بانوراما

طرائف السلطة الرابعة … البصري يرشح صحافيا للانتخابات

طرائف السلطة الرابعة 12

حصل على تزكية من الاتحاد الدستوري بمكالمة هاتفية من وزير الداخلية

يحكي الحاج حسن أعراب، أحد قدماء الصحافيين ومراقب طباعة الصحف، طرائف عاشها بداية سبعينات القرن الماضي، رفقة ثلة من الصحافيين والسياسيين، إذ اشتغل في وزارة الأنباء في 1972، وهي الوزارة التي كانت تدبر قطاعات مختلفة من وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الإذاعة والتلفزة مرورا بالمركز السينمائي المغربي وجريدة الأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية. وعمل أعراب، بمؤسسة ” لاماب” التي كان يوجد مقرها خلف محطة القطار الرباط لشهور، لينتقل إلى صحيفة ” الأنباء” بشكل رسمي وصحافي تعاون مع صحف وزراء، وأحزاب كان يقال عنها إنها تابعة للدولة.
ويروي أعراب لقراء ” الصباح”، طرائف وقعت له في مسيرته الصحافية، صحافيا ومشرفا على طباعة الصحف، تهم الأخطاء المطبعية وطريقة الطباعة البدائية على الرصاص، و” مقالب” الصحافيين، والعقوبات القاسية، وعلاقته بزعماء وقادة الأحزاب.
أحمد الأرقام
شهدت الانتخابات الجزئية التي جرت بإقليم تاونات في 1997، صراعا قويا بين أحزاب وشخصيات معروفة بالمنطقة، إذ اشتد التنافس بين خصمين قويين، الكولونيل السابق أحمد زاروف، والوزير السابق محمد عبو، فانحشر بينهما صحافي مشهور لقي الدعم والمساندة من قبل الراحل إدريس البصري، إذ حصل على تزكية من الاتحاد الدستوري بمكالمة هاتفية من رجل الداخلية القوي، الذي اقترح هذا الأمر لتنشيط المعركة الانتخابية.
ومول البصري حملة الصحافي، فانتقلنا نحن ثلاثة صحافيين لمساندته، وانتقلنا على عجل إلى فاس واكترينا غرفا بأحد الفنادق لتكون مقرا لعقد الاجتماعات ليلا، وفي الصباح غادرنا نحو تاونات لقياس مدى اشتداد حرارة النزال الانتخابي ميدانيا.
وحينما جربنا حظنا في استقطاب الذين يرفضون زاروف وعبو، لم نتمكن من أن نجمع سوى عشرة أفراد، لكننا فوجئنا بتهجم أنصار المنافسين، لأن الصحافي مرشح البصري لم يكن معروفا بالمنطقة، فطلبنا حماية من قبل قوات الأمن العمومية، ومع ذلك تعرض صحافي من الشرق الأوسط حضر لتغطية الحدث لمضايقات، ومصور الجريدة للاعتداء بتكسير آلة تصويره، ولضمان سلامتنا الجسدية قررنا خوض الحملة بعيدا عن دائرة الانتخابات.
وهكذا برمجنا تجمعا حزبيا سيحضره محمد جلال السعيد، رئيس مجلس المستشارين، الأسبق، آنذاك والقيادي في الاتحاد الدستوري، رفقة محمد الفاسي، وزير الإسكان المنتمي بدوره إلى حزب ” الحصان”. ولتفادي الفضيحة السياسية وبأقل الخسائر، قررنا كراء خيم ومعدات التجمع من فاس، وأيضا الجمهور الذي سيحضر معنا مقابل 100 درهم للفرد الواحد، و10 سيارات لنقلهم إلى المكان، الذي يبعد عن دائرة الانتخابات والخصوم الأقوياء.
ويوم التجمع اتصل بنا جلال السعيد والفاسي ليؤكدا أنهما على مشارف المدينة، فاضطررنا إلى انتظارهما في مدخل تاونات، وأخبرناهما بمنع السلطات وعامل الإقليم ، لتجمعنا وسط المدينة، وغضب جلال السعيد، الذي انتزع مني الهاتف وتحدث إلى العامل، معبرا عن سخطه لتصرف المقدمين والشيوخ تجاه مرشح السلطة الصحافي المدعوم من قبل البصري، وبعدها عقدنا التجمع وألقى جلال السعيد كلمة مطولة.
وبعد انتهاء التجمع اصطحبنا الوزيرين إلى فاس ووعدناهما بالعودة إلى تاونات لإكمال الحملة إلى غاية يوم التصويت، لكن بعد مرور نصف ساعة غادرنا نحو الرباط وتركنا الجميع ينتظر مائة درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق