fbpx
وطنية

استقالة كولر تعيد نزاع الصحراء إلى الصفر

بوعمري: رحيل المبعوث الألماني المفاجئ سيكون له أثر كبير على مستقبل الملف

أعادت الاستقالة المفاجئة لهورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، قضية الصحراء إلى نقطة الصفر، بخصوص مسار المحادثات التي أطلقها في جنيف، لتفتح الباب من جديد أمام أسئلة حول كيفية تعاطي أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الأممي مع هذا المستجد، وطريقة تدبيره لمبادرة المبعوث الألماني، الذي حاول طيلة 20 شهرا من تعيينه، البحث عن مقاربة جديدة، لبناء الثقة بين أطراف النزاع، في أفق التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
وأفاد الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة في بلاغ، تقديم كولر استقالته إلى الأمين العام لأسباب صحية، وهي الاستقالة التي أعلن غوتيريس تفهمها رغم أسفه العميق على القرار، والذي يجعل تجربة كولر أقصر فترة للمبعوثين الأمميين المكلفين بنزاع الصحراء، الذي تجاوز عمره أربعين سنة.
وفي أول رد رسمي، عبرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي عن أسفها لاستقالة كولر، منوهة بالجهود التي بذلها، منذ تعيينه في غشت 2017، وبثباته واستعداده ومهنيته في تأدية مهامه.
وجدد بلاغ الخارجية دعم المملكة المغربية لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، والتزامها الدائم بالعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، براغماتي ومستدام، قائم على التوافق، في إطار مبادرة الحكم الذاتي.
وقال نوفل بوعمري، الباحث المتخصص في ملف الصحراء، إن استقالة كولر، قد تكون لأسباب صحية، لكن بالتأكيد سيكون لرحيله المفاجئ أثر كبير على مستقبل الملف، خاصة مساره السياسي الذي انطلق منذ قرار 2440 الذي بموجبه انطلقت سلسلة اللقاءات والموائد المستديرة بين مختلف أطراف النزاع. وأوضح بوعمري في تصريح لـ”الصباح” أن لا أحد تكهن بهذه النهاية المفاجئة، خاصة أن الجميع كان يستعد لوضع تصوره للجولة الثالثة من المائدة المستديرة التي كان يستعد لعقدها.
وأكد الباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن شخصية الرجل كان لها تأثير إيجابي على الملف، وساعد على التطور في مواقف مختلف الأطراف و هيأ الأجواء لبعث الملف من رماده، ومحاولة نفخ الروح في المسار السياسي الذي توقف منذ لقاءات مانهاست في 2012، مشيرا إلى أن الاستقالة قد لا تكون بالأثر السياسي نفسه لاستقالة بيتر فان والسوم الذي استقال لأسباب مرتبطة بالملف نفسه، واستحالة تنظيم استفتاء تقرير المصير.
وبغض النظر عن الأسباب “الصحية” للاستقالة، فإن أثرها السياسي سيكون كبيرا على الملف، وسيعيد طرح أسئلة “وجودية” ترتبط بمستقبل المائدة المستديرة، وقبلها حول طبيعة الشخصية التي ستخلفه التي ستكون محط نقاش بين الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن من جهة وبينه وبين مختلف الأطراف، خاصة المغرب و الجزائر.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى