fbpx
وطنية

“أشباح” مفتشون عامون لوزارات

أحدهم يرأس جماعة قروية وآخر وضع ضمن ركن المتغيبين

تحول مفتشون عامون بوزارات معروفة إلى «أشباح»، لا يأتون إلى مقرات عملهم إلا نادرا، ولا يحركون عجلات سياراتهم من أجل إخضاع مؤسسات حكومية تابعة للقطاعات الوزارية التي يتحملون مسؤوليتها، إلى التفتيش والمراقبة.
ويأتي المفتش العام لوزارة الشباب والرياضة، الذي تم تنصيبه منذ عهد الوزير الحركي، في مقدمة المفتشين «الكبار»، الذين يوجدون في وضعية عطالة، إذ لا يعتمد عليه رشيد الطالبي العلمي، الوزير الوصي على القطاع في التفتيش أو المراقبة، ورغم ذلك يحتفظ به إلى حين، وقد وضعته أطر وموظفو الوزارة في ركن المتغيبين.
واستعان وزير الثقافة والاتصال بمفتش عام، ووضعه على رأس قطاع الاتصال، رغم أنه لا يعرف حتى أسماء الصحف الوطنية والمواقع الإلكترونية. ويقضي هذا المفتش العام الذي سبق له أن شغل المنصب نفسه، في وزارة السياحة عندما كان يقودها الحركي لحسن حداد، قبل أن تشهر في وجهه الورقة الحمراء، ويلتحق بحزب الاستقلال، جل أوقاته في الجماعة القروية التي يرأسها بإقليم الخميسات، ولم يقم منذ تعيينه من طرف الوزير الأعرج بأي مهمة تفتيش، وهو ما جعله يتحول إلى مفتش عام صوري، يحصل على التعويضات الشهرية، وينصرف إلى حال سبيله.
وتعج الوزارات التي يسيرها وزراء وكتاب دولة من العدالة والتنمية، بمفتشين عامين، لا يقدرون على ممارسة اختصاصاتهم، أبرزهم المفتش العام لوزارة الطاقة والمعادن الممنوع عليه الاقتراب من ملفات حارقة تعود لشركات كبرى.
وإذا كان بعض المفتشين العامين يصنفون في خانة «الأشباح»، فإن آخرين تحولوا إلى وزراء في الخفاء، يمارسون اختصاصات المسؤولين الحكوميين، مستغلين ضعفهم، نظير المفتش العام لوزارة الإسكان والتعمير، الذي أصبح يسهر على كل كبيرة وصغيرة في القطاع، وتمتد يده الطولى إلى مؤسسة العمران.
وباستثناء أربع حالات على أكثر تقدير، فإن باقي المفتشين العامين، يحصلون على التعويضات الشهرية، وأشياء أخرى «فابور»، ويمكن القول، وبدون تردد، إن زينب العدوي، المفتش العام لوزارة الداخلية، وعبد العالي برية، المفتش العام لوزارة المالية والاقتصاد، ومحمد ناصر، المفتش العام لوزارة العدل، والمفتش العام لوزارة التربية الوطنية، هم الذين يستحقون أن ترفع لهم القبعة، نظرا لمهام التفتيش الكثيرة والمتنوعة التي أنجزوها، وتسببت في إحالة ملفات مخالفين للقانون، أو سطوا على المال العام على القضاء.
وأمام تقاعس المفتشين العامين للوزارات في القيام بمهام التفتيش، وفق حجم الخروقات والتجاوزات والفضائح التي ترتكب ليل نهار في العديد من القطاعات والإدارات العمومية، فإن الحكومة تحاول إخراج هذه المهمة الحساسة داخل القطاعات الوزارية من قاعة الإنعاش التي يرقد فيها معظم المفتشين العامين الذين لا يمارسون أي اختصاص، باستثناء البحث عن «الهمزات الباردة».
وأفادت مصادر «الصباح» أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، طالب من الأمانة العامة للحكومة، ووزارة الوظيفة العمومية، بإعادة النظر في المرسوم المنظم للمفتشيات العامة بالقطاعات الوزارية، يحدد شروط صارمة لتولي منصب المفتش العام ويوسع من اختصاصاتهم الرقابية ويضمن لهم هامشا من الاستقلالية عن الوزراء الذين يتحكمون في تعيينهم وإعفائهم.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى