fbpx
ملف الصباح

استئنافية البيضاء … “الكاميرا شاعلة”

زيارتها بشكل مفاجئ مكنت من الوقوف على التزام موظفيها بالعودة إلى مكاتبهم بعد الصلاة

لا بد لزائر محكمة الاستئناف بالبيضاء، أن يستوقفه مشهد غير مألوف في الإدارات العمومية، ألا وهو توافد الناس من كل حدب وصوب للدخول إلى بهو المحكمة لأداء صلاة الجمعة والاستماع إلى الخطبة التي يلقيها الإمام، إذ يتحول المكان إلى مسجد يقصده الناس من مختلف الأحياء القريبة من محكمة الاستئناف، إذ من كثرة الإقبال غير العادي يضطر المصلون إلى الجلوس وسط السلالم خارج الباب الرئيسي لاستئنافية البيضاء.

ورغم أن حالة ارتباك تسيطر على ممرات المرفق الإدارية بفعل استغلال بعض الموظفين لصلاة الجمعة للقيام بواجب آخر عنوانه “السليت”، والتنصل من خدمة المواطنين، تحت ذريعة الذهاب إلى المسجد ومن ثم عدم العودة، فإن محكمة الاستئناف بالبيضاء يمكن القول إنها تشكل الاستثناء الجميل.

زيارة المحكمة بشكل مفاجئ ودون تنسيق مع مسؤوليها، جعلت طاقم “الصباح”، يقف على الحقائق دون مساحيق تجميل، ففي الساعة الواحدة و25 دقيقة بعد انتهاء صلاة الجمعة، تمت معاينة انتظام المرتفقين أمام الشبابيك لقضاء مصالحهم، إذ حرص موظفو المرفق القضائي على الالتزام بالقانون والعمل بمهنية يشهد بها الجميع، باستثناء إغلاق بعض المكاتب، التي قام زملاؤهم بتعويض عملهم فيها لسد أي خصاص مرتقب.

ويبقى أهم ما أثار انتباه طاقم “الصباح” عودة الموظفين مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة، فعكس موظفي بعض الإدارات العمومية في مختلف مناطق المغرب الذين يتميزون بسلوك “السليت” أو المغادرة قبل الوقت المحدد، أو يقومون بالتثاقل في طريقة عملهم لقتل الوقت المتبقي من مداومتهم، فإنه من خلال القيام بجولة بمختلف مرافق المحكمة، وجد المرتفقون المكاتب مفتوحة في وجههم نتيجة حرص موظفي استئنافية البيضاء على أداء واجبهم المهني على أكمل وجه.

قيام الطاقم بمعاينة طوابق بناية المحكمة من الأسفل إلى الطابق السادس، جعله يقف على حرص الموظفين على أداء مهامهم بأكمل وجه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وجدنا المكتب رقم 24 المشرف على مكتب التحصيل والتبليغ وفي المكتب رقم 23 الذي يضم شعبة الإنابات والإكراهات البدنية مازالا يشتغلان بوتيرة عادية ويعرفان إقبالا من قبل المرتفقين، وبقسم الجرائم المالية ابتدائي بالمكتب 118 مازال يشتغل، كما أن مكتب كتابة الضبط الهيأة الأولى المكتب 113 واصل موظفوه عملهم بشكل عاد في انتظار نهاية التوقيت الرسمي للعمل، وكذا مكتب شعبة تسليم القرارات وتحديد الأتعاب ومكتب رئيس مصلحة كتابة الضبط والمكاتب التابعة لها وشعبة الطعون المدنية…

وباستثناء بعض المكاتب التي أغلقت أبوابها، من بينها مكتب شعبة مكتب 210 الذي يضم شعبة مطالب التحفيظ، إضافة إلى مكتب شعبة الطعون الجنحية الذي علق ببابه إعلان يشير إلى أن توقيت استقباله للمرتفقين يتم من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الواحدة زوالا، باستثناء التصريح بالنقض أو التعرض، كما أن غياب المرتفقين أو قلتهم في بعض الطوابق خفف الضغط المحتمل عن العاملين بالمكاتب. وتزامن حلول “الصباح” بمقر المحكمة مع تسمر المرتفقين في طوابير للاستفادة من خدمة بعض المكاتب التي حرص موظفوها بعد أداء صلاة الجمعة على العودة إلى مكاتبهم لخدمة المرتفقين، بينها مكتب شعبة الحسابات والصندوق، نظرا للإقبال الكثيف على خدماته.

تنظيم محكم

يكفي زائر محكمة الاستئناف بالبيضاء التنقل بين فضاءاتها حتى يقف بنفسه على التنظيم المحكم، الذي يطبع سير جلساتها، وكذا الهدوء الذي يطبع أروقتها، إذ يحرص الموظفون والعاملون على تقديم شروحات ومساعدات لكل مرتفق مرتبك أو يسأل عن توقيت انطلاق جلسة ما، وهو ما يؤكد أن المحكمة تحرص على التطبيق السليم للخدمة الإدارية وجودتها، على مدار الأسبوع.

ملفات لا تنقضي

رغم أن يوم الجمعة تخف وتيرة العمل إن لم نقل تنتهي بسماع أذان صلاة الجمعة، ورغم أن التوقيت بلغ الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، فإن قاعة الجلسات رقم 7 التي كانت تضم جلسة خصصت أطوارها لمحاكمة مجموعة من الأحداث، واصلت أداء عملها، باعتبار أن هناك ملفات لا تنقضي تستوجب النظر ولا تحتمل التأجيل.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى