افتتاحية

المقعد الفارغ

لم يعد مسموحا باعتماد سياسة المقعد الفارغ في التعامل مع مخططات تحاك في الغرف المغلقة على حد تعبير العاهل الأردني الملك عبد الله، الذي أعلن رفضه لضغوطات تمارس ضد دول الممانعة في صفقة القرن.
ورغم أن كل المؤشرات تؤكد أن مصير الصفقة سيكون الفشل، لا ينبغي أن يغيب صوت القضية عن مؤتمر البحرين، وألا يتم عزل أصحاب المواقع الدفاعية عن المصالح الفلسطينية، بالرهان على خيار المقاطعة، من قبل المسؤولين في المغرب والأردن، بعدما طرأت متغيرات كثيرة على التحديات والمخاطر، التي تهدد المصير المشترك للدول العربية، ولم تعد إسرائيل وحدها مصدر التهديد الرئيسي ولا حتى إيران، في حين مازالت الأولويات العربية محكومة بمواجهات مصطنعة بين دول الشرق الأوسط.
لم ترتفع الخطابات المتداولة في القمة العربية الأخيرة بمكة إلى مستوى التوحيد والفعالية، في مواجهات التحديات الحقيقية، وعلى رأسها ظهور العديد من الكيانات والجماعات الإرهابية، التي باتت تمثل مصدرا خطيرا يهدد أمن الجميع بدون استثناء، كما لم يقو العرب على كسر حصار الأجندة الخاصة بالرئيس الأمريكي ترامب، الملغمة بحروب من شأنها أن تكلفهم كثيرا من الوقت والمال، كان من الأجدر توظيفهما في الحرب على الكيانات الإرهابية المنتشرة من الخليج إلى المحيط.
لقد قتلت حرب الإخوة الأعداء في الخليج كل الآمال في وضع خارطة طريق تنقذ ليبيا وسوريا واليمن، وتعطلت جهود نهضة واستقرار الدول الثلاث، فاتحة المجال أمام تلك الجماعات الإرهابية لتصبح أكبر مصدر لتهديد الأمن في المنطقة العربية لأنها تستنزف الموارد والقدرات، وتزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وتسعى لتدمير الاقتصادات الوطنية.
تسبب التركيز على “ضرب” إيران وعزل قطر، في حرمان جامعة الدول العربية من رؤية إستراتيجية حديثة ومتطورة لمواجهة التحديات، تأخذ بعين الاعتبار المستجدات التى طرأت، أخيرا، وأصبحت تشكل تهديدا مباشرا، خاصة ما يتعلق بالكيانات الانفصالية والإرهابية.
إن الإخفاق العربي الأكبر يتمثل اليوم في تعذر رسم ملامح موقف موحد تجاه ما تسميه الإدارة الأمريكية “صفقة القرن”، إذ غابت الرؤية العربية المشتركة الواجب تبنيها دعما للسلطة الفلسطينية في قرارها بشأن القبول أو الرفض، لأن الفلسطينيين هم أصحاب الشأن، وهم أدرى بمشاكلهم.
لذلك لم يجد المغرب، بدا من الوفاء لعادة التنسيق الدائم مع السلطة في شخص رئيسها محمود عباس، بشأن المشاريع الدولية المتعلقة بمستقبل القدس وفلسطين، إذ حمل غياب الملك إشارات بأن الرباط لا تريد التفريط في المواقف، التي كانت دائمة داعمة لمسلمة البدء بالحل السياسي.
فإذا رفض الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم على مدى 71 عاما من النضال ضد الاحتلال، لن يكون هناك مجال للحوار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق