fbpx
بانوراما

اعمارة … الانطوائي

ساسة على سكانير هند 17

“الصباح” تنشر حلقات  تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار

عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري

يليق على عبد القادر اعمارة دور الوزير أكثر مما يليق به دور الخطيب. إنه شخصية تحيل على الثقة والأمان، وهما الصفتان الظاهرتان في حواراته، الغائبتان تماما في خطاباته وأثناء أخذه الكلمة. في الحوارات، يكون وزير النقل والتجهيز أكثر راحة، لكنه، في مواجهة الجمهور، يصبح متوترا ومشدودا. إنه أقل ثقة في نفسه، ويمنح المتلقي شعورا كأنه لا يتحمل مسؤولية ما يقول، خاصة حين يكثر من حركاته الجسدية. إنه يحاول أن يكون مرتاحا من خلال فرك يديه أو من خلال تشابك أصابعه، لكن الثقة تغيب تماما ويحل محلها الشعور ب”الستريس” والضغط حين يبدأ في اللعب بيديه.
يحكم اعمارة سيطرته على الحوار. ويظهر ذلك من خلال الوضعية التي يتخذها للجلوس وطريقته في التحرك وفي تبادل الكلام، إذ يبدو مرتاحا واثقا من نفسه، رغم أن الطريقة التي يجلس بها، سواء حين يضع رجلا فوق أخرى أو حين يمدها، ليست أنيقة بتاتا.
تعبيرات شفتيه أحيانا، خاصة على مستوى الجانب، تدل على أن باله مشغول ويشعر بالضغط. أما ابتسامته فزائفة ومتوترة، يريد من خلالها أن يظهر للذي أمامه أن كل شيء على ما يرام.
الشخصية التي تكون واثقة من نفسها تتمتع بابتسامة دافئة وصادقة.
لديه حركات خجولة تتناقض مع سلطته، إضافة إلى أنها جامدة وصلبة وضيقة وقريبة من الجسد، مما يدل على أنه شخص متحفظ وانطوائي. إنها بعيدة كل البعد عن التأثير في الجمهور.
يضع اعمارة دائما يديه وراء ظهره حين ترصده الكاميرا في “ديكورات” خارجية. وهي الحركة التي يطلق عليها المتخصصون في الخطاب اللا شفوي “الوضعية المدرسية” أو “الوقفة الملكية”، وهي الوضعية التي تعني العزلة والإحساس بالتفوق على الآخر. إنها طريقة يضع من خلالها مسافة بينه وبين الآخر.
يحرص اعمارة أيضا على ارتداء النظارات الشمسية وعدم خلعها. وقد يكون الأمر مفهوما حين يكون معرضا للعوامل الخارجية مثل الشمس أو الريح، لكنها غير مستساغة أثناء الحوار، وتعني أنه يريد الاختفاء وراءها أو أن يضع حاجزا بينه وبين محاوره.
لديه نظرة حائرة تفتقد إلى العمق وتنقصها الجودة لأنها لا تمكنه من بناء تواصل مع الجمهور. وهو التواصل الذي لا يبحث عنه أصلا بقدر ما يبحث على أن يقوم  بعمله ويكمل مهمته. إنه يركز على مضمون الرسالة أكثر من شكلها، وهو ما يجعل تواصله يكون من جهة واحدة فقط، وهو خطأ إستراتيجي قاتل.

مسموم

برز اسم عبد القادر اعمارة، ابن المنطقة الشرقية، في مرحلة التفاوض في حكومة بنكيران الأولى. ورغم أنه من القياديين المغمورين داخل حزب العدالة والتنمية، إلا أنه تقلد العديد من المناصب الحكومية بدءا بوزارة الصناعة والتجارة وصولا إلى حقيبة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء التي انتزعها من بين يدي شرفات أفيلال.
لديه “بروفيل” علمي تقني ويعتبر واحدا من بين أطر “البيجيدي”  الذين اختاروا مسارا بعيدا عن الدراسات الإسلامية،  فهو حاصل على الدكتوراه من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط الذي اشتغل به أستاذا باحثا بعد تخرجه، كما سبق أن تولى مهمة مستشار علمي سابق للمنظمة العالمية للعلوم بالسويد لمدة عشر سنوات.
يقول بعض الذين عايشوه عن قرب، إنه خجول مع ثقة عالية في النفس، في حين يصفه آخرون بأنه “مسموم” و”حقود” و”تعاملو خايب” ويحب الانتقام، بدليل علاقاته المتوترة مع العديد من الأطر والمسؤولين داخل وزارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى