مجتمع

توزيع الكهرباء … “خلص وما تحلمش بالضو”

المكتب الوطني في حي الزبير بالبيضاء يمنع السفر وأسر تنام في الظلام

يغطي نشاط وكالة توزيع الكهرباء بحي الزبير بالألفة بالبيضاء مساحات شاسعة، فهي تزود آلاف السكان بالكهرباء، في حين لا يتجاوز عدد الموظفين أصابع اليد، خاصة مع  تشييد أحياء جديدة مكتظة بالسكان.

واقع يكشف معاناة الموظفين يوميا، لكنه لا يبرر إطلاقا التسويق وسوء الاستقبال أو خدمة الزبناء في ظروف إنسانية، فتكفي زيارة الوكالة لتستمع إلى قصص زبناء أعياهم الانتظار من إتمام إجراءات إدارية، لا تستغرق في وكالات “ليدك” القريبة منهم دقائق قليلة، لكنها في وكالة  المكتب الوطني لتوزيع الكهرباء تمتد إلى ساعات.

يوحي مقر الوكالة أنه يستجيب لكل  شعارات تحديث الإدارة أو حسن  استقبال المواطنين و سهولة إجراءات التزود بالكهرباء، فهناك حارس أمن خاص يقف متأهبا لإرشاد الزبناء، حتى أنه يتولى، في كثير من الأحيان، مهمة الإرشاد، بعدما حفظ عن ظهر قلب كل أنواع المعاملات والوثائق المطلوبة وحل بعض المشاكل، ناهيك عن دوره الأساسي في استتباب الأمن داخل فضاء الوكالة.

أمام باب الوكالة لافتة تشير إلى أن العمل يمتد من الثامنة صباحا إلى الرابعة، وفي الباب آلة لسحب أرقام الانتظار، والفضاء جميل، خاصة مع وجود كراس تعفي من الطوابير المكتظة، وموظفين ينتظرون الزبناء لأداء فواتير الكهرباء، لكن كلما مر الوقت تبدأ حكايات أخرى تخفي معاناة الزبناء وحيرتهم أحيانا.

في غالب الأحيان لا تجد مشكلا في أداء ثمن فاتورة الكهرباء، لكن بالمقابل، فإن إنهاء إجراءات أخرى يجعل من الوكالة أشبه بمغارة مظلمة.

“إنها وكالة للطاقة الذرية وليس الكهرباء”، يقول شاب أنهكه الانتظار، ثم يواصل بلهجة يحاول من خلالها التخفيف من معاناته : “أنا هنا أنتظر  دوري، وربما لن أستطيع إنجاز ما جئت من أجله، وسأعود غدا، رغم أنني عامل ويقتطع من راتبي في كل غياب”.

تروي امرأة، تهاوت على كرسي في انتظار دورها داخل المكاتب الداخلية للوكالة، أنها قصدت المقر من أجل إتمام إجراءات الربط بالكهرباء، حينها بدأت معاناة المحيطين بها تتعالى لتكشف عن قصص مثيرة، فشاب أدى ثمن العداد، ثم طلب منه الانتظار (دون تحديد التاريخ الذي قد يمتد إلى أسابيع) ريثما يتوفر الجهاز، وأصبح مداوما على الحضور عله ينعم بالكهرباء، فأسرته تشعل الشموع يوميا، وابنه اضطر إلى الاستقرار في منزل الجيران من أجل الدراسة.

مجرد النطق بكلمة عدادات الكهرباء داخل فضاء الوكالة يجعل كل الأنظار تتجه إليك، وكأن الكلمة من المحظورات، فرغم أداء الراغبين في التزود بالكهرباء الثمن المحدد، إلا أن ذلك لا يعني الإسراع بالربط الكهربائي، حتى أن بعض الزبناء أصبحوا تائهين بين الموظفين علهم ينقذونهم من الظلام الدامس.

الغريب في الأمر، كما يقول شاب آخر، أن الوكالة تحطم الأرقام القياسية في قطع التزود بالكهرباء وسحب العدادات بطريقة غير قانونية، ففي حال سفر زبون ما شهرين مثلا، يلجأ الموظفون إلى سحب العداد، في خرق لكل الإجراءات القانونية، فالمبلغ الذي يؤديه الزبون “ضمانة” يفترض استغلاله في أداء المستحقات المتأخرة لا سحب العداد.

زبون وقف يتأمل المشهد، ثم باح في غضب بمعاناته، فبحكم عمله يسافر كثيرا، وأحيانا يغيب لثلاثة أشهر عن منزله، وفي كل مرة يفاجأ بسحب العداد، ويباشر إجراءات التزود مع أداء المبلغ نفسه.

حكايات وقصص كثيرة ربما تقضي أياما في الاستماع إليها، حتى أصبح مقر الوكالة شبحا يخيف الأسر من عبوس بعض الموظفين و”التمرميد” اليومي الذي لا ينتهي… وكل ذلك في قلب العاصمة الاقتصادية.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق