fbpx
خاص

عقد جديد لاستتباب السلم الاجتماعي

الملك ربط بين وضع نموذج تنموي جديد ومشاركة الجميع تحقيقا للإقلاع الاقتصادي

استنفد النموذج التنموي الذي طبقه المغرب على مراحل، أغراضه، ولم يعد ممكنا الاشتغال وفق رؤية تعود للقرن العشرين، والعالم يتغير بسرعة فائقة تتطلب تكوين موارد بشرية كي تكون
في مستوى التطلعات، لذلك ربط الملك محمد السادس في خطابه الأخير لمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، بين وضع نموذج تنموي جديد، وعقد اجتماعي
جديد يشارك فيه الجميع، لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.
ثورة يحمل مشعلها الشباب
مقاربة تشاركية وإدماجية في معالجة القضايا الكبرى تحد من الفوارق الفئوية والتفاوتات المجالية
دعا الملك إلى ثورة متجددة ومتواصلة، يحمل مشعلها جيل بعد جيل، مؤكدا حرصه على جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، والغاية الأساسية منها، بالتركيز على مقاربة تشاركية وإدماجية، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة.وهذا ما توخاه من إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، التي ستتكلف، قريبا، بالانكباب على هذا الموضوع المصيري.
وأراد الملك أن يجعل منها لجنة خاصة تقوم بمهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية، واستشرافية، للتوجه بكل ثقة، نحو المستقبل، لتحقيق نموذج تنموي مغربي خالص.كما ينبغي اقتراح الآليات الملائمة، للتفعيل والتنفيذ والتتبع، وكذا المقاربات الكفيلة بجعل المغاربة يتملكون هذا النموذج، وينخرطون جماعيا في إنجاحه.
وأكد الملك أن النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، سيكون قاعدة صلبة، لانبثاق عقد اجتماعي جديد، تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيآت سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين، كي يكون عماد المرحلة الجديدة، التي حدد معالمها في خطاب العرش الأخير والمقترنة أيضا بمرحلة تحمل المسؤولية، وتحقيق الإقلاع الشامل.
وأعاد الملك محمد السادس، على مسامع كبار مسؤولي الدولة والحكومة وقادة الأحزاب، أهمية وضرورة، إحداث لجنة سيكون من مهامها وضع نموذج تنموي جديد، بعد أن أعلن سابقا عن تكليفه للجنة خاصة مهمتها تجميع المساهمات التي تم إنتاجها وبلورتها في مشروع تنموي جديد، وذلك بعد تأخر جل الفاعلين السياسيين من حكومة وبرلمان، وأحزاب أغلبية ومعارضة، في وضع مخطط جديد لتحقيق إقلاع اقتصادي للمغرب، يرتكز على تنويع إنتاج المواد الاستهلاكية الأساسية التي يستوردها المغرب والتي تكلف الملايير من العملة الصعبة، قصد تحقيق اكتفاء ذاتي، وتصدير المنتجات المصنعة بالمغرب إلى كافة القارات وغزو الأسواق.
وقال الملك، في كلمة افتتاح السنة التشريعية بمجلسي البرلمان، التي مرت عليها سنة كاملة “قررنا تكليف لجنة خاصة، مهمتها تجميع المساهمات، وترتيبها وهيكلتها، وبلورة خلاصاتها، في إطار منظور استراتيجي شامل ومندمج، على أن ترفع إلى نظرنا السامي، مشروع النموذج التنموي الجديد، مع تحديد الأهداف المرسومة له، وروافد التغيير المقترحة، وكذا سبل تنزيله”.
وذكر الملك أنه سبق أن دعا في خطابه في 2017 إلى إعادة النظر في النموذج التنموي الوطني، وبلورة منظور جديد، يستجيب لحاجيات المواطنين، وقادر على الحد من الفوارق الفئوية والتفاوتات، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والمجالية ومواكبة التطورات الوطنية والعالمية. وتبعا لذلك، يضيف جلالة الملك، «بادرت مشكورة بعض المؤسسات والهيآت المعنية، وعدد من الفعاليات والكفاءات الوطنية، بإعداد بعض المساهمات والدراسات»، لكنه لم يحدد طبيعتها، لذلك اعتبر أن الوقت حان كي يتم تجميعها من قبل لجنة متخصصة، لها دراية بعالم المال والأعمال، والتصدير، والإنتاج والتكوين المهني، والعلاقات التجارية الدولية.
وفي هذا الصدد، ذكر الملك محمد السادس بأنه سعى، من خلال المبادرات والإصلاحات التي أطلقها، للتركيز على القضايا المستعجلة التي لا تقبل الانتظار، والتي تعد موضوع إجماع وطني، كالتربية والتكوين، والتشغيل وقضايا الشباب، ومسألة الدعم والحماية الاجتماعية، وإحداث الطبقة الوسطى في العالم القروي، وهي الأمور التي تجمع عليها كافة مكونات الشعب المغربي التي تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية، ومحو الفوارق بين القرى والجبال والمدن، ومحاربة المفسدين.
وانتظر الملك من القوى الحية في البلاد، وضع نموذج تنموي جديد، لكن بدا أن أغلب المؤسسات العمومية، وكبار مسؤوليها، من الكفاءات التقنوقراطية، وكذا قادة المنظمات العاملة في مجال الدراسات الإستراتيجية، والتفكير، ومؤسسات شبه عمومية، وتلك التابعة للقطاع الخاص التي تضم رجال ونساء المال والأعمال، وكذا قادة وأطر وزعماء الأحزاب والنقابات والجمعيات المدنية، والبرلمان بمجلسيه والمجالس المنتخبة بآلاف منتخبيها وموظفيها، غير قادرين على إنتاج تصور نموذج تنموي جديد سيؤدي إلى عقد اجتماعي لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، إذ اتضح أن كل ما تم إنتاجه عبارة عن برامج مؤسسات تطبق طول السنة، أو برامج أحزاب، وأجندة مؤسسات لا غير.
ومنح الملك الفاعلين الحكوميين والأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، والفاعلين في القطاع الخاص والباحثين الجامعيين وبالمعاهد العليا، وقتا قصد بلورة نموذج تنموي جديد، يلبي حاجيات المغاربة قاطبة، كي يعيشوا في ظل الكرامة، لكنه وقف على نتيجة سلبية أن كل واحد اعتقد أنه وضع نموذجا تنمويا، فإذا بهم وضعوا برامج انتخابية، أو مطالب نقابية وجمعوية.
وقال الملك» إن الغاية من تجديد النموذج التنموي، ومن المشاريع والبرامج التي أطلقناها، هو تقدم المغرب، وتحسين ظروف عيش المواطنين، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.والواقع أن الفئات التي تعاني أكثر، من صعوبة ظروف العيش، توجد على الخصوص، في المجال القروي، وبضواحي المدن».
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى