fbpx
خاص

السابع والعشرون…ليلة الاحتفاء بالصائمين الجدد

لليلة القدر طقوس خاصة بالنسبة إلى الأطفال، الذكور والإناث، الذين ينتظرون هذه الليلة المباركة بشغف كبير وإحساس عارم بالفرحة، خصوصا بالنسبة إلى الملتحقين الجدد بقوافل الصائمين.
ودأبت الأمهات المغربيات على الاحتفاء بهذه الليلة بشكل مختلف، فيعددن لها ما استطعن من امكانيات أسبوعا كاملا، من منطلق أن المناسبة شرط، وما بالك إذا كانت المناسبة ليلة مباركة وكبيرة عند الله تنزل فيها الملائكة وتسلسل فيها الشياطين وتفتح فيها أبواب السماوات والجنة والرحمة والغفران.
في ليلة «سبعة وعشرين»، أيضا، يتخذ الإحساس الظاهر بالفرح وقضاء الله وقدره، شكل حزن دفين لدى أمهات لم يرزقن إلا بأطفال ذكور، وهن يرمقن بنات الجيران المقبلات على الصيام لأول مرة، يرفلن في لباسهن التقليدي المميز، ويرفعن أكف الحناء إلى السماء، وقد تزين بحلي فضية وذهبية أكبر من سنهن، ووضعن في عيونهن خيوطا رقيقة من الكحل وبعض الماكياج الخفيف، ونظمت في حضرتهن مراسيم عائلية صغيرة احتفاء بصيامهن الأول.
بعض الأسر يحرصن على تخليد هذه المناسبة ويحطنها بطقوس خاصة، وتكاد تتحول الفتاة الصغيرة المقبلة على الصيام إلى عروس مدللة تستجاب طلباتها وترتدي أغلى الملابس والحلي، ويقام من أجلها برنامج تنشيطي خاص، طيلة النهار، لطرد إحساس الجوع والعطش عنها.
وقبل موعد الإفطار بساعة أو ساعة ونصف، ترتدي الفتاة لباسا مميزا عبارة عن قفطان حريري تعقد أكتافه بحلية خاصة (خلالة) ويربط جبينها بخيط رقيق به بعض الأحجار الكريمة، وتكحل عينيها ويربط شعرها إلى الخلف بمنديل يسمى «القضيب» وتجلس في مكان تسنده مخدات صغيرة يتوسط مائدة الإفطار، محاطة بزميلاتها وصديقاتها وأفراد عائلتها تحكي لهن عن تجربتها الأولى مع الصيام وبعض الطرائف التي تخللت اليوم الأول، وكيف أضحت محط اهتمام جميع أفراد أسرتها الذين لم يدخروا جهدا في تشجيعها على إتمام صيامها.
وعند موعد الإفطار، تحرص الأم، أو الجدة، على قطع صيام ابنتهما بقطرات عسل طبيعي توضع في فمها بواسطة خاتم ذهب، تضعه الفتاة تحت لسانها، ثم تفرغ عليه كوبا من الحليب، قبل أن تقوم بسحب الخاتم. بعد ذلك يقدم لها ما طاب ولذ من المأكولات والأطباق التي أعدت خصيصا لها في هذه المناسبة التي ترتفع فيها الفتاة إلى مقام أميرة صغيرة تزف، في طقس خاص، إلى المسجد لأداء صلاة العشاء.
بعض الآباء يفضلون الاكتفاء بركعات قليلة من صلاة التراويح، والالتحاق بالمنازل لاستئناف برنامج الاحتفاء بأبنائهم، وفق عادات أصيلة تميز عددا من المدن وجهات المملكة، فيما تفضل بعض الأمهات، على الخصوص، اصطحاب أطفالهن إلى استوديو التصوير الفوتوغرافي لتخليد لحظات جميلة تحدث مرة في العمر.
من جانبهم، لا يدخر أصحاب الاستوديوهات جهدا لمرور هذه الليلة كما يشتهي الأطفال ومرافقوهم، إذ يكتسي المكان حلة جديدة، في شكل قاعة زفاف صغيرة، حيث «تبرز» الصائمة مرتدية لباسا تقليديا والاكسسورات المرافقة له، قبل حملها فوق العمارية على إيقاع «الدقايقية» وزغاريد الأهل والأقارب، أما الذكور، فيتسابقون على التقاط الصور وهم، يمشون الخيلاء، بجلابيبهم البيضاء وطرابيشهم الحمراء، في موكب بهيج، أو يمتطون أحصنة صغيرة مزينة بسروج مزكرشة.
وعادة ما تندرج كل هذه الطقوس والعادات التي تختلف من مدينة إلى أخرى، في إطار الاحتفاء بالصائمين الجدد وطريقة لتحفيزهم على الصيام.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى