fbpx
ملف الصباح

الكوارث … الحاضي الله

فاجعة الحوز تفتح صنبور الأسئلة عن نظام وطني لتدبير المخاطر يتعطل في الأوقات الحرجة

فتحت فاجعة غرق 15 مواطنا في وحل “إجوكاك” بإقليم الحوز، قبل أسبوع، “جراح” مخططات تدبير المخاطر والوقاية منها، إذ اكتشف المغاربة أنهم “عراة” عزل أمام جميع أنواع الكوارث الطبيعية والبشرية، على نحو يثير الرعب ويجعل النجاة من الموت والهلاك مسألة حظ فقط.
وتابع المواطنون، الأربعاء ما قبل الماضي، كيف استغرق الكشف عن سيارة للنقل المزدوج كانت تقل 15 مسافرا من البيضاء إلى تارودانت، أزيد من 70 ساعة من البحث والتنقيب، بوسائل بدائية وبوتيرة اشتغال أقل من عادية، توقفت أكثر من مرة في انتظار تحسن الظروف الجوية !!
ووضع كثير منا أياديهم على قلوبهم، ليس فقط على ضحايا الحادث الذين كان بينهم طفل، و11 امرأة، بل حزنا على أرواحهم الموجودة في حمى الله ورعايته أكثر من شيء آخر.
وهي ليست المرة الأولى الذي يعجز ما يسمى النظام الوطني لتدبير المخاطر عن “الاشتغال”، إذ واجه المغرب كوارث مختلفة (زلازل، انهيارات، فيضانات، حرائق، حوادث سير مميتة، انقلاب قطارات)، يتراجع فيها الجميع إلى الوراء، لفسح المجال إلى عناصر الوقاية المدنية التي تجد نفسها في واجهة الحدث، وتتحمل تبعات نظام يشكو عددا من الأعطاب والاختلالات ويفتقر إلى الفعالية، سواء لإنقاذ أرواح الناس، أو الحماية والوقاية من الكوارث.
وانتبه قضاة المجلس الأعلى للحسابات، منذ ثلاث سنوات، إلى خطورة هذا الموضوع، إذ أعدوا دراسة شاملة في شكل تقرير من 48 صفحة، شرحوا فيها ما يسمى الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الكوارث، مكتشفين أن ما يحدث في المغرب لا علاقة له بالمعايير الدولية في مجال تدبير المخاطر والكوارث، داعين إلى حزم أكبر في التعاطي مع موضوع يكتسي أهمية كبيرة، لارتباطه بحياة البشر.
ويعيد الملف التالي، تركيب صور فاجعة الحوز وطريقة تدبيرها منذ وقوعها إلى انتشال آخر جثة صباح الجمعة ما قبل الماضي، ويطرح أسئلة على خبراء في المجال، ويعود إلى أعطاب النظام الوطني وموقف القانون، مع إجراء مقارنات بما يجري في الخارج، أو حين يكون الضحية أجنبيا.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى