افتتاحية

أزلام بنعلي

وقع رئيس الحكومة التونسية في المحظور وما كان ينبغي له.
سكت الشاب “الطموح” دهرا ونطق كفرا، وهو يحاول، عبثا، دق طبول الحرب بين دولتين ويزرع ألغام الكره والحقد والكراهية في حقول شعبين شقيقين تقاسما الحلو والمر منذ غابر العصور، ولن تهزهما ريح مهما كانت عاتية.
فبكثير من النزق، انضم ثاني أكبر مسؤول في بلاد “ثورة الياسمين”، إلى جمهور “الحياحة” في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدا أيا كان بالمساس بفريق الترجي الرياضي، أو أي جمعية رياضية تونسية أخرى، وذلك في تغريدة ركيكة على موقع “تويتر”، كتبها مباشرة بعد صدور قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي سجل ملاحظات على التسيب الأمني قبل وأثناء وبعد المباراة.
واعتبر رئيس الحكومة أن الأمن التونسي “خط أحمر” لا ينبغي التشكيك فيه، وهو صادق في قوله إلى أبعد الحدود، بدليل أنه لم تطأ قدماه ملعب رادس الجمعة 31 ماي الماضي (لحضور مراسم تسليم الكأس) إلا مصحوبا بـ”كوموندو” مسلح من القوات الخاصة متمنطقة بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية الرشاشة، ويضع عناصرها على وجوههم أقنعة سوداء، ذكرت العالم بأفلام المافيا الإيطالية.
فقد كنا نتمنى أن تصب ملاحظات لجنة الطوارئ بـ “الكاف” على أخطاء تقنية للحكام واختلالات هيأة التنظيم وغياب تقنية “الفار” مثلا، لكن الحضور الأمني المكثف والإنزال السياسي لـ”دولة الترجي” لم يدع أي فرصة لأعضاء “الكاف” لتنبيه السلطات التونسية إلى أخطائها الجسيمة في التعاطي مع حدث رياضي كان من المفروض أن يظل في منأى عن التوظيف السياسي الأمني المقيت، الذي ذكر العالم برمته بالعهد التونسي البائد.
إن ما وقع خلال أسبوع، ومازال مستمرا إلى اللحظة في شكل حملات تشهير ضد المغرب وقضاياه الوطنية الحيوية، يعطي الدليل أننا أمام “دولة” داخل الدولة التونسية الشقيقة، لها دستورها وشعبها وأمنها وقوانينها الخاصة المستمدة مباشرة من قانون الغاب، والغلبة للقوي و”للي دوا يرعف”.
وليس المغاربة وحدهم من توصلوا إلى هذه “الحقيقة” المرة، بل الشعب التونسي أيضا الذي عبر عن مواقفه الوطنية الجريئة في أكثر من مناسبة، وقال كلمته الفصل: إما نحن، أو “دولة الترجي” الجبارة التي لم يفهم حكامها، بعد، أن مياها كثيرة جرت تحت جسور تونس الخضراء منذ 2011، وأن من يخطط لعودة الديكتاتورية والحكم الفردي، إنما يحلم مستيقظا.
المغرب وتونس “خوا خوا”، وسيظلان كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وليست مباراة في كرة القدم، مهما كانت أهميتها، ما سيهدم تاريخا مرصعا بالبطولات ومعطرا بالشرف يربط أواصر شعبين شقيقين.
فرجاء.. كفوا عن العبث..
فقد أصبحتم أضحوكة أمام العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق