fbpx
حوادث

ابتدائية عين السبع … يوم المسنين

القاضي الزلوطي لجأ إلى خطة أجبرت المتابعين على الاعتراف

إنجاز : مصطفى لطفي

سرق مسنان الأضواء بالقاعة 8 بالمحكمة الزجرية عين السبع. في البداية لقيا تعاطفا من قبل الحضور، خصوصا بعد أن وقفا بين يدي القاضي في خشوع، لكن بمجرد أن واجههما بالمنسوب إليهما، اختفى التعاطف، إذ تبين أن الأول متابع بإصدار شيكات بدون رصيد ورفض تسديد قيمتها، رغم المهلة التي منحها له القاضي، في حين يعد الثاني من كبار النصابين بالبيضاء وله ضحايا.

أمام المحكمة كانت الأجواء عادية. غياب شبه تام للمواطنين، باستثناء أمنيين منتشرين أمام أبواب المحكمة وداخل سيارات الشرطة المخصصة لنقل المتهمين، لدرجة يظهر معها أن المحكمة أغلقت أبوابها.
لكن هذا كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذ بالممر المؤدي إلى المحكمة أثارت مسنة المرتفقين، عندما شرعت في إمطار أربعينية بوابل من السب والشتم. تعال صوت المرأتين، ووصل إلى حد تبادل الشتم بكلمات نابية أثارت حفيظة الحضور، دون أن يتجرأ أحد على التدخل، حتى رجال الأمن اكتفوا بنهرهما دون جدوى، سيما بعد أن تبين أنهما طرفان في دعوى رائجة أمام المحكمة.
ظل الوضع كما هو عليه، قبل أن يتدخل رجل أمن بعد أن ضاق ذرعا، فوبخهما بشدة، فغادرت الأربعينية المكان مواصلة الشتم، في حين حاولت المسنة تبرير سلوكها لأمني، ظل يلح عليها بالتزام الصمت.

حيلة القاضي
داخل المحكمة، استقطبت القاعة 8 التي يترأسها القاضي الزلوطي، المرتفقين. صحيح أن عدد الحضور ليس غفيرا كما في الجلسات السابقة، لكن طبيعة الملفات المعروضة كانت مثيرة. كان أول ما أثار الحضور بل حتى القاضي نفسه، غياب عدد مهم من المتهمين، إذ بمجرد أن ينادي على اسم أحدهم، يخبر أنه غائب، واستمر الأمر مع سبعة ملفات، قبل أن يعبر القاضي عن سخطه، سيما أن اغلب هؤلاء المتابعين ملفاتهم تعد حالات فورية.
كانت أغلب القضايا المعروضة تخص السرقات وترويج المخدرات، كما الأمر لشابين متابعين بالسرقة باستعمال العنف، حاولا نفي التهمة عنهما، لكن حنكة القاضي أسقطتهما في تناقض. لجأ القاضي إلى حيلة ذكية، وهي استفسار المتهم عن عدد سوابقه القضائية وطبيعة التهم التي توبع بها. تشعر خلال إجابته بعجز في النطق، بعد أن أدرك أنه وقع في الفخ، فيضطر إلى سردها كاملة والمثير أنها بوقائع مماثلة للتي يتابع فيه حاليا، كأنه يعترف بالمنسوب إليه.
سلك القاضي الأمر نفسه مع عدد كبير من الموقوفين، الذي أنكروا تصريحاتهم أمام الضابطة القضائية، وبعد تحديد تاريخ جديد للجلسة المقبلة، يغادرون مطأطئي الرؤوس، وعلى محياهم علامات “الشمتة”.

شيكات مسن

نادى القاضي على اسم معتقل. ظل الجميع يترقب دخول شاب أو أربعيني على أقصى تقدير، لكن الصدمة عمت الجميع عندما عاينوا شخصا نحيفا يرتدي السواد، على وجهه لحية بيضاء كبيرة، ملامحه توحي أنه مسن تجاوز الثمانين من العمر، قبل أن يتبين أنه من مواليد 1960.
وقف المتهم أمام القاضي في خشوع، فواجهه بالمنسوب إليه، وهو إصدار شيكات بدون رصيد. واستفسره القاضي بلطف إن كان يرغب في تسديد قيمتها، فادعى المتهم أنه عاجز ولا يتوفر على المال، فسأله من جديد إن كان له أبناء وأقارب يحلون محله في التسديد، أجابت قريبته من بين الحضور، وبصوت مرتفع “ما عندوش الفلوس باش يخلص”، نهرها القاضي وطالبها بالتزام الصمت. ظل المتهم صامتا، فقرر القاضي منحه مهلة ثالثة لتسديد ما بذمته، وتم تحديد خامس غشت الجاري للنظر في ملفه من جديد.

مسن نصاب محترف

في الملف الموالي، وقف مسن أمام القاضي. على نقيض المتهم الأول، كان يتمتع بحيوية خاصة. كان الجميع يتساءل عن سبب اعتقاله، قبل أن يفجر القاضي المفاجأة عندما واجهه بتهمة النصب، وأن له أزيد من عشر سوابق قضائية.
واجهه القاضي أنه ينتحل صفة ليبي، ويصطاد ضحاياه بمقاه شهيرة وسط البيضاء، وبالمحطة الطرقية أولاد زيان، ويوهم الضحايا أن بحوزته حليا أو قطعا ذهبية، أحضرها من ليبيا، يود بيعها بثمن بخس.
سقط العديد من الضحايا في الفخ، واقتنوا منه الذهب اعتقادا منهم انهم ظفروا بـ”همزة”، ليكتشفوا في الأخير أنه مزيف.
ظل المتهم متمسكا بإنكاره، فلجأ القاضي إلى طريقته لإجباره على الاعتراف، إذ سأله من جديد عن عدد سوابقه القضائية، فأجاب المتهم أنها عشر، وبالتهمة نفسها أي النصب، فسأله عن آخر مرة غادر فيها السجن، وبسذاجة أجاب المتهم في 2017، قبل أن يدرك أنه وقع في مقلب القاضي، الذي استغرب قصر المدة التي استأنف فيها نشاطه الإجرامي.

“وحوش القرقوبي”

في أحد الملفات، وقف ثلاثة شباب أمام القاضي بخشوع، رغم أن ملامحهم توحي أنهم خطيرون. اعتقل المتهمون بتهمة تكوين شبكة لترويج الأقراص المهلوسة. كالعادة استفسرهم القاضي إن كانت لهم سوابق القضائية. اعترف الجميع بها، وذكروا عددها بالحرف، وكلها بتهم ترويج “القرقوبي”. حاول أحد المتهمين استعطاف القاضي والعزف على وتر عيد الأضحى، إذ ادعى بنبرة بكائية أن أبناءه سيعانون بسبب اعتقاله، فرد عليه القاضي بنبرة حازمة” أنت كتخاف على ولادك، وتخرج على ولاد عباد الله بالقرقوبي.. كتحولهم إلى وحوش اتعرضو عباد الله بالسيوف في الزنقة”.
أدرك المتهم أنه في ورطة فالتزم الصمت. حاول زميله نفي التهمة، فواجهه القاضي بتهمة أخرى وهي السرقة بالعنف، فالتزم الصمت بدوره، وبعدها قرر القاضي تأجيل ملفهم إلى الخامس من غشت الجاري.
غادر المتهمون القاعة تحت هول الصدمة، ونادى القاضي على متهم في الأربعين من العمر، اعتقل متلبسا بحيازة 50 غراما من الشيرا. سمح القاضي له بالحديث، فاعترف بكل لباقة بالمنسوب إليه، لكنه برر ترويج المخدرات بحاجته للمال لعلاج شقيقته المريضة بالسرطان، وبكل عفوية ظل المتهم يوضح للقاضي كيف تورط في جريمته وتفاصيل اعتقاله، ليصدمه القاضي بسؤال محرج “انت فايت تعتقلتي في 1998 على قبل المخدرات”، أجاب المتهم بالتأكيد، ورد عليه القاضي “واش اختك من هاذ التاريخ وهي مريضة”. ارتبك المتهم، فحاول الرد لكنه تلعثم، قبل أن يغادر القاعة وهو يتحسر، بعد أن أوقعه القاضي في كمينه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى