بانوراما

طرائف السلطة الرابعة … تهنئات وتعاز لجمع مال الحانات

يحكي الحاج حسن أعراب، قيدوم الصحافيين ومراقب طباعة الصحف، طرائف عاشها بداية سبعينات القرن الماضي، رفقة ثلة من الصحافيين والسياسيين، إذ اشتغل في وزارة الأنباء في 1972، وهي الوزارة التي كانت تدبر قطاعات مختلفة من وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الإذاعة والتلفزة مرورا بالمركز السينمائي المغربي وجريدة الأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية. وعمل أعراب، بمؤسسة ” لاماب” التي كان يوجد مقرها خلف محطة القطار الرباط لشهور، لينتقل إلى صحيفة ” الأنباء” بشكل رسمي وصحافي تعاون مع صحف وزراء، وأحزاب كان يقال عنها إنها تابعة للدولة.
ويروي أعراب لقراء ” الصباح”، طرائف وقعت له في مسيرته الصحافية، صحافيا ومشرفا على طباعة الصحف، تهم الأخطاء المطبعية وطريقة الطباعة البدائية على الرصاص، و” مقالب” الصحافيين، والعقوبات القاسية، وعلاقته بزعماء وقادة الأحزاب.

الحلقة الثامنة

تهنئات وتعاز لجمع مال الحانات

كان المدير يساهم معنا بمبلغ 1500 درهم قبل أن يكتشف أمرنا

كنا نشتغل كفريق عمل متماسك رغم اختلاف مشاربنا الفكرية، إذ نتحد لكي نحقق مطلبا خاصة مع الدكتور جلال السعيد، مدير جريدة ” الحر الديمقراطي” و” مارويكوس” الناطقة بالاسبانية، إذ كان السعيد يلح علينا أن نناديه بالدكتور كي لا يغضب علينا، وبما أننا كنا محسوبين على قوم ” الشاربان” الذين يفرحون وهم يحتسون كل أنواع المشروبات الكحولية في الحانات لإزالة الضغط النفسي، الذي يصيب الصحافيين عادة، فإن أجورنا لم تكن كافية لسد الحاجيات، إذ اشتغلنا في مقر الجريدة بشارع أبي فراس المريني، بالرباط، المقابل لمقر بنك الإنماء الاقتصادي( حاليا القرض الفلاحي)، تتوسطه ثلاث حانات معروفة في العاصمة وهي حانات” البيضاء”، و” كاليفورنيا” و” لوكبري”.
ولكي نضمن تناول وجبات العشاء، و” الجعة” و” الروج” اخترنا قصصا وهمية لتقديم التعازي والتهاني لبعضنا البعض كصحافيين وللعاملين التقنيين، ولزملاء آخرين خارج فريقنا، فنحرر لائحة بأسمائنا قصد التبرع بدءا بالزميل محمد الأشهب، شفاه الله، والراحل باهي محمد، ومحمد الأمين زروال، وعبد القادر البريهي، وآخرين، وكل واحد منا يتبرع مثلا ب500 درهم، ونترك خانة فارغة مخصصة للمدير، وبما أنه مسؤول الجريدة ودكتور فإنه لم يكن ليرضى أن يتساوى معنا في قيمة التبرع، فيرفع النسبة إلى ألف درهم و1500 ويمنحها لحامل الرسالة.
ونجحت هذه الخطة لمرات عدة، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، إذ فطن المدير جلال السعيد ” لمقالبنا” لأنه حينما كان يمدنا بالمبلغ يسجله في دفتر خاص ويضع أمامه اسم المستفيد من ” التعزية” أو تهنئة زواج” أو عقيقة، فأمسك بيد الصحافي حامل الرسالة وقال له إنكم مجرد ” لصوص” تستغفلونني، لأنني سبق لي أن منحت تبرعا للصحافي “بوشعيب . ز” الذي تزوج منذ 6 أشهر”، فكان جواب الصحافي أنه يجهل هذا الأمر، فأقسم جلال السعيد بأن لن يمكنه من المبلغ إلا بعد نشر تهنئة الزواج، فرفع الزملاء التحدي وقرروا سوية تقديم التهاني لزميلهم دون علمه طبعا، وتطوع محمد الأمين لتحرير التهنئة وأرفقها بصورة للزميل بوشعيب، وفي اليوم الموالي دخل بوشعيب مقر الجريدة محتجا يشتم الزملاء لأنهم ورطوه مع أسرته وأصهاره وزوجته التي شكت فيه أن يكون تزوج عليها. فقدمنا لها وللأسرة الاعتذار.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق