ربورتاج

‎أفارقـة أولاد زيـان … إجـلاء ومطـاردات

‎العملية تتم بشكل يومي تفاديا لمواجهات عنيفة مع سكان المنطقة بعد حديث عن هجوم لإنشاء مخيم جديد

‎الساعة تشير إلى الخامسة والنصف عصرا. المكان طريق أولاد زيان بالبيضاء. استنفار أمني على كافة الأصعدة، فبمجرد الرغبة في المرور من الشارع الرئيسي القادم من وسط المدينة والمؤدي إلى المحطة الطرقية أو الدخول إلى بعض الأزقة المتفرعة عنه لابد أن تثير انتباهك إجراءات أمنية مشددة وهو ما يجعل المارة بسياراتهم أو راجلين يتساءلون عن سبب هذا الاستنفار غير المسبوق، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بعملية إجلاء لتفريق تجمعاتهم التي باتت تشكل مصدر قلق مرعب للسكان والسلطات.

‎شهدت جنبات محطة أولاد زيان بالبيضاء، مساء أول أمس (الأربعاء)، استمرار مسلسل لعبة القط والفأر بين المصالح الأمنية التابعة لمنطقة أمن الفداء مرس السلطان، والمهاجرين السريين القادمين من جنوب الصحراء غير مستوفي شروط الإقامة الذين رفضوا إجراءات ترحيلهم.
‎وحسب مصادر “الصباح”، فإن عملية الإجلاء أصبحت تتم بشكل يومي تفاديا لمواجهات عنيفة يمكن أن تندلع بين السكان المحليين والمهاجرين، في ظل بعض الملاسنات والمناوشات التي تتم بين الفينة والأخرى والتي عاينها طاقم “الصباح” في ظل الاستفزازات التي تتم من قبل بعض المراهقين المغاربة الذين ظلوا يحذرون المهاجرين من التجمع قرب بيوتهم ومطالبتهم بالرحيل لأنهم عاثوا فوضى وفسادا في المنطقة.

إجراءات استباقية

كشف عدد من المسؤولين الأمنيين في حديث مع “الصباح”، أن هذه الإجراءات، تأتي لتفادي أعمال الشغب التي يمكن أن تحصل في أي وقت، بعد توالي مجموعة من أحداث الفوضى التي شهدتها المنطقة بسبب مواجهات عنيفة تارة بين الأفارقة والسكان والسائقين وتارة أخرى بين المهاجرين السريين أنفسهم، فحرصا من السلطات الأمنية على استتباب الأمن وتطبيق القانون لمواجهة أعمال تخريب منشآت عمومية وممتلكات خاصة، تقرر أن يتم إجلاء المهاجرين السريين ومنع عقد تجمعات كبيرة لتفادي وقوع انفلاتات أمنية.
وعلمت “الصباح” أن عملية الإجلاء التي تحرص على تطبيقها مختلف العناصر الأمنية تأتي في ظل مخاوف من اقتحام جماعي لمساكن خالية أو مؤسسات تعليمية وحدائق من قبل المهاجرين السريين بهدف إقامة مخيم عشوائي حتى لا يتم ترحيلهم.

تذمر المهاجرين

عبر عدد من المهاجرين السريين المعنيين بعملية الترحيل أو الإجلاء من المخيمات العشوائية عن غضبهم واحتجاجهم، إذ اعتبروا أن ذلك يعد تضييقا على حقوقهم المشروعة في التنقل والسكن، مطالبين السلطات المعنية بإدماجهم أو السماح لهم بمغادرة المغرب وإكمال رحلة الهجرة نحو أوربا عبر دخول سبتة أو مليلية السليبتين.
وكشف عدد من المهاجرين في حديث جانبي مع “الصباح”، أنهم يتفهمون الإجراءات الأمنية لكنهم لا يمكن أن يتقبلوا مطاردتهم في الشوارع والأزقة لمجرد رغبتهم في البحث عن لقمة العيش أو قضاء حاجتهم أو حتى البحث عن مكان ينامون فيه بعد احتراق المخيم الذي كان وسط ملعب محاذ للمحطة الطرقية أولاد زيان.
وانتقد بعض المهاجرين وهم في حالة هستيرية ممارسات بعض السكان خاصة منهم شباب المنطقة، التي تهدف إلى استفزازهم والمطالبة برحيلهم، معتبرين أنها سلوكات تسيء إلى صورة المغرب المعروف عنه كرم الضيافة.

كسب الرهان

‎تميزت عملية الإجلاء وتفريق أي تجمع كبير للمهاجرين بنجاح المصالح الأمنية في كسب الرهان المتعلق بإجلاء المهاجرين السريين لمنع تجمعاتهم، إذ تمت العملية بنظام وانتظام دون وقوع مشاكل رغم رفض عدد كبير منهم اقتيادهم لأزقة وشوارع أخرى.
‎ولم تشهد عملية الترحيل أي مقاومة أو ردة فعل عنيفة من قبل المهاجرين السريين الذين يخرقون الإجراءات الأمنية، سواء تعلق الأمر بالانتظام في شكل مجموعات أو امتهان التسول أمام إشارات المرور وما يصاحب ذلك من عرقلة للسير وتجمع فوضوي. واستطاعت المصالح الأمنية إقناع المهاجرين المرحلين أن الأمر يتعلق بإجراء عاد يهدف فقط إلى منع تجمعات يمكن أن تنتج عنها مواجهات عنيفة مع السكان أو في ما بينهم. وأوضحت العناصر الأمنية في حديث جانبي مع بعض الفئات المحتجة، أنه مقابل الإجلاء سيتم السماح لاثنين أو ثلاثة أفراد بالانزواء في مكان ما وممارسة حقهم في العيش بأمان.
وواصلت المصالح الأمنية اقتياد المهاجرين السريين مسافات بعيدة وسط أنظار المارة والسائقين, إلى أن تم إجلاء آخر عدد منهم وسط أزقة متفرعة وإنهاء الخطر القائم المتمثل في تجمع بعض شباب المنطقة الذين لولا حضور الشرطة لاندلعت مواجهات دامية بينهم.

إنجاز : محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض