fbpx
الصباح الـتـربـوي

المدرسة العمومية … الفرصة الأخيرة

أساتذة ومديرون سابقون يتذكرون زمنها الجميل ويقدمون حلولا ومقاربات لتجاوز الأزمة

يذكر أبناء النصف الثاني من القرن الماضي المدرسة العمومية بكثير من الحنين، ويفتخرون بالانتماء إليها والنهل من معينها أيام كان للتعليم العمومي شأن كبير، ارتقى بفضله العديد من أبناء الشعب المغربي أعلى الدرجات، وتخرج منها (المدرسة العمومية) وزراء وعلماء ومهندسون وأطباء وأساتذة وسفراء وربابنة، كما تخرج منها عمال وقياد ورجال أمن ودرك خدموا الدولة بتفان وحب قل نظيره.

يقول (امحمد.س) متحسرا على الزمن الجميل الذي تابع فيه دراسته بإحدى القرى النائية من تراب دكالة: «لم يكن في عهدنا لا هاتف ثابت ولا محمول ولا محافظ حتى بل كانت لدينا العزيمة والرغبة القوية في تلقي العلم للخروج من دائرة الجهل والفقر، وإن كان العديد من العارفين بخبايا التعليم يرددون دائما مقولة (لولا أبناء الفقراء لضاع العلم)».

وأضاف المصدر ذاته، أن المدرسة العمومية كانت، بفضل أساتذتها الأكفاء ومديريها الأجلاء، حريصة على تلقين العلم والمعرفة والأخلاق. ولم تكن تعترف بالفوارق الطبقية، إذ كان جميع التلاميذ أمامها سواسية، خلاف ما هو حاصل اليوم.

وتدخل (رضوان.ت) صيدلاني للمساهمة في النقاش والحديث عن دور المدرسة العمومية، وقال: «درست بالمدرسة العمومية من الابتدائي إلى الإعدادي فالثانوي، وحصلت على شهادة الباكلوريا، التي مكنتني من متابعة دراستي بكلية الصيدلة بأوكرانيا وجعلتني أندمج في سوق الشغل مدة 15 سنة».

وانتقد عدد من الآباء والأمهات تراجع دور المدرسة العمومية، أمام نظيرتها الخصوصية التي تفوقت عليها باستعمال المساحيق لإخفاء عيوبها ونقائصها وللظهور بمظهر لائق يجذب الزوار والناظرين. وقال عضو بجمعية الآباء والأمهات لمدرسة عمومية: «مع الأسف المدرسة الخصوصية تتفوق على العمومية، باستعمالها ونهجها لأساليب تغتال تكافؤ الفرص، فهي تستخدم وتستغل المال للتفوق على المدرسة العمومية من حيث البنيات التحتية والتجهيزات والأدوات والوسائل التربوية، لكنها لن تستطيع التفوق عليها من حيث طريقة التلقين والتكوين والتعليم».

ولا يختلف رأي الأساتذة عن رأي الآباء والأمهات كثيرا، إذ يرى الأستاذ المامون احساين، أستاذ مادة الفلسفة وناشط جمعوي، أن مدرسة الأمس كانت مربية، أي بمثابة الأب أو الأم، ومقدسة عند التلاميذ وآبائهم ومحترمة في المجتمع. مدرسة بضمير حي وأخلاق عالية. مدرسة متمكنة بفطرتها من آليات التربية والتدريس. مدرسة متفانية، مستوعبة لهول المسؤولية الملقاة على عاتقها في تمرير المعارف والقيم ومحاربة الجهل».

وأضاف أن منتوج هذه المدرسة، كان يخيف ويهدد مصالح الفئات المسيطرة على المجتمع وعلى مصالحها، التي لا يمكن لها أن تدوم وتستمر، إلا إذا استمر الجهل والتخلف بين أفراد المجتمع. وأشار إلى المضايقات التي واجهت المدرسة العمومية خلال العقود الأخيرة، من خلال عرقلة مهمتها وجعلها صعبة، بجعل شروطها الموضوعية والذاتية غير سهلة وغير متاحة.

وبسط الأستاذ المامون، بعض أوجه الضيق والمنافسة غير الشريفة التي تعرضت لها المدرسة العمومية، إذ أصبح المدرس محبطا، مستسلما، يزاول مهنة مجهدة، مقيدا بقوانين وقيود يفرضها مسؤولون لا يفقهون شيئا في واقع التعليم ولا يريدون إصلاحه. مدرس يستهزئ منه تلاميذه وأولياؤهم ويسخر منه المجتمع ويحط من قيمته.

وخلص في تدخله إلى أن كل ذلك كرس ممارسات وطقوسا، دفعت بعض المدرسين، من خلال عدم التزامهم بأخلاقيات المهنة، إضافة إلى فئة المدرسين الكسالي، إلى البحث والحصول على وظيفة بأجر شهري قار، في المقابل تم فتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص بامتيازات وإعفاءات ضريبية كبيرة وإغراءات للأسر، مما أنتج نموذجين متناقضين وكرس اللامساواة بين التلاميذ وأصبح مهددا للسلم الاجتماعي.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق