بانوراما

عائلات برلمانية: حامي الدين … أنا وامراتي في البرلمان

عائلات برلمانية 2

العائلات السياسية ناهيك عن العائلات البرلمانية موجودة في كل مكان في العالم. يستعد واحد من آل بوش لدخول غمار السياسة وهو من الجيل الرابع..كما حكمت أسرة غاندي الهند وما زالت منذ عهد غاندي الأسطورة. وكثير من الأسر في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الديمقراطية تتوارث العمل السياسي. ولهذا ليس في وارد تفكيرنا أن نكون ضد وجود العائلات في البرلمان، غير أننا سنترك للقارئ الحكم والتمييز. هل الوجود العائلي بالبرلمان المغربي شبيه بما هو موجود في العالم. في هذه السلسلة نقدم نماذج مغربية وللقارئ وحده الحكم الأخير.
عبد الله الكوزي
لم يكن عبد العالي حامي الدين، رئيس لجنة الثقافة والتعليم بمجلس المستشارين، يحلم بكل هذا المجد الذي وصله الآن. رغم أنه مجد مختلط بـ”خلعة” المحكمة، التي يضطر إلى الذهاب إليها في الوقت المحدد، بعد أن تابعه قاضي التحقيق بالمشاركة في القتل.
قضية مرت عليها 23 سنة، لكن كما يقال الروح عند الله عزيزة. لم يجف هذا الدم المسفوك فوق إسفلت فاس، دم أيت الجيد بنعيسى الطالب اليساري، الذي اغتالته الجماعات الإسلامية بداية تسعينات القرن الماضي. حامي الدين إلى حدود قريبة كان يشتغل في صحيفة تابعة للعدالة والتنمية يديرها محمد الخالدي بثمن زهيد. عندما أغلقت، حمل ملفه عارضا خدماته ولو بالتعويض نفسه.
اليوم هو عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والكاتب الجهوي لأهم فرع للحزب أي الرباط، ومستشار برلماني ورئيس لجنة التعليم والثقافة بمجلس المستشارين ونائب رئيس الجهة، ناهيك عن طموحاته التي لا حدود لها، حيث كان حلمه هو أن يكون وزيرا، غير أن ملفه ظل دائما يواجه بالرفض. ظل ملفه فيه “الوسخ” بالتعبير المغربي الدارج. يقول المغاربة “تبات في الحبس ما تبات في الكناش”.
كان ملف حامي الدين لتولي مناصب سامية يواجه دائما، وفق معلومات دقيقة، بشبهة القتل التي تطارده. طبعا لا أحد يمكن أن يقول إنه قاتل، وليس من حق أحد ذلك، كما أنه ليس من حق أي أحد تبرئته، لأن ذلك من شأن القضاء وحده، والقضاء مستقل في قراراته. لكن كثير من الأمور يتم دفعها بالشبهات. ولم يكن حينها قد توبع رسميا. لكن وسائل إعلام كثيرة وجمعيات ناهيك عن عائلة الضحية ظلت تدفع بضرورة التحقيق معه.
من سوء حظ البرلماني، الذي لم يستمتع بمجده، هو أنه ينتمي لتيار الولاية الثالثة داخل العدالة والتنمية، حيث نزلت أسهمه في البورصة ولم يبق منه سوى بضعة شباب يحلمون ب”ثورة” في الدقيقة الأخيرة من خريف العراب عبد الإله بنكيران، الذي لم يعد ينصت له أحد.
فقد الزعيم أي تأثير. دعا البرلمانيين إلى رفض قانون الإطار، الذي أقر فرنسة المواد العلمية، لكن بدل أن يستجيب له البرلمانيون صوتوا بالإجماع على القانون، مما جعل بنكيران يخرج عن طوره ويضرب يمنة ويسرة.
بنكيران كان يمثل الأمل لحامي الدين. هو الذي قال “لن نسلمهم أخانا”. نون الجماعة هنا تفيد الجماعة والحزب وهم تمثل الدولة. لكن بعد أن جد الجد سلمه بيده حيث ذهب معه إلى محكمة الاستئناف بفاس. كان الغرض التضامن لكن رمزيا كان من أوصله إلى حتفه، في انتظار أن تقتص منه العدالة.
هذا المجد المبتور الذي وصله حامي الدين ليس بسيطا. زوجته بثينة القروري هي أيضا برلمانية في مجلس النواب عن طريق لائحة النساء. تمكن من تنقيلها إلى كلية سلا من مراكش بسرعة البرق، كأنه يقول: أنا وزوجتي نحامي الدنيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق