fbpx
مجتمع

“القميري” … مجزرة خليجيين

المندوبية السامية للمياه والغابات فتحت تحقيقا حول جريمة بيئية ضحيتها 1490 طائرا بالحوز

أثارت صور ومقاطع فيديو لخليجيين يتباهون باصطياد أعداد كبيرة من الطيور في أحد الدواوير بنواحي مراكش، أخيرا، ردود أفعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساؤلات حول طبيعة الرخص التي تسمح لهم بارتكاب “مجزرة بيئية” على مرأى ومسمع من السلطات.
ونشر خليجيون قدموا إلى المغرب في إطار رحلة منظمة من قبل وكالة أسفار خاصة بهواة الصيد، صورا وفيديوهات لـ”غنيمتهم” على موقع تبادل الصور “إنستغرام”، يتفاخرون من خلالها بحصيلة جولة القنص الصباحية التي قاموا بها، وأطاحوا خلالها بأزيد من 1490 طائرا من نوع “القميري”، معلقين “المرجو من كل من سيقول إن هذا إسراف أن يكرمنا بسكوته”، كما أشار أحدهم إلى أن الطيور المصطادة سيتم أخذها إلى بلديهم السعودية والكويت، وتوزيعها بالتساوي على الصيادين المشاركين في العملية.
واستنكر مئات المغاربة “الجريمة البيئية والحيوانية” التي قام بها هؤلاء الصيادون الأجانب، في غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة، إذ عبر مواطنون وفعاليات من المجتمع المدني بالمنطقة، عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من الأمر الذي يعد “انتهاكا صريحا للقوانين المنظمة لمجال الصيد”، و”تهديدا للثروة الحيوانية المغربية”، مشيرين إلى “التسيب” و”الفساد” اللذين عاثاهما هؤلاءالخليجيون في منطقة الحوز، والذين كان من المفترض على الجهات المسؤولة أن تحول دون وقوعهما.
وحمل رواد الموقع الأزرق (فيسبوك)، مسؤولية هذه ” الجريمة البيئية الوحشية”، للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، التي يقع على عاتقها حماية التنوع البيولوجي، خصوصا أنواع الطيور المهاجرة التي يحتمل أن تصير عرضة للانقراض، مشيرين إلى أنها “لا تستحضر حس اليقظة في التعامل مع الأجانب بقدر ما تستحضره في التعامل مع المواطنين البسطاء”، كما تساءل عدد منهم عن دورها في حماية ومراقبة الثروات الحيوانية بالمملكة، وسبب سكوتها عن مثل هذه الانتهاكات، مطالبين بفتح تحقيق للنظر في التجاوزات القانونية المسجلة ومحاسبة هؤلاء “المجرمين الخليجيين”.
وفي السياق ذاته، أكد عدد من النشطاء الفيسبوكيين أن عملية صيد “القميري”، المرخص قنصه في هذا الوقت من السنة، قد جرت بشكل “جائر وعشوائي” بمنطقة الحوز، ولم تحترم القوانين التنظيمية لهذا المجال، الذي يفرض العقوبة في حق كل حامل رخصة تجاوز الحصة اليومية للصيد، والتي تم تحديدها في 50 طائرا للبندقية الواحدة، أي لكل صياد خلال اليوم الواحد. كما دقت بعض الجمعيات البيئية، في هذا الصدد، ناقوس الخطر حول مستقبل هذا النوع من الطيور المهاجرة، وبعض الأصناف الأخرى المهددة بالانقراض بسبب “الصيد العشوائي”.
وأضاف بعض النشطاء البيئيين، من خلال تدوينات شخصية على صفحاتهم الفيسبوكية، أن عمليات “القنص الجائر” التي تقوم بها مجموعات الصيادين الأجانب، لا تقتصر فقط على طائر اليمامة (القميري)، بل تستهدف أيضا بعض أصناف الطيور المغردة٬ التي تتصدر قائمة التنوع البيولوجي المميز للمملكة٬ وتعتبر مكونا أساسيا للمنظومة الإيكولوجية، ومؤشرا بالغا على سلامة الوسط البيئي وخلوه من جميع مظاهر الاختلال.
ومن جهتهم، لفت رواد موقع تبادل الصور “انستغرام”، من خلال تعليقاتهم على شريط الفيديو الموثق لعملية الصيد، إلى ضرورة فرض قيود صارمة على الرحلات الخارجية الخاصة بالصيد، وإيفاد لجان للمراقبة من أجل مرافقة صياديها، مع الحرص على احترامهم للحصص والأنواع المسموح بصيدها، نظرا لما تشكله انتهاكاتهم من تهديد ملموس للثروة الحيوانية المغربية وتنوعها.
وأمام الجدل الكبير الذي أثارته هذه”المجزرة البيئية”، استنفرت المندوبية السامية عناصرها، وشكلت لجنة مكونة من مديرية المياه والغابات والسلطة المحلية والجمارك، ثم أرسلتها إلى المنطقة المذكورة، للنظر في ملابسات عملية الصيد المشبوهة، وتحرير تقرير مفصل سيتم رفعه إلى المسؤولين المركزيين بالعاصمة، لاستصدار العقوبات والتعويضات الواجب أداؤها، في إطار العمليات الميدانية التي تقوم بها المندوبية لتطويق ظاهرة الصيد العشوائي، ومحاربة تهريب هذه الأصناف المحمية خارج البلاد.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق