خاص

بـاب لمريسـة … بـؤر سـوداء

“فنادق” المدينة القديمة وعشوائية سيدي موسى ترهق السكان والمسؤولين

 خلف سور المدينة القديمة وداخل الأحياء القريبة منها، تتصاعد مشاكل كثيرة، ترهق سكان تلك المناطق، وأخرى تقلق راحتهم.  مقاطعة باب لمريسة التي تضم أهم أحياء مدينة القراصنة، والتي تعرف كثافة سكانية كبيرة، أبرزها المدينة العتيقة، وسيدي موسى وحي شماعو وسعيد حجي، تتخبط منذ سنوات ومازالت في مشاكل عديدة، تخرج، أكثر من مرة، جمعيات المجتمع المدني وبعض السكان، عن صمتهم، مطالبين المسؤولين بالتدخل وإيجاد حلول جذرية.

لا يمكن الحديث عن مشاكل سلا، دون الحديث عن ضعف البنية التحتية لبعض الأحياء، أو عن تنامي البناء العشوائي، أو مشكل الأزبال المتراكمة في أغلب الأحياء.

التطرق لما يرهق سكان المدينة، يتطلب تسليط الضوء على مشكل الهشاشة الاجتماعية التي يعانيها سكان بعض الأحياء، منها التابعة لمقاطعة باب لمريسة، التي تضم حوالي 180 ألف نسمة، وتحدها شمالا مقاطعة لعيايدة، وجنوبا نهر أبي رقراق، وشرقا مقاطعتا تابريكت وبطانة، وغربا المحيط الأطلسي.

معاناة قاطني فنادق المدينة القديمة

تهميش وحرمان وفقر حولت “فنادق” المدينة القديمة إلى أوكار للأوبئة والأمراض المعدية. مغاربة تحاصرهم معاناة من كل الزوايا، يصرخون دون أن يجدوا الآذان الصاغية، فيقررون الصمت في انتظار الفرج “فنادق المدينة القديمة بؤرة سوداء تلاحق مقاطعة باب لمريسة”، يقول طارق فاعل جمعوي، قبل أن يضيف أن سكانها يعيشون معاناة حقيقية يصعب وصفها.

فداخل بنايات فعل الزمن فعلته فيها، تقطن مئات الأسر. بعض السكان يتقاسمون غرفة واحدة، في ظل غياب المرافق الصحية، وآخرون ينامون ويقضون حاجاتهم داخل مساحة تقل عن مترين مربعين.

حسرة بعض سكان المدينة على ما آلت إليها فنادق سلا والتي كان يقصدها قبل سنوات طويلة كبار المسؤولين، عبروا عليها في أكثر من مناسبة، وهو ما أكده طارق الفاعل الجمعوي، مشيرا إلى أن حلول سكان تلك البنايات التي فقدت أجراء كبيرة منها، ورغم ذلك ما زالت تؤوي الكثيرين، في يد السلطات.

ومن جانبه قال عزيز بنبراهيم، رئيس مجلس مقاطعة باب لمريسة، إن مشروع تهيئة المدينة القديمة لسلا، والذي خصصت له ميزانية ضخمة، حددت في 900 مليون درهم، يراعي مشاكل الفنادق بالمنطقة والتي مازالت تؤوي عددا من السكان، مشيرا إلى أنه ستتم إعادة إيوائهم، مع تغيير طبيعة بعض الفنادق لتتناسب مع الطابع السياحي الذي يهدف إليه المشروع، والنهوض بالصناعة التقليدية.

وتحدث بنبراهيم عن الأشغال التي ستشهدها المنطقة، وتهم البنية التحتية والإنارة ” لكن هذا لا يعني، أنه قبل هذا  المشروع، لم تكن هناك مجهودات لإعادة تهيئة المدينة  القديمة بصفة عامة، إذ  وضعت مشاريع  كثيرة، تم خلاله إعادة تهيئة بعض الأسواق منها سوق “الصباط” وسوق “الثوب”، وغيرهما”، على حد تعبيره.

وأضاف بنبراهيم أن هناك حوارا مفتوحا مع سكان الفنادق للوصول إلى حلول، من أجل انتشالهم من المشاكل التي يعانونها، قبل أن يعترف بأن تلك المنطقة من المدينة القديمة، تعتبر بؤرة سوداء بمقاطعة “باب لمريسة”، مسترسلا  “سكان تلك الفنادق يعيشون  الهشاشة، ويتخبطون في  مشاكل كثيرة، يصعب إيجاد حلول لها، دون تدخل الدولة، سواء تعلق الأمر بالجانب الاجتماعي أو الصحي، لكن المشروع الجديد، وضع من أجل القطع مع تلك المشاكل، وحتى يتمكن السكان من عيش حياة كريمة”.

 دور آيلة للسقوط

 يترقبون في أي لحظة أن يكونوا تحت أنقاض منازل آوتهم سنوات طويلة. يخافون الزخات المطرية القوية، لأنها من الممكن أن تكون السبب في وفاتهم وانتقالهم إلى دار البقاء. إنهم سكان الدور الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة، والبنايات المجاورة لها الذين يتذوقون معاناة بطعم الخطر في انتظار الموت أو الحل لإنقاذهم من خوفهم.

بنبراهيم أكد أن مشاريع وضعتها الجماعة بتعاون مع وزارة الإسكان، في موضوع الدور الآيلة للسقوط لكنها كانت تهدف، بالأساس، إلى هدم البنايات الخالية من السكان. وأوضح رئيس مجلس المقاطعة أن المشروع الجديد يهدف إلى إعادة تأهيل البنايات الآيلة للسقوط، مع تقديم المساعدة لسكانها وذلك في إطار الحفاظ على عقارات لها قيمة تاريخية مهمة.  من جانبه يقول الفاعل الجمعوي، إن هدم البنايات العريقة بالمدينة القديمة لسلا، شكل صدمة كبيرة بالنسبة إلى الكثيرين، معتبرا أن ذلك ساهم، بنسبة كبيرة، في  محو جزء من الذاكرة المادية لمدينة ظلت تحافظ على تراثها وأصالتها وفنونها، عبر تاريخ حافل بالأمجاد والأحداث المؤثرة في الذاكرة الوطنية والإنسانية.

كما أنه من بين أهداف المشروع الجديد الخاص بتهيئة المدينة العريقة لسلا، إعادة الجمالية للسور البالغ طوله 4.5 كيلومترات والذي تتميز به مقاطعة باب لمريسة، والتي تعود تسميتها لباب لمريسة المشيد في القرن الثالث عشر الميلادي إبان العهد المريني إذ كان مدخلا رئيسيا للسفن، وميناء صغيرا، وورشة لإصلاح القوارب والسفن، واعتبر بفضل موقعه الاستراتيجي مركزا مهما للتبادل التجاري بين المغرب وأوربا.

فوضى البناء العشوائي

غير بعيد عن المدينة العتيقة لسلا، يوجد حي سيدي موسى، وهو الحي الذي يعرف الكثير من المشاكل، كان لابد من الوقوف عندها، وتسليط الضوء عليها. “منطقة سدي موسى، تشهد ظاهرة تتنامى سنة بعد أخرى، ويتعلق الأمر بالبناء العشوائي”، يقول طارق فاعل جمعوي، قبل أن يضيف أن الحي الذي يعد من أشهر الأحياء بسلا، يشهد فوضى عارمة، وأن بعض السكان يتمادون في خرق القوانين، رغم خطورة الفعل عليهم. ومن جانبه  قال رئيس مجلس مقاطعة باب لمريسة، إن الخروقات التي يعرفها حي سيدي موسى لا علاقة لها بالبناء العشوائي، إنما بـ”مخالفات البناء”، على  حد تعبيره، مشيرا إلى أن “بعض العائلات تضيف طوابق دون أن تحصل على ترخيص من الجهات المسؤولة، وشخصيا حرصت على إبلاغ السلطات بذلك، إلا أنها لا تتفاعل للأسف، رغم أنها تتوصل بالصور التي توثق مخالفات البناء”.

وأبعد بنبراهيم مسؤولية الفوضى التي تشهدها المنطقة عنه، مؤكدا أن القانون يمنعه من التدخل، وتقتصر مهمته في إبلاغ السلطات التي يفترض أن تتخذ قرارا في الموضوع.

 سوق سيدي موسى… العشوائية

 من أبرز البؤر السوداء في مقاطعة باب لمريسة والتي تجر على مسؤوليها الكثير من الانتقادات، سوق سيدي موسى، الذي يشهد فوضى عارمة، تحول حياة سكان المنطقة إلى جحيم، وتدفعهم إلى دق أبواب المسؤولين، لإيجاد حلول جذرية له. أزبال في كل مكان، وباعة متجولون يحتلون الشارع الرئيسي، دون الحديث عن الفوضى التي يسببها بعض التجار.

في هذا  الصدد، قال رئيس المقاطعة إن الجماعة قامت بمهمتها على أكمل وجه، ووضعت سوقا تحت تصرف الباعة، “لكن للأسف، باع الكثير من التجار محلاتهم التجارية، واختاروا ممارسة نشاطهم التجاري خارج السوق، أي  على قارعة الطريق، الأمر الذي ترتبت عنه فوضى، مازال  السوق إلى اليوم يتخبط فيها”.  وأضاف بنبراهيم في حديثه مع “الصباح”، أنه راسل، في إطار اختصاصاته، السلطات المحلية، كما تمت مناقشة الموضوع داخل دورات المقاطعة، “لحد الآن مازال أكبر شارع بسيدي موسى، وهو شارع النصر، محتلا من قبل الباعة المتجولين”.

وبالنسبة إلى الأزبال التي تظل متراكمة قرب سوق سيدي موسى، لأيام، اعترف بنبراهيم أن مقاطعة باب لمريسة تعاني مشكلا حقيقيا يتعلق بالنظافة بشارع النصر، لأنه “محتل”، قبل أن يضيف “كيف يمكن تنظيف شارع محتل من قبل بعض التجار  الذين ينصبون  الخيام، ويستغلون الشارع أبشع  استغلال. والدليل على أن  المقاطعة لا تعاني أي مشكل يتعلق بالأزبال، باستثناء شارع النصر، أنه خلال  عيد الأضحى، تجمع الأزبال في اليوم الأول، ولا تشكل أي مشكل بالنسبة إلى السكان، في إطار التعاون الذي يكون بين المقاطعة والشركة المكلفة بتدبير القطاع، وأيضا جمعيات المجتمع المدني”، على حد تعبيره.

3  أسئلة إلى * عزيز بنبراهيم

لا أنحاز لأي جمعية

< يعيش بعض سكان حي سيدي موسى، التابع للمقاطعة التي ترأسون مجلسها، حالة توجس مستمر بسبب ارتفاع علو  الأمواج، الأمر  الذي تترتب عنه خسائر  كثيرة، فما هي الإجراءات المتخذة في هذا الصدد؟ < بالنسبة إلى مشكل خسائر علو الأمواج على الشريط الساحلي لسيدي موسى، فقد قمنا باتصالات مع وزارة التجهيز حول الموضوع، باعتبار  أن المشكل يفوق  إمكانيات المقاطعة أو الجماعة، ويحتاج إلى تدخل عدد من القطاعات. وعلى العموم فإن وزارة التجهيز  بصدد إنجاز دراسة في الموضوع، من المفترض أن يعلن عن نتائجها قريبا، في إطار البحث عن الحلول وإيجاد حل جذري. < يعاتبك جمعويون على الانحياز  لبعض الجمعيات، سيما التي تنتمي لحزب العدالة والتنمية، دون غيرها، فما هو ردك؟ < غير صحيح. لا أنحاز إلى أي جمعية دون غيرها، حتى إذا كانت من حزب العدالة والتنمية.  فمقاطعة باب لمريسة، ترحب بأي جمعية ترغب في تقديم خدمات لها علاقة بالنظافة أو البيئة أو الثقافة، وأتحدى أي شخص أثبت غير ذلك، أو أنني أشترط على جمعية  الانضمام للحزب الذي انتمي اليه، مقابل حصولها على الدعم. لا أرى أنه من المهم أن يكون المجتمع المدني متحزبا، ولكن لا يمكن منع الجمعيات من ذلك، فمن من حقوقها الانضمام لأي حزب، فالمهم بالنسبة إلي العمل و النتائج التي ستنتج عن ذلك. لكن هذا لا يعني أني أقبل بأن تأخذ جمعية أكثر من حقها، ولن أسمح بذلك مهما كانت الظروف. < ماذا عن المشاريع الخاصة بالمساحات الخضراء داخل مقاطعة باب لمريسة؟ < يسمح القانون للمقاطعات بتهيئة المناطق الخضراء التي تقل مساحتها عن هكتار. وبالنسبة إلى المشروع الذي وضعته المقاطعة في هذا الصدد، والذي تمت المصادقة عليه، تم تنزيله على أرض الواقع  بنسبة 70 في المائة. ومن بين الحدائق التي تمت إعادة تهيئتها، حديقة مرزوقة، وحديقة البشير، وحديقة سيدي موسى الدكالي، والأكثر من ذلك، فقد حرصنا على أن تكون مساحة خضراء في كل حي من أحياء مقاطعة باب لمريسة. * رئيس مجلس مقاطعة باب لمريسة  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق