدجت، سفاح أمريكي من مواليد العقد السابع من القرن التاسع عشر، ارتكب العديد من جرائم القتل فقط من أجل الحصول على الجثث وبيعها لطلبة كليات الطب، باهتمام إعلامي كبير، وذلك بسبب المبررات التي كان هيرمان يقوم بجرائمه من أجلها، وهي بيع الجثث لطلبة كليات الطب قصد الحصول على أموالهم ومساعدة زملائه، إذ كان هو الآخر طالبا في كلية الطب.
ولد هيرمان ويبستر مدجت عام 1861 ببلدة هامبشاير الواقعة بالولايات المتحدة الأمريكية، كانت عائلة هيرمان، ثرية جدا، ووالده كان سكيرا وعنيفا مع أبنائه وزوجته التي انتحرت وهيرمان لم يتجاوز السابعة، لتبدأ وقتها طفولته الحقيقية.
كانت طفولة هيرمان مليئة بالتناقضات والأحداث المتضاربة، فمن ناحية الدراسة مثلًا كان متفوقا جدا، لكن في الوقت نفسه كان يواجه صعوبات من أصدقائه الذين يدرسون في المدرسة نفسها بسبب تفوقه ما شكل بالنسبة إليه عائقا وليس دافعا للتقدم.
كان من المفترض أن تنتهي معاناة هيرمان ويبستر مدجت مع دخوله كلية الطب، لكن الواقع شكل غير ذلك، إذ منذ اليوم الأول له في كلية الطب بدأ أصدقاؤه يشعرون بالغيرة نحوه ويشرعون في مضايقته، كانت هذه المضايقات تأخذ أشكالا عدة، لكن، في أحد الأيام تمادوا وقاموا بحبسه في حجرة واحدة مع جثة كان من المفترض أن تستخدم في الدراسة.
تغيرت حياة هيرمان بعد تلك الحادثة وانقلبت رأسا على عقب، وما عاد يشعر بالخوف أو الذعر، وبات يؤمن يقينا أن الطيبة والصبر ضعف، وأنه يجب مواجهة كل المضايقات بمضايقات وأفعال أشد منها، والحقيقة أن هذه الأفكار تمكنت من رأس هيرمان لدرجة أنه أهمل دراسته وأصبح غير قادر على تجاوز السنة الدراسية والنجاح.
الجريمة الأولى للسفاح هيرمان ويبستر مدجت كانت في 1882، بدافع الانتقام من أحد أصدقائه الذين كانوا يضايقونه في المدرسة، إذ تربص به وقام بخنقه حتى الموت، لكن المشكلة التي ظهرت له عند قتل صديقه أنه لم يكن على علم بطريقة يمكن من خلالها التخلص من الجثة دون إثارة الشكوك، فكر أن الطريقة المناسبة هي بيع الجثث لطلبة كليات الطب لإجراء التجارب والأبحاث عليها، ومنذ هذا الوقت أصبح هذا الأمر هو مصدر رزقه وعمله الأهم.
أدمن هيرمان ويبستر مدجت القتل، وبعيدا عن لذة القتل التي استوطنته، كان يتاجر في الجثث بدافع العمل، فكان يقتل في كل شهر ما لا يقل عن عشرين شخصا، ويقوم ببيع جثثهم إلى طلبة كليات الطب سرا، بعد أن يخبرهم بأنها جثث عادية من مشرحة المستشفيات.
أراد هيرمان أن يتوسع في عمله أكثر وأكثر، ففكر في بناء فندق كبير خاص بهذه الأعمال، عرف هذا الفندق في ما بعد باسم فندق الموت، الذي كان يجذب الجميع، وذلك لأسعاره المنخفضة جدا، لكن الواقع أن كل من دخل هذا الفندق لم يخرج منه على قدميه، وإنما خرج جثة في طرد إلى طلبة كلية الطب، ولم يكتف فقط بالفندق، وإنما أسس كذلك معرض لوحات كبيرة جذب إليه بعض المهووسين باللوحات، وهناك فعل بهم ما فعله مع نزلاء الفندق.
ألقي القبض على هيرمان ويبستر مدجت للمرة الأولى في 1894 بتهمة سرقة حصان، فتشاجر في السجن مع رفيقه وقام بقتله، لتتم محاكمته بتهمة القتل إضافة إلى السرقة، ومع شعور هيرمان بسقوطه اعترف بكل جرائمه، ولم يستطع أحد التوصل إلى الرقم الصحيح لجرائمه، إلا أنه قيل بأن العدد تجاوز الخمسمائة ضحية. تم إعدامه في السابع عشر من نونبر في 1894، وكانت وصيته الأخيرة هي التخلص من جثمانه قبل أن يسرقه أحد ويقوم ببيعه لطلبة كلية الطب.كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى