خاص

الأميرة هيا … الهروب الغامض

أخبار تحدثت عن خيانتها للشيخ وعن اكتشافها تحرشات زوجها جنسيا ببناته وعن خوفها على حياة ابنها زايد

شغلت قضية هروب الأميرة هيا، زوجة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى ألمانيا حيث طلبت اللجوء السياسي، ثم بعدها إلى بريطانيا حيث تقيم اليوم رفقة أبنائها الجليلة وزايد في إقامتها بالعاصمة لندن، وحيث بدأت إجراءاتها من أجل الطلاق من زوجها، وسائل الإعلام الدولية التي تحدثت بإسهاب عن هذا الهروب والأسباب الكامنة وراءه، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يهرب فيها فرد من عائلة آل مكتوم خارج البلد، إذ سبقتها إلى ذلك الشيخة شمسة والشيخة لطيفة، ابنتا محمد بن راشد، واللتان تمت إعادتهما من طرف المعاونين الشخصيين المقربين للشيخ الملياردير، في ظروف غامضة، قبل أن تنقطع أخبارهما تماما عن العالم.

إنجاز: نورا الفواري

تعرف الأميرة هيا الكثير من أسرار محمد بن راشد وعائلة آل مكتوم، التي من شأنها أن تدمره تماما وتغرق الإمارات في أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، ولذلك هي تخشى كثيرا على حياتها اليوم. فالذي فعلته جريمة لا تغتفر في عرف العائلة الحاكمة لدبي وإهانة كبيرة لشخص حاكمها القوي، لذلك فهي تتحرك في بريطانيا تحت حراسة أمنية مشددة، خوفا من اختطافها أو إعادتها إلى الإمارات أو تعرضها لمحاولة قتل، في انتظار موعد أولى جلسات قضيتها التي رفعتها أمام القضاء البريطاني، والذي ينتظر أن يبت فيها مع نهاية يوليوز الجاري، في الوقت الذي رفع محامو حاكم دبي، بالمقابل، دعوى قضائية أخرى بشأن حضانة الولدين.

تحرش واستغلال جنسي وخيانة

تعددت الروايات حول أسباب هروب الأميرة هيا، بين قائل إنها اكتشفت أسرارا حول احتجاز وتعذيب الشيخة لطيفة، ابنة الشيخ محمد، بعد إحباط عملية هروبها، خاصة أنها وقفت إلى جانب زوجها حين اتهمته المنظمات الحقوقية الدولية بممارسة العنف على ابنته وإساءة معاملتها وتقييد حريتها، بعد أن أفهمها أن الشيخة تعرضت لمحاولة استغلال بسبب شخصيتها المضطربة، لتكتشف أخيرا كذب زوجها، وقائل إنها خافت على أبنائها من “تحرشات” والدهم، بعد أن اكتشفت أن ابنتاه شمسة ولطيفة تعرضتا للتحرش والاستغلال الجنسي من طرفه، ورواية أخرى أوردتها جريدة “ديلي ميل” الإنجليزية، تقول إن الأميرة الأردنية فرت خارج البلد بعد أن بدأ زوجها الشيخ، الذي يكبرها ب23 سنة، يشك في خيانتها له مع حارس شخصي بريطاني يعمل مع العائلة، خاصة بعد انتشار قصيدة للشيخ في 22 يونيو نشرت على حساب منسوب إليه على “إنستغرام”، تحت عنوان “عشتي ومتي”، يقول في أحد أبياتها “بعض الخطا اسمه خيانة… ونتي تعديتي وخنتي… يا خاينة أغلى أمانة… كشفت ملعوبك ونتي… كذبك ترى ولى زمانه ما يهمنا كنا وكنتي… عندي براهين الإدانة… على الذي أنتي فعلتي”… في الوقت الذي غابت الأميرة هيا تماما عن مواقع التواصل الاجتماعي منذ فبراير الماضي، إذ كانت آخر تغريداتها على صفحتها الرسمية عن والدها الراحل الملك حسين.

دسائس ومحاولة انقلاب

وحسب رواية أخرى، فإن الأميرة هيا هربت بعد تزايد الضغط عليها، خاصة من الشيخ محمد ابن زايد، حاكم أبو ظبي، من أجل المساعدة في التهيئ لانقلاب في الأردن على أخيها الملك عبد الله، من أجل تمرير “صفقة القرن” التي تعارضها الأردن، في الوقت الذي استبعدت مصادر عديدة أن يكون للهروب علاقة بكل هذه الروايات المتداخلة، مؤكدة أن الأميرة هيا خافت على ابنها زايد من دسائس القصور ومن تعرضه للتصفية والقتل حتى لا يخلف والده يوما على عرش الإمارة الغنية، خاصة أن دماء ملكية تجري في عروقه، كما أنه يحمل اسم باني الإمارات الشيخ زايد.
من جهة أخرى، حذرت العديد من التقارير الإعلامية من أزمة دبلوماسية بين الإمارات وعدد من البلدان، من بينها ألمانيا التي رفضت طلب الشيخ محمد بتسليم زوجته الهاربة وابنيه إلى دبي، وبريطانيا التي تربط بين عائلتها الملكية وعائلة آل مكتوم علاقة متينة، والتي تتمتع الأميرة الأردنية بجنسيتها، إضافة إلى الأردن التي فضل ملكها عبد الله الثاني، الأخ غير الشقيق للأميرة هيا، الصمت في انتظار ما سيأتي به مستقبل الأيام.

سوء المعاملة

ولم يكن هروب الأميرة الأردنية الأول من نوعه في العائلة، إذ سبق للشيخة شمسة، ابنة الشيخ محمد، أن حاولت، في 2000 الهروب من قصر والدها أثناء زيارة للعائلة إلى بريطانيا، حيث استقلت سيارتها الخاصة وذهبت دون رجعة، قبل أن يتم اختطافها من شوارع كامبريدج من طرف مساعدي والدها، تلتها محاولة أخرى من الشيخة لطيفة، ابنة الشيخ محمد من زوجة جزائرية، التي فرت على متن يخت تم اعتراضه من طرف السلطات الإماراتية قرب الشواطئ الهندية، لتعاد قسرا إلى دبي، حيث احتجزت داخل السجن، وهي المحاولات التي تطرح الكثير من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الهروب، وتجعل أصابع الاتهام توجه إلى الشيخ محمد بن راشد بسوء معاملته للمرأة.

حب الخيول

وتعتبر الأميرة هيا، ابنة الملك حسين من زوجته الملكة علياء، الزوجة السادسة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ووالدة ابنه زايد (7 سنوات) وابنته الجليلة (11 سنة) من بين 23 ابنا من زوجاته الأخريات. جمع بينهما حب الفروسية والخيل، إذ يملك الشيخ محمد مجموعة من أفضل وأجود الجياد في العالم، في حين تعتبر زوجته، التي تبلغ من العمر 45 سنة، فارسة مغوارة، مثلت بلدها الأردن في الألعاب الأولمبية في 2000 وكانت المرأة العربية الوحيدة التي ترأست الاتحاد الدولي للفروسية في 2006.
حبها للخيول نشأ منذ أهداها والدها مهرا صغيرا عساه يساعدها على الخروج من حالة الاكتئاب والانطواء التي رافقتها منذ وفاة والدتها الملكة علياء طوقان، ذات الأصول الفلسطينية، في حادث سقوط طائرة هليكوبتر، وهي لم تتجاوز حينها 3 سنوات.

صفقة زواج الشيخ والأميرة

التقت الأميرة هيا الشيخ محمد بأحد سباقات الخيول بباريس، حيث كانت تقيم قبل سنوات رفقة مدربها الإسباني الذي هربت معه قبل أن يهجرها مقابل رشوة كبيرة. وجدت فيها الشيخة هند آل مكتوم، زوجة الشيخ محمد، عروسا مناسبة لابنها راشد، لكن الشيخ الوالد كان له رأي آخر. تمت الصفقة بنجاح بعد أن ناسبت جميع الأطراف، وعلى رأسهم محمد بن راشد الذي أكسبه اقترانه بسليلة الهاشميين شرعية وقربا من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التي تربطها علاقة وثيقة بالمملكة الأردنية الهاشمية، ثم الأميرة التي كانت تعيش مفلسة ومغضوبا عليها في العاصمة الفرنسية، والملك عبد الله، الذي ضمن بفضل هذه الزيجة، تشغيل حوالي ربع مليون أردني ب”دانة الخليج”، إضافة إلى العديد من المكاسب التي حصلت عليها عمان بفضل “مشروع” دبي الذي اختير بن راشد، من طرف القوى العالمية الكبرى، لتدبيره، حتى يكون منصة غربية بامتياز في قلب صحراء الخليج.

اشترطت هيا بنت الحسين، قبل زواجها من محمد بن راشد، الاحتفاظ بلقب الأميرة، بدل الشيخة، السائد في الإمارات، كما أصرت على الحفاظ على طريقة لباسها والاستمرار في ممارسة أنشطتها الحقوقية وأعمالها الخيرية، هي التي عرفت بدفاعها عن تمكين المرأة في مختلف المجالات والقطاعات، وحرصت على الظهور جنبا إلى جنب مع زوجها في مختلف المناسبات، خلافا لباقي زوجاته اللواتي اكتفين بأدوار “الحريم” واكتفين باللعب في الكواليس، خاصة الشيخة هند، التي تكن عداء كبيرا للأميرة، حسب الأخبار المتداولة في الصالونات السرية بالإمارات.

تسريبات وتغريدات

وأثار خبر هروب الأميرة هيا ضجة كبرى في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة “تويتر” الذي عج بالعديد من التغريدات بين مؤيد لما قامت به الأميرة الأردنية، التي فضلت حريتها على ظلم القصور، وبين معارض لقرار الهروب الذي اتخذته لأنه ليس من شيم “بنات الأصول”. كما تدوولت عبر الموقع نفسه الكثير من الأخبار غير المؤكدة والشائعات، مثل الخبر الذي نشره موقع “الحدث أونلاين” عن حقيقة زواج محمد بن راشد من الإعلامية سهير القيسي، بعد طلاق الأميرة هيا، أو ما جاء في تغريدة “بدون ظل”، وهو اسم مستعار يقال إنه لموظف في جهاز الأمن الإماراتي دأب على نشر أخبار على صفحته غالبا ما ثبتت صحتها: قال فيها”هناك خلافات لا ينكرها أحد بين سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله، وبين الأميرة هيا، والقضاء البريطاني سيأخذ مجراه القانوني، والتسريبات تخرج من جهازنا الأمني بهدف إرغام الشيخ محمد بن راشد على عدة تنازلات ومن أهمها الخروج بتصريح سياسي ضد إيران. وهذا الأمر يتعارض مع سياسة دبي”، وهو الحساب نفسه الذي نشر قبل ذلك تدوينة كتب فيها “التسريبات المشينة التي تخرج ضد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله، مرة بتحرشه بابنته الجليلة ومرة بابنته الشيخة شمسة وخيانة الأميرة هيا مع أجنبي، جميعها خارجة من جهازنا الأمني، وبتعليمات من الشيخ طحنون بن زايد، وهدفها إضعاف الشيخ محمد بن راشد داخليا وخارجيا”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض