خاص

مطلـوب رئيـس للجزائـر

الجارة الشرقية تواجه حالة غير مسبوقة تتمثل في العزوف عن الترشيح للانتخابات الرئاسية

ذكرت الإذاعة الوطنية الجزائرية، أول أمس (الأحد)، أنه لم يتم إيداع أي ترشيح للانتخابات الرئاسية، المقررة في الرابع من يوليوز المقبل لدى المجلس الدستوري، مما ينبئ بتأجيل هذه الاستحقاقات. وأضاف المصدر ذاته، أنه من المنتظر أن يفصل المجلس الدستوري في هذا الوضع غير المسبوق، مذكرا بأن المهلة القانونية لتقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية، انتهت رسميا عند منتصف ليلة السبت الماضي، وكشفت وسائل الإعلام الجزائرية أن أي مرشح لم يتمكن من جمع العدد المطلوب من التوقيعات الضرورية لإيداع ملف الترشيح، بعدما تم سحب 77 ملفا من وزارة الداخلية على أساس الترشح لهذه الانتخابات.

اقتراح تعيين رئيس مؤقت يحظى بالتوافق الوطني لتسيير مرحلة انتقالية

تعتبر المعارضة الجزائرية تنظيم الانتخابات الرئاسية أمرا “مستحيل سياسيا وتقنيا” في السياق الحالي حيث اقترح المدافعون عن هذه الفكرة وهم المؤيدون للحل السياسي، عدة خرائط طريق لقيادة المرحلة الانتقالية، إذ اقترحت حركة مجتمع السلم (حمس)،التي ترافع من أجل تأجيل الرئاسيات لمدة 6 أشهر، تعيين “رئيس يحظى بالتوافق الوطني لتسيير مرحلة انتقالية إلى غاية انتخاب رئيس الجمهورية”، في حين اعتبر حزب العمال أن الحل الأفضل للأزمة يكمن في انتخاب جمعية تأسيسية سيادية، وتغيير النظام من خلال إعادة بناء سياسي ومؤسساتي وكذا إعداد دستور جديد.

وبالمقابل دعت جبهة القوى الاشتراكية التي لطالما طالبت بانتخاب جمعية تأسيسية، إلى حوار تتمثل وسائله في ندوة سيادية وميثاق سياسي واتفاقية وطنية لمتابعة المرحلة الانتقالية ومراقبتها.

ورافع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من أجل “خارطة طريق من شأنها أن تعيد للشعب الجزائري حقه في تسيير انتقال فاصل من خلال ممثلين وآليات من اختياره”. وبالنسبة لحزب طلائع الحريات، فإن السياق الحالي المتسم بغياب أدنى اتفاق حول التحضير للانتخابات وعملية تنظيمها ومراقبتها, فإن إجراء الرئاسيات في الأجل المحدد هو أمر بعيد، بل وبعيد جدا، عن أن يكون الحل للأزمة، أنها بالعكس ستكون خطرا حقيقيا يزيد الطين بلة، داعية إلى ضرورة عقد حوار وطني بهدف الوصول إلى خارطة تضمن للدولة ديمومة مؤسساتية انتقالية إلى غاية انتخاب رئيس الجمهورية المقبل.

وفي الوقت الذي أشرفت فيه آجال إيداع تصريحات الترشيح، على الانتهاء ليلة السبت الماضي، عرفت الساحة السياسة انقساما بين الأحزاب المساندة للحل الدستوري للأزمة، سيما تلك التي كانت ضمن “التحالف الرئاسي” (جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي و حزب تجمع أمل الجزائر والجبهة الشعبية الجزائرية) والتشكيلات والشخصيات المعارضة المطالبة بمرحلة انتقالية لا تسيرها وجوه من النظام.أما أحزاب أخرى فتتبنى بالمقابل موقفا أقل صلابة، فمع أنها مع الحل الدستوري إلا أنها لمحت بأنها لا تعارض تأجيل الانتخابات.

ومن جهته، دعا رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، مستهل ماي الجاري إلى “الحوار الذكي والبناء ذي النية الصادقة”، من أجل توفير “الشروط الملائمة لتنظيم انتخابات رئاسية في الآجال المحددة”، وأعرب حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يمثل الأغلبية في البرلمان، والذي انتخب أخيرا محمد جميعي أمينا عاما جديدا للحزب،عن ارتياحه لـ”ترجيح الحل الدستوري” لتجاوز الأزمة الراهنة وتحقيق الغايات “الطموحة والمشروعة” التي ينشدها الشعب الجزائري.

واعتبر الحزب أن “الاقتراحات الظرفية والمبادرات الجوفاء، خاصة تلك التي تهدف إلى الوصول إلى فراغ دستوري ليست كفيلة بتحقيق تطلعات الشعب”، مؤكدا أن “الحلول الكفيلة بإيجاد مخارج آمنة للأزمة هي تلك المستنبطة من الدستور، والتي تستند إلى اجتهادات من داخله وليس من خارجه”.

ومن جهته، عبر التجمع الوطني الديمقراطي عن قناعته “بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بغية الخروج من المرحلة الحالية والدخول بعد ذلك في مرحلة إصلاحات جذرية جادة”، وسجلت الحركة الشعبية الجزائرية، تمسكها بالحل السياسي في إطار الدستور والذي يسمح “بتجنيب الوطن عواقب وخيمة من شأنها رهن مستقبله”، من خلال تنظيم انتخابات رئاسية عن طريق آليات مستقلة.

ودعا حزب تجمع أمل الجزائر إلى العمل في إطار الدستور، مؤكدا أن هذه المقاربة تعد “الحل الأمثل والأسلم للخروج من الأزمة وكذلك العودة السريعة للمسار الانتخابي”، في حين  حذرت جبهة المستقبل من “عواقب المرحلة الانتقالية وما تترتب عنها من سلبيات في كل المجالات”، تماما كما هو الحال بالنسبة إلى التحالف الوطني الجمهوري، الذي عبر عن التزامه بالحل الدستوري والانتخابي” وعن مشاركته في هذه الانتخابات الرئاسية “سواء أجريت في وقتها المحدد أو أجلت لعدة أسابيع أخرى”.

شروط خلافة بوتفليقة

حتى يوافق المجلس الدستوري على ملف المرشح، يجب على هذا الأخير أن يقدم قائمة بـ 600 توقيع فردي من منتخبين بالمجالس الشعبية المحلية، أو البرلمانية موزعين على 25 ولاية، على الأقل أي بقائمة تضم 60000 توقيع فردي على الأقل لمنتخبين يتم الحصول عليها عبر ما لا يقل عن 25 ولاية مع عدد أدنى للتوقيعات المطلوبة لكل ولاية و الذي لا يمكن أن يقل عن 1500.

أما الوثائق الأخرى المطلوبة للملف فهي شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية للمعني وتصريح شرفي يؤكد أن ديانته الإسلام و تصريح علني حول ممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل وخارج البلاد وشهادة المشاركة في ثورة أول نونبر 1954 للمرشحين المولودين قبل يوليوز 1942 وشهادة عدم تورط والدي المرشح المولود بعد فاتح يوليوز 1942 في أعمال معادية للثورة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق