fbpx
بانوراما

عزيز موهوب … المسرح أوقفه أمام الكلاوي

عزيز موهوب… اسم على مسمى 2

رحل عزيز موهوب في مارس الماضي تاركا أعمالا فنية مازالت إلى اليوم خالدة، ولم يطلها النسيان. انتقل إلى جوار ربه، بعدما أبدع وأفنى حياته من أجل الفن والتمثيل على وجه الخصوص. ابن مراكش نجح في ترك بصمته وواجه صعوبات من أجل الوقوف على خشبة المسرح ولقاء جمهوره. 
في هذه الحلقات، نستحضر أهم مسارات موهوب، حسب بعض الوثائق التي تركها الراحل وحصلت عليها “الصباح” من عائلته…
إيمان رضيف

عائلته صدمت بمخزني يخبرها بأن ابنها مطالب لدى سلطات الاستعمار
العودة إلى أبرز المحطات الفنية في مسار الراحل عزيز موهوب، تفرض التوقف عند حدث مهم بالنسبة إليه، وهو الحدث الذي كان من الممكن أن يقلب حياته الفنية رأسا على عقب.
 ففي الوقت الذي كانت فيه التجمعات والاجتماعات يعاقب عليها القانون الاستعماري، طلب منه صديقه فؤاد لبزار، الانخراط في فرقة مسرحية تأسست حديثا.  تخوف الراحل عزيز موهوب، من الأمر، رغم حبه للتمثيل. تردد الراحل في اتخاذ هذه الخطوة، بسبب الظروف الصعبة التي كان يمر منها المغرب في تلك الفترة، لكن في الوقت الذي علم فيه أن مؤسسي الفرقة جزائريان وفرنسي يدعى “موسيو كيني”، كان يعمل في “البيرو اعراب” تشجع واقتنع باقتراح صديقه.
بدأ أعضاء الفرقة يجتمعون في دار لبزار، للتمرن على مسرحية “الطبيب على الرغم منه”، ترجمها عن موليير الجزائريان، وفي بعض الأحيان كان يزور أعضاء الفرقة «موسيو كيني”. 
لكن تخوفات الراحل عزيز موهوب، والتي انتابته في الوقت الذي اقترح عليه صديق لبزار، الانضمام للفرقة المسرحية، كانت في محلها، إذ اكتشف أنه دخل مغامرة كبيرة، كان من الممكن أن تكون السبب في اعتقاله من قبل المستعمر الفرنسي.
 يقول موهوب في المذكرات التي تركها بعد وفاته، إنه بعدما بدأ أعضاء الفرقة في التداريب والتمرينات، وعقد الاجتماعات لوضع الخطوط العريضة لأول عمل فني، فوجئوا باعتقال فؤاد لبزار ، إذ لم يفطنوا أن مفتش شرطة  كان يقطن في الحي، فلم يتردد في إبلاغ  الكلاوي باجتماعاتهم.
ففي يوم حالك، وقف اثنان من المخازنية أمام بيت فؤاد لبزار ليلقيا القبض عليه، والخطير في الأمر أنه خلال لحظة القبض على صديقه من قبل المستعمر الفرنسي، كان في حوزته سجل الفرقة المسرحية، كتب عليه أسماء المنخرطين وعناوينهم، فوجدوا أنفسهم أمام الحاج التهامي الكلاوي، وجها لوجه بتهمة الاجتماع دون ترخيص.
فقبل ساعات من الحادث، كان الراحل عزيز موهوب سعيدا بالدور الذي أسند إليه، وهو دور خادمة. كان يتخيل نفسه وهو على خشبة المسرح والجمهور يصفق له، لقد كان بالفعل يعيش نشوة حلم اعتقد أنه سيتحقق أخيرا. لكن تبخرت كل تلك الأحلام بعدما طرق باب منزله مخزني أخبر عائلته بأنه عليه أن يحضر إلى دار التهامي الكلاوي في التاسعة صباحا، وهو الخبر الذي نزل على عائلته مثل الصاعقة.  
في الوقت الذي أخبر الراحل موهوب عائلته بالجرم الذي اقترفه، والذي من أجله أصبح مطالبا لدى السلطات، ثارت في وجهه غضبا والزمته بالكشف عن أسماء باقي أعضاء الفرقة، إلا أنها اكتشفت أن جل الأعضاء توصلوا بالاستدعاء ذاته وأنهم مطالبون بالتوجه إلى منزل الكلاوي للتحقيق معهم. 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى