fbpx
خاص

التحصين المالي للقضاة … ضرورة للحماية

أجر  القاضي يجب أن تراعى فيه  الالتزامات الملقاة على عاتقه

أجمع كل القضاة المشاركين في لقاء 29 يونيو على ضرورة التحصين المادي للقضاة، على اعتبار أن الوضعية ظلت لسنوات من المواضيع المسكوت عنها إلى غاية ظهور التعدد الجمعوي  سنة 2011 والذي كان من نتائجه تشخيص الوضعية بشكل واضح ووصف الوضع كما هو في الواقع دون تجميل توخيا لمعالجته،  واعتبر المتدخلون أن الاهتمام بهذا الموضوع من سببين أساسيين، أولهما مرتبط بتحصين شخص القاضي من آفة الحاجة، ومن أهمها الحاجيات الأساسية للعيش الكريم التي هي السكن والتطبيب والتعليم والتحفيز الاجتماعي المادي والمعنوي، وهذا أمر معلوم في الأدبيات المتعلقة باستقلال السلطة القضائية عبر العالم، والسبب الثاني يتعلق بواقع التحصين الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه القاضي على جميع المستويات منها الأجر  الذي يجب أن ينظر إليه لا كرقم فقط ومقارنته مع غيره من  وظائف إدارية  أخرى، ولكن  يجب النظر كذلك إلى الالتزامات الملقاة على عاتق القضاة  مهنيا ولائحة الممنوعات المفروضة عليهم قانونا بفعل مناصبهم  في الحياة العامة  فضلا عن عملهم في مواجهة الإغراء الاقتصادي وغيره.

وأشار المتدخلون إلى أن أجر القاضي المغربي الحالي لا يستجيب لمتطلبات حياته اليومية الضاغطة، سيما القضاة في طور التدريب والقضاة الذين يتم تعيينهم حديثا والقضاة في باقي الدرجات وحتى الدرجات الاستثنائية الذين ينظر إلى أجرهم بشكل غير سليم, فإنهم ما أن يصلوا إلى تلك الدرجة بعد 20 سنة من العمل في الحالات العادية إلا وتزداد تكاليفهم الناتجة عن طبيعة العمل والأسباب الصحية والظروف العائلية وغير ذلك.

وتتمحور النقطة الثانية في التعويضات عن المسؤولية الإدارية عن الديمومة وعن أي مهام أخرى يقوم بها القاضي، وبعد العديد من المطالبات لم تتم تنزيلها على أرض الواقع رغم مرور أزيد من سنتين على صدور القوانين التنظيمية للسلطة القضائية، ثم تأتي معضلة الترقيات التي تعرف العديد من المشاكل على هذا المستوى لم يتم حلها إلى الآن، فضلا عن أنه نظام غير محفز. وتفي الإشارة إلى أن القاضي يظل مدة طويلة في إحدى الدرجات أي 8 سنوات حدا أدنى والباقي خمس سنوات وعند وصوله للدرجة الاستثنائية يبقى في مكانه إلى أن يتقاعد دون أي تحفيز مهني.

شرعية الاحتجاج و التدرج

عند فتح باب المناقشة، قدم عدد من القضاة تدخلات ركزت من جهة على شرعية الاحتجاج شكلا من أشكال التعبير التي كرسها دستور 2011 الذي ضمن للقضاة في فصله 111 الحق في التعبير، كما تضمنته الشرعية الدولية وأفضل التجارب المقارنة، إذ أكدوا عدم إمكانية التذرع بواجب التحفظ وسيلة لفرض الصمت على القضاة.

ولفت عدد من القضاة الانتباه إلى أهمية التدرج في تنفيذ الأشكال التعبيرية لضمان نجاحها، وهي الاستراتيجية ذاتها التي اعتمدها نادي قضاة المغرب في مساره النضالي منذ تأسيسه، إذ تكفل من جهة الانخراط الكبير للقضاة في تنفيذها، ومن جهة أخرى من شأنها أن توفر المجال المناسب للتفاوض لتحقيق المكتسبات, طالما أن الهدف الأساسي منها هو المصلحة العامة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى