fbpx
بانوراما

“الحساب صابون” … جحيم إغلاق الحساب البنكي

بنوك تورطت في خرق المادة 503 من مدونة التجارة وعدم تطهير الحسابات من الالتزامات المرتبطة بها

يختزل المثل الشعبي «الحساب صابون» بين طياته معاني كثيرة، تتقاسم جميعها مغزى أساسيا واحدا، يعتبر أن شفافية المعاملات التجارية ضمانة لتطهيرها من الشوائب، وتجنيبها الانزلاق إلى مسار المنازعات، التي غالبا ما تدق أبواب القضاء، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقة حساسة مثل تلك التي تجمع البنوك بزبنائها.
ويقع أغلب زبناء البنوك ضحية جهلهم بمقتضيات قانون حماية المستهلك وطلاسم المعاملات البنكية. في هذه الحلقات، ستحاول «الصباح» تحسيس المستهلكين حول خطورة المنتوجات الائتمانية، والتدابير الواجب اتخاذها عند التعامل معها.

تستحوذ النزاعات المرتبطة بإغلاق الحسابات البنكية على أزيد من ثلث المنازعات المتوصل بها من قبل المركز المغربي للوساطة البنكية، بين الزبناء والبنوك. يتعلق الأمر بسقوط المؤسسات  الائتمانية في خروقات للمقتضيات القانونية الواردة في المادة 503 من مدونة التجارة.
وتتمركز مشاكل إغلاق الحسابات البنكية، موضوع أزيد من نصف الشكايات (57 %) المتوصل بها حول منازعات تدبير الحسابات، إذ تضمنت هذه الشكايات إشعارات بالأداء توصل بها زبناء عن حسابات بنكية مهملة منذ سنوات، إلى جانب تكاليف مستحقة عليهم، عبارة عن غرامات تأخير وعمولات راكمتها البنوك خلال عملية تدبير هذه الحسابات.
ويلزم القانون الجديد 12 – 134، الذي ينسخ الفصل 503 من مدونة التجارة، البنوك بإغلاق حساب الزبون الذي لم تتم تغذيته بمبالغ مالية طيلة سنة كاملة منذ تاريخ احتساب أول رصيد في الحساب، فيما يتعين على البنك قبل ذلك، إشعار الزبون بواسطة البريد المضمون، إلى العنوان الأخير الذي أدلى به إلى وكالته البنكية، من أجل منحها أجلا للاحتفاظ بحسابه البنكي يمتد إلى غاية 60 يوما من تاريخ التوصل بالإشعار.
وفي المقابل، يواجه بنكيون مشاكل في تنفيذ القانون، عندما يتعلق الأمر بإغلاق حسابات بنكية، ذلك أن المعاملة الخاصة بإغلاق الحساب، تتطلب المزيد من الوقت، لغاية تطهير الحساب، أي معالجة الالتزامات والمنتوجات المرتبطة به، ذلك أن الحسابات المرتبطة بتحويلات قروض، تفترض التأكد من وفاء الزبون بالتزاماته، المتعلقة بالأقساط المستحقة والتأمين على القرض، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحسابات موضوع نزاع بين البنوك والزبناء. ويقترف بنكيون أخطاء خلال عملية “إغلاق الحساب”، تتمثل في حذف الحساب فقط من النظام المعلوماتي، فيما تظل الالتزامات المرتبطة به نشيطة ضمن النظام ذاته، ما يفسر استمرار توصل الزبون بخطابات التحصيل من البنك. ويغلق الحساب البنكي أيضا، في حالات وفاة الزبون أو انعدام أهليته، أو خضوعه لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية، علما أنه في حالة الوفاة يعاني الورثة مشاكل في التأكد من توفر الهالك على حسابات بنكية، في ظل عدم توفرهم على وثائق تثبت ذلك، إذ يلجؤون في هذه الحالة إلى إثبات هويتهم باعتبارهم ورثة شرعيين لشخص ما، ثم يقدمون طلبا إلى بنك المغرب، الذي يوافيهم بوجود حساب له من عدمه.

اتهام
يتهم زبناء بنوكا بتجاهل القانون والمماطلة في تنفيذ مسطرة إغلاق الحسابات البنكية لأسباب تجارية، تظهر من خلال استخلاص المجموعات البنكية الثماني الكبرى عمولات مهمة عن تدبير الحسابات والمنتوجات المرتبطة بها، علما أن أغلب الزبناء يجهلون هوية هذه المنتوجات وتكاليفها.
ويهم مشكل إغلاق الحسابات البنكية ملفا من بين أربعة على طاولة الوسيط البنكي، وهو الوضع الذي قلص مستوى رضى الزبناء إلى النصف، ذلك أن زبونا من أصل اثنين غير راض عن الخدمات البنكية المقدمة إليه، حسب نتائج استطلاع مشترك بين بنك المغرب والبنك الدولي.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى